أهذا قدحكم لأستاذنا عبد الخالق يا ناس الميدان: الله لا يؤيدكم .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

 

لو أهملت جريدة الميدان أي ذكر لميلاد أستاذنا عبد الخالق محجوب الثامن والثمانين في عددها بتاريخ 22 سبتمبر 2015 لما تجشمت كتابة ما أنا بصدده.

فقلباً بالمواصي ناسي. ولكن ما عكر صفاي أنهم نوهوا بميلاد الأستاذ بشح نفس غريب. فكتبوا عنه سطور قلائل في الصفحة الأخيرة أنقلها أدناه:

  حدث فى مثل هذا اليوم :

عبد الخالق محجوب   22 سبتمبر 1927 – 28 يوليو 1971

ولد الشهيد عبد الخالق محجوب في 22 سبتمبر 1927 فيأمدرمان. درس المرحلة الوسطي بالمدرسة الأميرية بأمدرمان، والثانويبوادي سيدنا (هل كان اسمها كذلك؟)، وفي 1945 جلس لامتحانالشهادة الثانوية  )كيمبردج آنذاك( ،ونجح بامتياز ،ثم التحق بكليةالآداب بجامعة فؤاد الأول، وفيها تعرف علي الشيوعيين في الحركة الوطنية المصرية، ثم انضم للحزب الشيوعي المصري (هل كان اسمه كذلك؟)، وصعد لمكتبه القيادي وهو في العشرين من عمره، فتعرضللاعتقال والسجن ورُحِّل قسراً للسودان ليفتح صفحة جديدة في ساحةالنضال السياسي السوداني، حيث تأسست الحركة السودانية،التيأصبحت الحزب الشيوعي السوداني، وظل عبد الخالق قائداً له، فيمنصب السكرتير السياسي حتي استشهاده في 28 يوليو 1971.

  وهذه فسولة (فسالة) منقطعة النظير بحق واحد من أعذب كتاب الميدان ناهيك من أنه الذي أوجدها من عدم. فكانت ست المكتب الذي أجرته الميدان أول مرة تسأل  المحررين، في ما ذكر سمير جرجس، إن كان أب صلعة (كلينق) قد جاء لهم بالإيجار. وكان يكتب فيها “تعليقات في السياسة الداخلية” وهو خط الحزب يروى عطشنا و”يعدل” رأس الوطن”. 

أقرأ في”الميدان” صفحات غراء معادة في ذكرى وفاة رفيقنا نقد ورفيقنا التجاني. وأستغرب لهذا الذكر العابر لأستاذنا وهو (كما قال ملك سنار يرد كيد الغازي إسماعيل باشا) الملوك وهم الرعية.   

واضح أن الميدان لم تستعد لهذا اليوم أو لغيره من أيام أستاذنا. فلم تنوه في الصفحة الأولى حتى بالمختصر غير المفيد الذي نشرته بصفحتها الأخيرة. وجاءت كلمة التحرير خالية من الإشارة للذكرى كما يجب في سياق تلويحها بغضبة الشعب التي ستنفجر لابد في وجه الإنقاذ. ولم تنجح في دمج تعاليمه واستشهاده في عدد خصصته لذكرى شهداء سبتمبر 2013  الثانية. وكتب في العدد من عرفوا أستاذنا عن كثب: سليمان حامد، كمال الجزولي، نبيل أديب ممن لو سألوهم لجاؤوا بجوانب ذكية من حياته. وسرحت أحزاب شيوعية مثل اليوناني والعراقي والإسرائيلي في فضاءات الميدان بلا واعز أو وازع.

وعجبت للميدان تذكر أستاذنا تحت عنوان “حدث في هذا اليوم 22 سبتمبر”. أهذا قدحكم لهذا الرجل الوسيم؟ مثل هذا الباب صحافة دارجة لا تليق بمؤسس للصحيفة والحزب. إنه مثل الشيء بالشيء يذكر. إن الحدث هو اليوم وما وقع فيه تابع مستدعى. ونزيدكم من “حدث في هذا اليوم 22 سبتمبر 1927” بيتاً:   

1-صرع الملاكم جيني تنني منازله جاك دمسي بالقاضية

2-ولد تومي لاسورا الإداري بمنظمة البيسبول الأمريكية

3-وولدت المغينة والممثلة الفرنسية كلوت ديريل

4-وتوفي “الهالك” الموسيقار قيتانو باستيلني  في شرخ الكهولة.

أكفى أم أزيدكم؟

“الله لا يأييدكم”. وقد اشتهر أستاذنا بقولها في وقت الحرج.    وفيه انطوي مجد كل البلد   ونقلب الصفحة على التفاؤل. فقد وصلتني قصيدة في ذكرى أستاذنا من رفيقنا الحبيب القديم محجوب عباس وهو من عرفنا في رقة الشعر والخصال. ولم تسعدني عودته للنشر بعد غيبة عقود فقط بل عودته بمثل هذا الشعر السهل الممتنع الذي يرتجل العبارة ولكن بالقسط والميزان. غاب محجوب وجاب:  

صورة عبدالخالق محجوب

محجوب عباس

(هذه في بحر المتدارك الذي ابتدعه الأخفش بعد الفراهيدي. عرفتم صعوبته ولكنني كنت أدرك أن عبدالخالق كما عهدناه كفيل بإخراجي من هذه الورطة)

كوخزٍ من النحل دون العسل

واصطفاف الجميلات قبل الوجود

على النيل شارعنا الأبدي

كيفما شئت تبقى

المياه مياهاً إذا كان لابدْ

والحفاظُ مريراً وما من أحدْ

على ضفة النيل والملتقى

تدارك بالركضِ ما لا يقال

وما كان أصلاً بعيد المنال

وصرّحَ بالمخض كل الزبد

ولو كنت لا تعتقدْ

بأنك والدُ نفسِك في كل حالْ

كل أبناء هذا البلدْ

يصيرون آباءَ أنفسهم في المهدْ

ليس للريح عمٌ وخالْ

وليس لها ما يقيم الأود

فكيف عقدت القران على الروح دون الجسدْ

طقوسٌ مؤجلة وعروسْ

تلاشت على هامش القرمصيص

لأن المنايا هي الهدأة الثاوية

في صميم الوجودْ

قاب قوسين من هذه الطابيةْ

والذي خاط هذا الوطنْ

كعقدٍ نضيدٍ بحبل الوريد

عاد في قطفةٍ ثانية

دار دورته من جديدْ

كجسر يلوذ بهاويتين إذا ما صعد

وفيه انطوى كل مجد البلدْ

في الفضاء الإلهي تختال تيهاً وزهوا

مُت سفاحاً كما كنت تهوى

أو كفاحاً يفتُ العضد

كاليراعات تُخفى الجمال الذي لا يطاق

وتبديه سهوا

وفيه انطوي كل مجد البلد

وفيه انطوى مجد كل البلد 

IbrahimA@missouri.edu

عن د.عبد الله علي ابراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم

شاهد أيضاً

في عيد المرأة

الشيخ العجيمي: الفقير والنساء في مجتمع القرى التي بلا رجال عبد الله علي إبراهيم تجاذبتُ …

اترك تعليقاً