أين تقرير المراجع العام؟ .. بقلم: اسماعيل عبد الله
المثل يقول: المال السائب يشجع على السرقة، هذا المال الذي لا رقيب عليه ولا حسيب له غير الحكومة كجهة اعتبارية، وادق وصف يمكن ان يوصف به انه (عام)، أي أن ملكيته تعود لعامة الشعب، من خلال تجربة اغترابنا وسفرنا لبلاد الله الواسعة لاحظنا أن ممتلكات الدول العامة هي الاكثر أماناً وتأميناً ومراقبة من قبل الحكومات، فالأمن والجيش والشرطة وموظفو البلديات بهذه البلدان، ليسوا مثل رصفائهم بالسودان الحبيب، فعلى مدى تاريخ الحكومات المسماة بالوطنية (زوراً) وجدنا اكثر الاشياء اهمالاً هي تلك المتعلقات العامة والخاصة بكل الناس، حتى أن هيبة هذه المؤسسات العامة فقدت رونقها وبريقها تدريجياً بفعل النظرة القاصرة وغير الوطنية، فبعد اسقاط دكتاتورية مايو لم يخطر على ذاكرة احد منا محاكمة مشهودة وجادة لرموز فساد ذلك العهد البائد الأول، بل كانت جلسات صورية عرضتها شاشات التلفزيون، خرج بعدها ائمة الفساد وأكلة المال العام الى بلاد الله الواسعة دون سجن او مصادرة لما اكتنزوه، وشاعت حينذاك مقولة (عفا الله عما سلف)، التي تقابلها اليوم دعوات بعض المتواطئين مع رموز فساد الحكومة المدحورة لعقد المصالحات بينهم وبين هؤلاء الفاسدين، تخيل معي عزيزي القاريء تراكم ثقافة التواطوء والتراخي والتكاسل والتلاعب، وعدم الضرب بيد من حديد القانون على ايدي وارجل الساعين بين الناس بالتباهي والتفاخر بأكل المال العام.
ismeel1@hotmail.com
لا توجد تعليقات
