أمريكا والنهج (المافياوى) !

عدنان زاهر
elsadati2008@gmail.com

1
مدخل ضروري

لم اندهش كثيرا لغزو أمريكا لفنزويلا و ذلك لأسباب تتعلق بتاريخ أمريكا نفسها و مسيرة نشأتها كدولة . تاريخ أمريكا أرتبط بالعنف و استخدام القوة خلال تطورها كدولة ،الذى أصبح سمة متأصلة من سمات المجتمع الأمريكي و ملازمه له ، بما فيهم ترمب نفسه الذى حاول مهاجمة الكونغرس عندما سقط في الانتخابات أمام بايدن، ذلك السلوك جسده ( الكابوي ) الأمريكي عندما عملوا على افناء شعوب الهنود الحمر السكان الأصليين وغزو جيرانهم من الدول اللاتينية !!

الجانب الآخر لعدم اندهاشي و تعجبى …هي السياسات التي اتبعتها أمريكا تجاه دول أمريكا اللاتينية التي جسدها و حددها ( مبدأ مونرو )….فما هو هذا المبدأ ؟

هي سياسة وضع لبنتها الرئيس الأمريكي ( جيمس مونرو ) في العام 1823 و جوهرها ينص على الآتي ( أي تدخل من الدول الأوروبية في الأميركيتين يعتبر عملا عدائيا ضد الولايات المتحدة )، الهدف بالطبع واضح هو ( الاستفراد ) بدول أمريكا اللاتينية و جعلها الحديقة الخلفية لأمريكا، ثم احتكار مواردها البكر و منع الأوروبيين من التدخل هنالك كما فعلوا في الماضي.

واستمرارا و تأكيدا على تلك الهيمنة فقد ذكر الرئيس الأمريكي روزفلت في العام 1904 ( أن أمريكا لها الحق في التدخل في أي دولة من دول أمريكا اللاتينية اذا كان هنالك ما يهدد أمنها ومصالحها ).

و قد قام من قبل الرئيس بوش الأب متكئا على نفس المبدأ بغزو دولة ( بنما ) في العام 1989 و اعتقال رئيسها ( نورييغا ) و ترحيله للولايات المتحدة و محاكمته بتهم غسيل الأموال والتجارة في المخدرات وحكم عليه بأربعين عاما !!!

2

المؤشرات التي سبقت الغزو

لقد مهدت الولايات المتحدة لهذا الغزو منذ فترة طويلة، فهي عملت على تهيئة العالم لذلك الغزو المحتمل، كما عملت من جانب آخر على تهيئة مجتمعها الداخلي المشرب بالعنف بوعده بالرفاهية و النهوض الاقتصادي و تحسين ظروفه المعيشية تمثل ذلك في الآتي :

1- عملت على تطبيع العنف و ربطه بالسلام العالمي، فقامت و معها ذراعها الأيمن إسرائيل بغزوة غزة و تقويضها، تدمير المفاعل النووي الإيراني و تم كل ذلك تحت شعارات تأمين السلام العالمي.

2- انتهجت الولايات المتحدة سياسة الجزرة و العصا في سياستها مع الاتحاد الأوروبي و الناتو، عبر التهديد بفرض الرسوم على الصلب، الألومنيوم و العربات الألمانية و من ثم

تقديم الحوافز التجارية. ثم عملت على تهديد الناتو بتقليص التزامها العسكري تجاه أوربا اذا لم تقم الدول الاوربية بزيادة الإنفاق الدفاعي و شراء السلاح الأمريكي !!

3- انتهجت أسلوب الرشوة و التعامل الناعم لتحييد بعض الدول، و ذلك بعدم الالتفات عما ترتكبه تلك الدول المعنية من مواقف تتعارض مع القانون الإنساني و القانون الدولي ، تجسد ذلك في تعاملها مع دولة روسيا، فقد غضت الطرف عما تفعله روسيا في دولة ( اوكراينا )، بل استقبلت الرئيس بوتن على البساط الأحمر و الموافقة على استيلاء روسيا على إقليم ( الدونباس ) في أي اتفاقية سلام لاحقة مع أوكرانيا.

4- الاعتداء على المحكمة الجنائية الدولية و الاستهانة والتقليل عما تصدر من قرارات و احكام، فقد أصدر ترمب أمر تنفيذي بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية ،كما اصدر قرارا في مواجهة مدعى عام المحكمة الجنائية كريم خان بتجميد اصوله و منعه من دخول الولايات المتحدة ، كما فرض أيضا في يونيو من نفس العام عقوبات على أربعة قضاة بتجميد اصولهم . السلوك العام للولايات الامريكية بالرغم من عدم ( تصديقها ) على ميثاق روما يعنى الاستهانة و التقليل من قرارات 125 دولة صدقت على ميثاق روما…..الخ

3

ما هو الهدف من غزو فنزويلا ؟

ابتداءا و بالضرورة يجب القول أن الدول و شعوبها هي التي تحدد نظام حكمها السياسي و لا يحق لأى دولة التدخل لتغيير النظام السياسي لأي دولة أخرى بحجة إحلال الديمقراطية ، و قد نص ميثاق الأمم المتحدة في المادة الثانية الفقرة أربعة على الآتي ( يمتنع أعضاء الهيئة جميعا في علاقتهم عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأى دولة ) و غزو أمريكا فيه انتهاك لكل القوانين الدولية ومواثيقها و هي سابقة خطيرة قد تؤدى الى انهيار النظام العالمي.

أمريكا تطمع في بترول فنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطي في العالم، احتلال فنزويلا يمكنها من التحكم في أسعار البترول و انسيابه للدول الأخرى. و هي كذلك تطمع في الاحتياطي المائي لدول أمريكا الجنوبية. بالإضافة الى كل ذلك، فهنالك هدف سياسي و هو إبعاد روسيا و الصين من قارة أمريكا اللاتينية.

سلوك أمريكا يكشف ان النيو ليبرالية قد تلجأ الى استخدام العنف والقوة اذا فشلت طرقها الناعمة المتمثلة في الضغوط الاقتصادية التقليدية.

الطريق الوحيد للوقوف في وجه العنجهية و الصلف الأمريكي، يتأتى فقط بوحدة الشعوب ضد هذا النهج. غزو فنزويلا يثير كثير من المخاوف و القلق و يربك المجتمع الدولي كما يعنى إرساء ( قانون الغاب ) في العلاقات الدولية، و التنكر لكل ما أرسته الإنسانية في مشوار مسيرتها لفرض العدالة و السلام في العالم.

عدنان زاهر

5 يناير 2026

عن عدنان زاهر

عدنان زاهر

شاهد أيضاً

أركمانى – أسامة عبدالرحمن النور: توظيف التاريخ للانصهار القومي والاعتزاز بالهوية !

عدنان زاهرelsadati2008@gmail.com 1 الكتابة عن الملك الكوشي ( أركمانى ) تستدعي بالضرورة ذكرى البروف الفذ …