إخوان تونس ومصر بين تُقية الترابي وواقعية أوردغان … بقلم: إمام محمد إمام
إن الأحداث السياسية المتسارعة التي أحدثت زلزالاً مدوياً في المنطقة العربية، حيث شهدت تونس انتفاضةً شعبيةً، أدت إلى اسقاط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ورحيله هارباً من بلاده يوم الجمعة 14 يناير 2011، وكذلك ما شهدته مصر من ثورةٍ شعبيةٍ، أرغمت الرئيس المصري محمد حسني مبارك التنحي من منصب رئيس الجمهورية يوم الجمعة الماضي، لم تنتهِ بما جرى في تونس ومصر أخيراً، بل أن هزَّات هذا الزلزال، بدرجاتٍ متفاوتةٍ، ما زالت مستمرة. وأن أحداثاً مشابهةً لما جرى في كل من تونس ومصر ما زالت تجري حالياً في بعض الدول العربية، في اليمن والبحرين وليبيا، ومن المتوقع أن تشهد بعض الدول العربية الأخرى أحداثاً مماثلةً قريباً. وأحسب أننا في هذه العُجالة سنبسط القول حول ما طرحته أحداث تونس ومصر من أسئلةٍ عديدةٍ متعلقةٍ بالشكل التنظيمي والمجتمعي لوضع حركة النهضة الإسلامية في تونس، ووضع جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ومدى رغبة هاتين الحركتين الإسلاميتين في الانتظام بالعمل السياسي الحزبي، حسب شرائط النظام الجديد في تونس، ووفقاً لاشتراطات الدستور المصري الذي يجري حالياً النظر في تعديله، والمأمول أن يفسح المجال للعمل الحزبي برؤية سياسية وقانونية جديدة، من أجل إحداث مشروعية دستورية وقانونية للأحزاب السياسية، بما فيها الحزب السياسي الإسلامي الوليد من رحم جماعة الإخوان المسلمين التي ظلت محظورة منذ عام 1954 إلى أن أحدثت ثورة 25 يناير الشعبية المصرية تحولاً جذرياً في النظام البائد أي قبل سقوطه، إذ رفع الحظر عن جماعة الإخوان المسلمين مجبراً، سياسياً وإعلامياً، وتوسل إليها اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق بعدم تفويت الفرصة بالمشاركة في حواره مع الأحزاب والقوى المصرية الأخرى. وكانت تلك هي المرة الأولى التي يجلس النظام المصري للتحاور علناً معها منذ حظرها قانونياً في 26 أكتوبر 1954، وبحركة سياسية ذكية شاركت جماعة الإخوان المسلمين في تلكم الجلسة الحوارية بعضوين، ومن ثم أعلنت انسحابها من جلسات الحوار التي لم تعقد بعد ذلك، وفي الوقت نفسه المطالبة بإسقاط النظام، فهكذا أحدثت واقعاً جديداً في تعاطي الإعلام الرسمي معها، وذلك بإلغاء صفة المحظورة عنها، والأهم في رأيي الخاص، الاعتراف من الجميع بأن جماعة الإخوان المسلمين قوى سياسية لا يمكن إنكار قوتها في الشارع المصري، إضافةً إلى أنها فرضت إقراراً عاماً بموقعها المميز في الخارطة السياسية المصرية، ومن ثم انداح الاعتراف بها عالمياً، وتغيير نظرة الغرب بالنسبة إليها، وبالنسبة للإسلام السياسي في المنطقة بشكل عام. وكان النظام المصري البائد يجعل جماعة الإخوان المسلمين "فزاعة الغرب" لسنواتٍ طوالٍ. وانسحبت هذه الفزاعة على الحركات الإسلامية كلها في المنطقة، وتم التضييق عليها من قِبَل بعض الأنظمة الحاكمة، بتأييد من الحكومات الغربية.
لا توجد تعليقات
