يرويها الأستاذ محمد سيد أحمد الحسن
حررها عادل سيد أحمد
أما عن الترزية (الخياطين) خاصتي، فقد كنت أفصل عند خياط اسمه محمد الحسن شبير قُلة، وشبير قلة هذا متخصص في اللبس البلدي، وكان في العادة عندي جلاليب إحداهما سمنية والثانية بيضاء، وعمَّة وطاقية. ولم أكن استخدم الشالات، كنت ألبس العمم. بالنسبة للبِدل يعني في حياتي فصلت ثلاثة أو أربعة بدل، ولم أكن أحبذ لبس البدل بسبب الكرافتات، فقد كانت تخنقني.
فكنت ألبس البدلة أو الجاكتَّة من فوق للجلابية.
وكانت هناك (فنايل) جميلة، كانت تُلبس من فوق للقميص وتقوم مقام الجاكتة، ليس للوقاية من البرد وإنما للوجاهة، وكانت حكاية في غاية الجمال.
وكان عندي ترزي اسمه عبد العزيز، فصل لي بناطلين، كانت حكاية! فقد كانت تفصيله وحياكته في منتهى الروعة.
البنطلون كانت به كفة، وأرجله واسعة إلى أن ظهرت الأرجل الموزونة وتُركت الكفَّة، وكانت جيوب البنطلون خارجية فصارت داخلية.
أيضا كانت هناك معالجات تتم للقمصان، فما أن تهترئ اللياقة بسبب العرق، وغالبا ما يكون القميص لا يزال جديدا، تفك تلك اللياقة وتُخاط واحدة جديدة بديلا عنها، والبون مارشيه كان يعرض لياقات من دون قمصان، لياقات كبيرة اسمها فان أو زان، كان يستعملها الناس.
تذهب إلى البون مارشيه فتشتري لياقة، ثم تأخذها إلى الترزي فينزع القديمة ويركب اللياقة الجديدة، وفي تلك الفترة ظهرت لأول مرة اللياقة التي يختلف لونها عن لون القميص، القميص يكون أبيض واللياقة مختلفة مخططة أو صفراء وهكذا.
وكانت هناك الأحذية الإنجليزية، وكانت هنالك الأحذية القطع وهي أن يُقطع أو يُفصّل لك حذاء على مقاس رجلك.
وكان مقاس حذائي 42، وهو مقاس مناسب، فكنت أجد كمية من (الجزم) الجميلة بهذا المقاس، ولكن كان هناك من لديهم مشكلة طبعا، لأنهم أتوا حفاة، وأرجلهم ضخمة ومعوجة، فلا يجدون مقاساتهم التي تناسبهم ويريدونها، فيضرون إلى المقاس القطع، وهو أن يتم تفصيل الحذاء على مقاسك.
عبد العزيز كان بالقرب محل الكتاب المقدس، مرة مشيت الى البون مارشيه او داؤود المراش الحقيقة وكان عمك زيدان من ناس الديوم الشرقية، رجل محترم وبياع مع ناس المراش، دخلت والاقمشة الحديثة هذه لم تكن موجودة. القماش كان دبلان وبوبلين وأشياء من هذه الشاكلة، ومشيت لأختار لي قماش شكله كان جميلا وحريريا وكذا، شيء جديد، وأنزل لي أربعة ألوان، أتذكر ابيض، وسمني يعني كانت أربعة ألوان، فقال لي:
- اختار!
وانا كنت أريد تفصيل قميصين فقط لكن الأقمشة كانت جميلة فأغرتني، فقلت له: - انا عايز قميصين، لكن الاقمشة هذي جميلة.
فقال لي: - انا نصيحتي لك أن تأخذهم الأربعة.
والقماش لم يكن غاليا، فواصل: - لكن تفصلهم عند ابشيان.
واب شيان هذا ترزي ارمني متخصص في القمصان، الترزية الآخرين يفصلون كل شيء ولكن أبشيان كان متخصص في القمصان فقط.
وذهبت له، وفعلا خاط لي ملابس جميلة جدا جدا.
وكانت المشكلة يعني في النساء، فهن لم يكن يخرجن إلى الأسواق، ولكن أنا كنت أصطحب معي زوجتي إلى السوق، فتختار القماش الذي تريده، ومعها فستان قديم من فساتينها المضبوطة مع القماش لأخذ المقاس، ونعطيها للترزي فيخيط لنا فستان بنفس المقاسات.
وهذا كان تعاملي مع الزبائن، تقريبا.
amsidahmed@outlook.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم