باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 22 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

إدارة الانتخابات وإعادة بناء الدولة في السودان (الجزء الرابع)

اخر تحديث: 22 مايو, 2026 10:49 صباحًا
شارك

إدارة الانتخابات وإعادة بناء الدولة في السودان: نحو نموذج توافقي قائم على التمثيل النسبي في الدول الهشة (الجزء الرابع)

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

ضرورة إصلاح القطاع الأمني

تُظهر التجارب المقارنة في الدول الخارجة من النزاعات المسلحة أن إصلاح القطاع الأمني يمثل أحد أهم الشروط البنيوية لنجاح التحول الديمقراطي واستقرار الانتخابات، لأن استمرار تعدد مراكز القوة المسلحة أو تسييس المؤسسة العسكرية يؤدي غالباً إلى إضعاف شرعية المؤسسات المدنية وتحويل الانتخابات إلى صراع على السيطرة على أجهزة العنف المنظم داخل الدولة (Brzoska, 2003). ويشمل إصلاح القطاع الأمني إعادة هيكلة القوات المسلحة، وإخضاعها للرقابة المدنية الديمقراطية، وإعادة تنظيم أجهزة الشرطة والاستخبارات، ونزع سلاح المليشيات، ودمج الحركات المسلحة، وضمان حياد المؤسسات الأمنية أثناء العمليات الانتخابية.

وفي السودان، ارتبطت الحياة السياسية منذ الاستقلال بصورة وثيقة بالمؤسسة العسكرية. فقد شهد السودان أكثر من خمسة انقلابات عسكرية رئيسية منذ عام 1958، إضافة إلى عشرات المحاولات الانقلابية، وهو ما جعل المؤسسة العسكرية لاعباً مركزياً في تشكيل السلطة السياسية والاقتصادية (de Waal, 2015). وقد أدى هذا المسار إلى إضعاف المؤسسات المدنية والأحزاب السياسية والنقابات، كما ساهم في ترسيخ ثقافة سياسية تعتبر الجيش فاعلاً طبيعياً في إدارة الدولة.

كما شهد السودان خلال العقود الأخيرة توسعاً كبيراً في ظاهرة تعدد التشكيلات المسلحة. فإلى جانب القوات المسلحة السودانية، ظهرت قوات الدفاع الشعبي خلال تسعينيات القرن العشرين، ثم الجنجويد في دارفور منذ 2003، والتي تحولت لاحقاً إلى قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، إضافة إلى الحركات المسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان (Tubiana, 2017).

وقد أدى هذا التعدد إلى تآكل احتكار الدولة للعنف المشروع، وهو أحد أهم مؤشرات هشاشة الدولة وفق الأدبيات السياسية الحديثة (Rotberg, 2004). كما ساهم في تعقيد أي عملية انتخابية، لأن الانتخابات في البيئات التي تهيمن عليها الجماعات المسلحة تصبح عرضة للترهيب والعنف والتزوير واستخدام القوة العسكرية للتأثير على النتائج.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع أدت إلى انهيار واسع في مؤسسات الدولة والبنية التحتية والخدمات الأساسية، كما تسببت في نزوح أكثر من 8 ملايين شخص داخلياً ولجوء أكثر من مليوني شخص إلى دول الجوار بحلول منتصف 2024 (UNHCR, 2024). كما تعرضت العاصمة الخرطوم ومدن رئيسية أخرى لتدمير واسع النطاق طال منشآت حكومية ومستشفيات وجامعات ومحطات كهرباء ومياه ومقار إعلامية، مما أدى إلى انهيار أجزاء كبيرة من الجهاز الإداري للدولة.

وتشير أدبيات إصلاح القطاع الأمني إلى أن نجاح أي عملية انتقال سياسي يتطلب بناء جيش وطني مهني غير حزبي، وإخضاع القوات المسلحة للدستور والسلطة المدنية المنتخبة، ومنع الأنشطة الاقتصادية غير الخاضعة للرقابة داخل المؤسسات العسكرية (Brzoska, 2003). ففي تشيلي والأرجنتين وإسبانيا بعد التحولات الديمقراطية، لعبت إصلاحات المؤسسة العسكرية دوراً حاسماً في تثبيت الحكم المدني ومنع عودة الانقلابات (Stepan, 1988).

أما في السودان، فإن استمرار التداخل بين الاقتصاد والسياسة والمؤسسة العسكرية يمثل أحد أخطر التحديات أمام بناء ديمقراطية مستقرة. فقد ارتبطت بعض الأجهزة العسكرية والأمنية بشبكات اقتصادية واسعة في مجالات التعدين والذهب والزراعة والنقل والتجارة الخارجية، مما منحها نفوذاً اقتصادياً مستقلاً عن الدولة المدنية (de Waal, 2015). وتشير بعض التقديرات إلى أن جزءاً مهماً من صادرات الذهب السوداني خلال العقد الأخير كان خارج الرقابة المالية المباشرة للدولة، وهو ما ساهم في تعقيد العلاقة بين الاقتصاد والحرب والسلطة السياسية.

كما تؤكد تجارب ليبيريا وسيراليون ونيبال أن دمج المقاتلين السابقين في مؤسسات وطنية موحدة وإعادة تأهيلهم اقتصادياً واجتماعياً يمثل شرطاً أساسياً لمنع عودة الحرب (Paris, 2004). وفي المقابل، فإن الفشل في تنفيذ برامج نزع السلاح وإعادة الدمج يؤدي غالباً إلى بقاء الجماعات المسلحة كفاعلين سياسيين موازين للدولة، كما حدث في ليبيا بعد 2011 واليمن بعد 2014.

التمثيل النسبي أكثر ملاءمة للتنوع السوداني

تُجمع الأدبيات المقارنة الخاصة بالنظم الانتخابية في المجتمعات المنقسمة على أن نظم التمثيل النسبي تُعد أكثر قدرة على إدارة التنوع الإثني والديني والجهوي مقارنة بنظم الأغلبية البسيطة أو الدوائر الفردية، لأنها تسمح بتمثيل أوسع للقوى الاجتماعية والسياسية المختلفة داخل البرلمان ومؤسسات الحكم (Lijphart, 1999). كما تساعد على تقليل الإقصاء السياسي الذي يمثل أحد أهم مسببات النزاعات المسلحة في الدول الهشة.

ويُعد السودان من أكثر الدول الأفريقية تنوعاً من الناحية الإثنية والثقافية واللغوية. فوفق بعض التقديرات، يضم السودان مئات الجماعات الإثنية واللغوية، إضافة إلى تفاوتات دينية وثقافية وجهوية واسعة. كما يتميز السودان بامتداد جغرافي ضخم وتفاوتات تنموية حادة بين العاصمة والأقاليم الطرفية مثل دارفور وشرق السودان وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

وقد ساهمت النظم الانتخابية القائمة على الدوائر الفردية في فترات عديدة في تعزيز نفوذ الأحزاب الطائفية والتقليدية ذات القواعد الجغرافية المحددة، بينما عانت المجموعات الصغيرة والمناطق الطرفية من ضعف التمثيل السياسي. ففي الانتخابات البرلمانية خلال فترات الديمقراطية السودانية السابقة، تركز النفوذ السياسي بصورة كبيرة في الأحزاب المرتبطة بالطائفتين الكبيرتين: الأنصار والختمية، ممثلتين في حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي (Warburg, 2003).

كما أدى النظام الانتخابي إلى إعادة إنتاج الهيمنة السياسية للمركز النيلي، خاصة الخرطوم والجزيرة ونهر النيل، بينما ظلت الأقاليم الطرفية أقل تمثيلاً في مؤسسات الدولة العليا. وقد ساهم هذا الاختلال في تغذية النزعات الاحتجاجية والحركات المسلحة في دارفور والشرق والجنوب سابقاً.

وتشير تجربة جنوب أفريقيا بعد نهاية نظام الفصل العنصري إلى أن اعتماد التمثيل النسبي الكامل في انتخابات 1994 ساعد على دمج مختلف القوى الإثنية والسياسية داخل البرلمان ومنع شعور الأقليات بالإقصاء (Sisk, 1996). كما اعتمدت البوسنة والهرسك والعراق ونيبال نظم تمثيل نسبي أو مختلط بهدف إدارة التنوع وتقليل احتمالات احتكار السلطة.

ويمكن للتمثيل النسبي في السودان أن يحقق عدة أهداف استراتيجية، منها:

توسيع تمثيل النساء والشباب والمجموعات المهمشة.

تقليل الاحتكار الجغرافي للسلطة.

تخفيف الاستقطاب القبلي والجهوي.

تشجيع الأحزاب على بناء تحالفات وطنية أوسع.

الحد من منطق “الفائز يحكم وحده”.

دعم بناء حكومات ائتلافية أكثر تمثيلاً.

تقليل احتمالات العنف المرتبط بخسارة الانتخابات.

كما يمكن تصميم النظام النسبي بصورة مختلطة تراعي التوازن بين التمثيل الجغرافي والتمثيل الحزبي، عبر الجمع بين القوائم النسبية والدوائر المحلية. ويمكن أيضاً استخدام كوتا انتقالية للنساء والشباب والمناطق المتأثرة بالحرب والنازحين.

لكن أدبيات النظم الانتخابية تشير أيضاً إلى أن التمثيل النسبي ليس حلاً سحرياً، إذ قد يؤدي في بعض الحالات إلى التشرذم الحزبي وضعف الاستقرار الحكومي إذا لم يقترن بعتبة انتخابية مناسبة أو مؤسسات حزبية قوية (Norris, 2004). ففي إسرائيل وإيطاليا خلال فترات معينة، أدى التمثيل النسبي المفتوح إلى كثرة الأحزاب وصعوبة تشكيل حكومات مستقرة.

وفي السودان، قد تواجه نظم التمثيل النسبي تحديات إضافية مرتبطة بضعف الأحزاب البرامجية الحديثة وهيمنة الولاءات الطائفية والقبلية، مما قد يؤدي إلى انتقال الانقسامات التقليدية نفسها إلى داخل البرلمان. ولذلك فإن نجاح التمثيل النسبي يتطلب إصلاحاً موازياً للنظام الحزبي، وتطوير الثقافة الديمقراطية، وتقوية مؤسسات الحكم المحلي والفيدرالي.

تجنب المركزية المفرطة

تمثل المركزية السياسية والإدارية والاقتصادية أحد أهم الجذور البنيوية للأزمة السودانية منذ فترة الحكم الاستعماري البريطاني–المصري وحتى الوقت الراهن. فقد تركزت مؤسسات الدولة والخدمات والاستثمارات بصورة كبيرة في العاصمة الخرطوم والمناطق النيلية، بينما تعرضت الأقاليم الطرفية للتهميش التنموي والسياسي لفترات طويلة (Deng, 1995).

وقد ساهم هذا الاختلال في اندلاع النزاعات المسلحة في جنوب السودان ودارفور وشرق السودان وجنوب كردفان والنيل الأزرق. كما أدى إلى شعور قطاعات واسعة من السكان بأن الدولة تمثل مصالح المركز النيلي أكثر مما تمثل مصالح المجتمع السوداني ككل.

وتشير بيانات التنمية البشرية إلى وجود تفاوتات ضخمة بين الولايات السودانية في معدلات التعليم والصحة والبنية التحتية والخدمات الأساسية. ففي بعض الولايات الطرفية، ظلت معدلات الأمية والفقر ووفيات الأطفال أعلى بكثير من المعدلات في الخرطوم والولايات المركزية (UNDP, 2020).

كما تركزت الاستثمارات الحكومية والبنية التحتية الحديثة والجامعات والمستشفيات الكبرى في العاصمة، بينما عانت مناطق واسعة من ضعف الطرق والكهرباء والمياه والخدمات الصحية والتعليمية. وقد ساهم هذا التفاوت في تعزيز النزعات الجهوية والانفصالية.

وتشير تجارب إثيوبيا ونيجيريا والهند إلى أن اللامركزية والفيدرالية يمكن أن تساعد في إدارة التنوع وتقليل الضغوط على المركز إذا ارتبطت بتوزيع عادل للموارد والصلاحيات (Elazar, 1995). لكن الفيدرالية الشكلية دون استقلال مالي وإداري حقيقي قد تتحول إلى مجرد إعادة إنتاج للمركزية بصورة مختلفة.

وفي السودان، ورغم تبني النظام الفيدرالي رسمياً منذ التسعينيات، ظل المركز يحتفظ بالسيطرة الأساسية على الموارد والقرار السياسي والأمني. كما أن الحكومات الولائية والمحلية عانت من ضعف التمويل والتبعية السياسية للمركز.

وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن تقليل المركزية لا يعني فقط نقل الصلاحيات الإدارية، بل يتطلب أيضاً إعادة توزيع السلطة والثروة والتمثيل السياسي بصورة عادلة بين الأقاليم، بما يشمل التمثيل داخل القوات المسلحة والخدمة المدنية والبرلمان والمؤسسات الاقتصادية الوطنية (Stepan, 1999).

أهمية الإدارة المحلية والحكم الفيدرالي

تُظهر التجارب المقارنة في الدول متعددة الإثنيات والأقاليم أن الإدارة المحلية القوية والحكم الفيدرالي الفعال يمثلان من أهم الآليات المؤسسية لإدارة التنوع وتقليل احتمالات النزاعات والانفصال، خاصة في الدول ذات المساحات الجغرافية الواسعة والتفاوتات التنموية الحادة (Elazar, 1995). فالفيدرالية لا تقتصر على مجرد تقسيم إداري للسلطات، بل ترتبط بإعادة توزيع السلطة السياسية والموارد الاقتصادية والتمثيل المؤسسي بصورة تسمح للمجتمعات المحلية بالمشاركة الفعلية في إدارة شؤونها.

وفي السودان، ارتبطت أزمة بناء الدولة منذ الاستقلال بإشكالية العلاقة بين المركز والأقاليم. فقد ورث السودان نموذجاً شديد المركزية من الإدارة الاستعمارية البريطانية–المصرية، حيث تركزت السلطة السياسية والإدارية والاقتصادية في الخرطوم والمناطق النيلية، بينما خضعت مناطق واسعة من الجنوب ودارفور والشرق وجبال النوبة والنيل الأزرق لأنماط حكم غير متكافئة عُرفت بسياسات “المناطق المقفولة” خلال الحقبة الاستعمارية (Deng, 1995).

وقد أدى هذا الإرث إلى شعور قطاعات واسعة من سكان الأقاليم بأن الدولة الوطنية بعد الاستقلال استمرت في إعادة إنتاج التهميش نفسه بصورة جديدة. فبين عامي 1956 و2005، تركزت معظم مؤسسات التعليم العالي والخدمات الصحية والاستثمارات والبنية التحتية الحديثة في العاصمة والولايات الوسطى، بينما عانت الولايات الطرفية من ضعف الخدمات وارتفاع معدلات الفقر والأمية والبطالة (UNDP, 2020).

وتشير بيانات التنمية البشرية إلى تفاوتات كبيرة بين الولايات السودانية. ففي بعض السنوات، تجاوزت معدلات الفقر 60% في دارفور وغرب كردفان وشرق السودان، بينما كانت أقل بكثير في الخرطوم والجزيرة (World Bank, 2020). كما ظلت معدلات وفيات الأطفال والأمهات والأمية أعلى بصورة ملحوظة في المناطق الطرفية مقارنة بالمركز.

وقد شكلت هذه الاختلالات أحد المحركات الرئيسية للحروب الأهلية في جنوب السودان ودارفور وشرق السودان. ففي جنوب السودان، ارتبطت المطالب الأولى للحركة السياسية الجنوبية منذ خمسينيات القرن العشرين بالدعوة إلى الفيدرالية وتقاسم السلطة والثروة، قبل أن تتطور لاحقاً إلى مطالب تقرير المصير والانفصال (Johnson, 2011). كما رفعت الحركات المسلحة في دارفور منذ 2003 شعارات مرتبطة بالعدالة التنموية وإعادة توزيع السلطة والثروة وإنهاء احتكار المركز للقرار السياسي.

وتشير تجربة إثيوبيا بعد دستور 1995 إلى أن الفيدرالية الإثنية ساهمت في منح الأقاليم سلطات واسعة في مجالات الإدارة والتعليم والثقافة واللغة، رغم ما واجهته من تحديات وصراعات لاحقة (Aalen, 2006). كما تُظهر تجربة نيجيريا أن النظام الفيدرالي ساعد نسبياً في إدارة التنوع الإثني والديني وتقليل احتمالات تفكك الدولة بعد الحرب الأهلية في بيافرا بين 1967–1970 (Suberu, 2001).

وفي السودان، طُبقت أشكال مختلفة من الحكم الإقليمي والفيدرالي منذ اتفاقية أديس أبابا 1972، ثم النظام الفيدرالي في التسعينيات، لكن التطبيق العملي ظل محدوداً بسبب استمرار هيمنة المركز على الموارد المالية والأجهزة الأمنية والقرار السياسي. كما أن الولايات السودانية ظلت تعتمد بصورة كبيرة على التحويلات المالية من الحكومة المركزية، مع ضعف القاعدة الضريبية المحلية.

وتشير أدبيات الحكم المحلي إلى أن نجاح الفيدرالية يتطلب توافر عدة شروط أساسية، منها:

توزيع دستوري واضح للصلاحيات بين المركز والأقاليم.

استقلال مالي نسبي للحكومات المحلية.

تمثيل عادل للأقاليم داخل المؤسسات القومية.

وجود قضاء دستوري مستقل لحل النزاعات بين مستويات الحكم.

بناء مؤسسات إدارية محلية فعالة.

ضمان المشاركة الشعبية والمساءلة المحلية.

منع استخدام الفيدرالية كأداة لإعادة إنتاج الزعامات القبلية أو الانقسامات الإثنية.

كما أن الإدارة المحلية القوية تساعد في إدارة النزاعات المجتمعية حول الأرض والمياه والموارد الطبيعية، وهي نزاعات تمثل أحد أهم مصادر العنف في السودان، خاصة في دارفور وكردفان والشرق. وتشير تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن بناء آليات محلية لحل النزاعات ساهم في تخفيف حدة بعض الصراعات المجتمعية في مناطق النزاع السودانية خلال السنوات الأخيرة (UNDP, 2022).

العدالة الانتقالية شرط للاستقرار الانتخابي

تؤكد أدبيات العدالة الانتقالية أن المجتمعات الخارجة من النزاعات أو الأنظمة السلطوية تحتاج إلى معالجة إرث الانتهاكات والعنف السياسي بصورة قانونية ومؤسسية حتى تتمكن من بناء شرعية سياسية مستقرة ومستدامة (Teitel, 2000). فالانتخابات وحدها لا تكفي لتحقيق الاستقرار إذا استمرت ذاكرة الحرب والانتهاكات والتمييز دون معالجة.

وفي السودان، يرتبط ملف العدالة الانتقالية بتاريخ طويل من الحروب الأهلية والانتهاكات السياسية والانقلابات العسكرية والقمع الأمني. فمنذ الحرب الأهلية الأولى في جنوب السودان، مروراً بحرب دارفور، وحتى الانتهاكات المرتبطة بالاحتجاجات الشعبية والثورة السودانية، تراكمت ملفات واسعة تتعلق بالقتل الجماعي والتطهير الإثني والاختفاء القسري والتعذيب والنزوح القسري والانتهاكات الاقتصادية والسياسية.

وقد وُجهت اتهامات للرئيس السابق عمر البشير وعدد من كبار المسؤولين السودانيين من قبل المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور منذ عام 2009، في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالعدالة الدولية في أفريقيا (Flint and de Waal, 2008).

كما شهد السودان بعد ثورة ديسمبر 2018 مطالب واسعة بتحقيق العدالة لضحايا القمع والانتهاكات، خاصة بعد فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم في 3 يونيو 2019، والذي أدى إلى مقتل وإصابة عشرات المعتصمين وفق تقارير دولية ومنظمات حقوقية (Human Rights Watch, 2019).

وتشير تجربة جنوب أفريقيا إلى أن لجنة الحقيقة والمصالحة لعبت دوراً مهماً في كشف الانتهاكات المرتبطة بنظام الفصل العنصري وبناء قدر من المصالحة الوطنية، رغم استمرار بعض الانتقادات المتعلقة بالعدالة الجنائية (Tutu, 1999). كما أظهرت تجربة رواندا بعد الإبادة الجماعية عام 1994 أهمية الدمج بين العدالة المحلية والعدالة الوطنية والدولية في معالجة آثار العنف الجماعي (Mamdani, 2001).

وفي المقابل، فإن تجاهل العدالة الانتقالية يؤدي غالباً إلى استمرار الشعور بالظلم والرغبة في الانتقام وغياب الثقة في الدولة الجديدة. ففي العراق بعد 2003، ساهمت سياسات الإقصاء وعدم بناء مصالحة وطنية شاملة في تعميق الانقسامات الطائفية والعنف السياسي (Diamond, 2008).

وفي السودان، تتداخل العدالة الانتقالية مع قضايا معقدة تشمل:

جرائم الحرب والانتهاكات الجماعية.

قضايا الأراضي والحواكير في دارفور.

التعويضات الفردية والجماعية.

إعادة النازحين واللاجئين.

إصلاح الأجهزة العدلية والأمنية.

تفكيك شبكات الفساد والتمكين السياسي.

إعادة بناء الثقة بين المركز والهامش.

معالجة الذاكرة الجماعية للحروب والانقسامات.

كما أن نجاح العدالة الانتقالية في السودان يتطلب التوازن بين المحاسبة القانونية والمصالحة المجتمعية والاستقرار السياسي، لأن الاقتصار على أحد هذه الأبعاد دون الآخر قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

ضرورة معالجة جذور التهميش الاقتصادي والاجتماعي

ترتبط أغلب النزاعات المسلحة في السودان بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية والجهوية، وليس فقط بالخلافات السياسية أو الإثنية المجردة. فالتهميش التنموي الطويل لبعض الأقاليم أدى إلى شعور قطاعات واسعة من السكان بالحرمان والإقصاء من السلطة والثروة والخدمات الأساسية (Deng, 1995).

وتشير بيانات البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن السودان عانى لفترات طويلة من معدلات فقر مرتفعة وتفاوتات تنموية حادة بين الولايات. ففي بعض السنوات، تجاوز معدل الفقر الوطني 55%، بينما ارتفعت النسبة إلى أكثر من 70% في بعض المناطق الريفية والطرفية (World Bank, 2020).

كما شهد السودان خلال العقد الأخير أزمات اقتصادية حادة تمثلت في:

انهيار قيمة العملة الوطنية.

ارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 350% عام 2021.

تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي.

ارتفاع معدلات البطالة خاصة بين الشباب.

تدهور الخدمات الصحية والتعليمية.

اتساع الاقتصاد غير الرسمي.

تصاعد الهجرة والنزوح.

وقد ارتبطت هذه الأزمات جزئياً بفقدان عائدات النفط بعد انفصال جنوب السودان عام 2011، حيث خسر السودان نحو 75% من إنتاجه النفطي الذي كان يمثل المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية والإيرادات الحكومية (World Bank, 2015).

كما أدى اقتصاد الحرب إلى إعادة تشكيل بنية الاقتصاد السوداني، حيث توسعت الأنشطة المرتبطة بالذهب والتهريب والسلاح والاقتصاد غير الرسمي، بينما تراجعت القطاعات الإنتاجية التقليدية مثل الزراعة والصناعة. وتشير بعض التقديرات إلى أن الاقتصاد غير الرسمي أصبح يشكل أكثر من 60% من النشاط الاقتصادي في السودان خلال بعض الفترات.

وتؤكد أدبيات الاقتصاد السياسي أن الديمقراطية تصبح أكثر هشاشة عندما تترافق مع مستويات مرتفعة من الفقر وعدم المساواة والبطالة، لأن ذلك يسهل شراء الأصوات وتوظيف الانقسامات الإثنية والجهوية في التنافس السياسي (Acemoglu and Robinson, 2012).

وفي السودان، ترتبط النزاعات أيضاً بصراعات حول الأراضي والمياه والموارد الطبيعية، خاصة في مناطق الرعي والزراعة المطرية في دارفور وكردفان والشرق. وقد أدت التغيرات المناخية والتصحر والجفاف خلال العقود الأخيرة إلى زيادة الضغوط على الموارد الطبيعية وتصاعد النزاعات بين الرعاة والمزارعين (UNEP, 2007).

ولذلك فإن أي انتقال ديمقراطي مستدام في السودان يتطلب مشروعاً شاملاً لإعادة التوازن التنموي بين الأقاليم، يشمل:

الاستثمار في البنية التحتية والخدمات.

دعم الزراعة والرعي والاقتصاد المحلي.

إصلاح نظام توزيع الموارد.

معالجة البطالة والفقر.

إعادة إعمار مناطق الحرب.

دمج النازحين واللاجئين اقتصادياً واجتماعياً.

توسيع فرص التعليم والصحة.

بناء شبكات حماية اجتماعية.

أهمية بناء هوية وطنية جامعة تتجاوز الانقسامات الإثنية والقبلية

تُعد أزمة الهوية الوطنية من أكثر القضايا البنيوية تأثيراً في مسار الدولة السودانية منذ الاستقلال، إذ فشلت النخب السياسية المتعاقبة في بناء مشروع وطني جامع قادر على استيعاب التنوع الإثني والثقافي والديني واللغوي الواسع داخل السودان (Deng, 1995). وقد أدى هذا الفشل إلى استمرار الانقسامات الجهوية والقبلية والطائفية، وتحول كثير من الصراعات السياسية إلى صراعات حول تعريف الدولة نفسها وطبيعة الانتماء الوطني.

ويتميز السودان بتنوع سكاني واسع للغاية، حيث يضم مئات الجماعات الإثنية واللغوية والثقافية، إضافة إلى تباينات دينية وجهوية كبيرة. وقد ساهم الامتداد الجغرافي الواسع والتفاوت التنموي التاريخي بين المركز والأقاليم في تعميق الشعور بالاختلاف وعدم المساواة بين المجموعات المختلفة.

كما لعب الإرث الاستعماري دوراً مهماً في إعادة تشكيل الهويات والانقسامات داخل السودان. فقد اعتمدت الإدارة الاستعمارية البريطانية–المصرية سياسات مختلفة تجاه الأقاليم، خاصة في الجنوب وجبال النوبة ودارفور، مما ساهم في ترسيخ الفوارق الجهوية والثقافية والإدارية (Collins, 2008). كما عززت سياسات “المناطق المقفولة” العزلة بين بعض الأقاليم وبقية الدولة.

وبعد الاستقلال، تبنت النخب الحاكمة في فترات عديدة تصورات ضيقة للهوية الوطنية ارتبطت بالعروبة أو الإسلام أو المركز النيلي، دون بناء صيغة شاملة تستوعب التعدد الإثني والثقافي والديني داخل البلاد. وقد أدى ذلك إلى تصاعد الشعور بالتهميش الثقافي والسياسي لدى مجموعات عديدة، خاصة في جنوب السودان ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان (Deng, 1995).

وتشير أدبيات بناء الأمة الوطنية إلى أن الدول متعددة الإثنيات تحتاج إلى بناء مفهوم “المواطنة المتساوية” بوصفه أساساً للانتماء السياسي، بدلاً من الاعتماد على الروابط القبلية أو الطائفية أو الجهوية (Anderson, 1983). كما يتطلب ذلك وجود مؤسسات تعليمية وإعلامية وثقافية قادرة على إنتاج سردية وطنية جامعة.

وفي السودان، أدى ضعف الهوية الوطنية الجامعة إلى:

تصاعد النزعات الانفصالية والجهوية.

انتشار التصويت الهوياتي والقبلي.

ضعف الأحزاب البرامجية الحديثة.

تسييس الانتماءات الإثنية والدينية.

تصاعد النزاعات حول الأرض والموارد.

ضعف الثقة بين المجتمعات المحلية والدولة المركزية.

هشاشة الشرعية السياسية.

سهولة توظيف خطاب الكراهية أثناء الانتخابات والصراعات السياسية.

وقد مثل انفصال جنوب السودان عام 2011 أوضح تعبير عن أزمة بناء الأمة الوطنية في السودان، حيث صوت نحو 98.83% من الجنوبيين لصالح الانفصال في الاستفتاء الذي جرى في يناير 2011 وفق النتائج الرسمية (Johnson, 2016). ويعكس هذا الرقم حجم الفشل التاريخي في بناء هوية وطنية جامعة قادرة على الحفاظ على وحدة الدولة.

كما تُظهر تجربة رواندا بعد الإبادة الجماعية عام 1994 أن بناء هوية وطنية جديدة كان جزءاً أساسياً من مشروع إعادة بناء الدولة، حيث سعت الحكومة إلى تقليل الخطاب الإثني وتعزيز مفهوم “المواطنة الرواندية” (Mamdani, 2001). وفي جنوب أفريقيا، لعب الدستور الجديد وخطاب “الأمة قوس قزح” دوراً مهماً في تخفيف الانقسامات العنصرية بعد نهاية نظام الفصل العنصري (Sisk, 1996).

وفي السودان، يتطلب بناء هوية وطنية جامعة:

الاعتراف الدستوري بالتنوع الثقافي واللغوي والديني.

بناء نظام تعليمي يعكس التعدد السوداني.

تطوير إعلام وطني غير إقصائي.

إعادة توزيع السلطة والثروة بصورة عادلة.

تعزيز المواطنة المتساوية وسيادة القانون.

تقليل المركزية الثقافية والسياسية.

إشراك الأقاليم المختلفة في مؤسسات الدولة.

حماية اللغات والثقافات المحلية.

تطوير خطاب سياسي يتجاوز الاستقطاب القبلي والطائفي.

كما أن نجاح أي نظام انتخابي في السودان يرتبط بقدرته على تشجيع التحالفات العابرة للهويات الضيقة، لأن النظم التي تعزز التصويت الإثني أو الجهوي قد تؤدي إلى إعادة إنتاج الصراع بدلاً من بناء الاستقرار.

خطورة تسييس القوات المسلحة والأجهزة الأمنية

تشير الأدبيات المقارنة إلى أن تسييس المؤسسة العسكرية يمثل أحد أخطر معوقات التحول الديمقراطي في الدول الهشة، لأن تدخل الجيش في السياسة يؤدي إلى إضعاف المؤسسات المدنية وتقويض مبدأ التداول السلمي للسلطة (Stepan, 1988). كما أن الجيوش المسيّسة غالباً ما تنظر إلى نفسها باعتبارها “حارساً للدولة” أو “وصياً على الأمة”، مما يمنحها مبررات للتدخل في الحكم عند الأزمات السياسية.

وفي السودان، لعبت المؤسسة العسكرية دوراً محورياً في الحياة السياسية منذ السنوات الأولى بعد الاستقلال. فقد شهد السودان انقلاب الفريق إبراهيم عبود عام 1958، ثم انقلاب جعفر نميري عام 1969، ثم انقلاب عمر البشير عام 1989، إضافة إلى انقلاب أكتوبر 2021 الذي أطاح بالشراكة المدنية–العسكرية بعد ثورة ديسمبر 2018.

وقد أدى هذا المسار إلى عدة نتائج خطيرة:

إضعاف الأحزاب السياسية والمؤسسات المدنية.

ترسيخ ثقافة الحكم العسكري.

تآكل استقلال القضاء والخدمة المدنية.

تحويل الصراع السياسي إلى صراع حول السيطرة على المؤسسة العسكرية.

عسكرة الاقتصاد والسياسة.

توسيع نفوذ الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.

إضعاف الثقة في الانتخابات والديمقراطية.

كما ساهمت الحروب الأهلية الممتدة في السودان في تعزيز النفوذ السياسي والاقتصادي للمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية. فخلال العقود الماضية، توسعت الأنشطة الاقتصادية المرتبطة ببعض المؤسسات العسكرية في مجالات التعدين والزراعة والصناعات والتجارة، مما منحها نفوذاً اقتصادياً مستقلاً نسبياً عن السلطة المدنية (de Waal, 2015).

وقد أدى ظهور قوات الدعم السريع كقوة عسكرية–اقتصادية موازية إلى تعقيد المشهد الأمني بصورة غير مسبوقة، خاصة بعد اندلاع الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن هذه الحرب أدت إلى انهيار واسع في مؤسسات الدولة ونزوح ملايين السكان وتدمير أجزاء كبيرة من البنية التحتية في الخرطوم ودارفور ومدن أخرى (UNHCR, 2024).

وتوضح تجارب أمريكا اللاتينية وجنوب أوروبا أن التحول الديمقراطي المستقر يتطلب إخضاع المؤسسة العسكرية للرقابة المدنية الدستورية، ومنع تدخلها في التنافس الحزبي والانتخابي (Huntington, 1991). ففي إسبانيا بعد نهاية حكم فرانكو، وفي الأرجنتين وتشيلي بعد الأنظمة العسكرية، جرى تقليص النفوذ السياسي المباشر للجيش وتعزيز المؤسسات المدنية المنتخبة.

أما في السودان، فإن استقرار أي عملية انتخابية مستقبلاً يتطلب:

بناء جيش وطني مهني موحد.

دمج أو تفكيك التشكيلات المسلحة الموازية.

إخضاع القوات المسلحة للسلطة المدنية.

منع الأنشطة الاقتصادية غير الخاضعة للرقابة داخل المؤسسة العسكرية.

إصلاح الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.

تطوير عقيدة عسكرية وطنية غير حزبية أو جهوية.

ضمان حياد القوات النظامية أثناء الانتخابات.

ضرورة الفصل بين الدولة والحزب الحاكم

تمثل هيمنة الحزب الحاكم على مؤسسات الدولة أحد أهم معوقات النزاهة الانتخابية في الدول الهشة وشبه السلطوية، لأن استخدام موارد الدولة وأجهزتها لصالح حزب معين يؤدي إلى غياب تكافؤ الفرص وتقويض الثقة في العملية الديمقراطية (Levitsky and Way, 2010).

وفي السودان، ارتبطت فترات الحكم الطويلة، خاصة خلال عهد نظام الإنقاذ (1989–2019)، بتوسع ظاهرة “التمكين السياسي”، حيث جرى توظيف مؤسسات الدولة والخدمة المدنية والأجهزة الأمنية والإعلام الرسمي لصالح الحزب الحاكم وحلفائه السياسيين.

وقد شمل ذلك:

التعيينات السياسية داخل الخدمة المدنية.

السيطرة على الإعلام الرسمي.

استخدام الموارد العامة في الحملات السياسية.

إضعاف النقابات المستقلة.

التدخل في القضاء والجامعات.

توظيف الأجهزة الأمنية ضد المعارضين.

احتكار شبكات التمويل والاقتصاد السياسي.

كما أدى هذا المسار إلى إضعاف ثقة المواطنين في حياد الدولة، وتحويل الانتخابات إلى منافسة غير متكافئة بين السلطة والمعارضة. وتشير تقارير منظمات دولية إلى أن انتخابات 2010 و2015 في السودان شهدت انتقادات واسعة تتعلق باستخدام موارد الدولة لصالح الحزب الحاكم وضعف البيئة التنافسية (African Union, 2010).

وتوضح تجارب التحول الديمقراطي في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية أن الفصل بين الدولة والحزب يمثل شرطاً أساسياً لبناء ديمقراطية مستقرة (Carothers, 2002). ويتطلب ذلك:

حياد الخدمة المدنية.

استقلال القضاء.

استقلال الإعلام العام.

منع استخدام المال العام في الحملات الانتخابية.

وجود مفوضية انتخابات مستقلة.

تقوية أجهزة الرقابة والمحاسبة.

ضمان تكافؤ الوصول إلى الإعلام والتمويل السياسي.

كما أن بناء دولة محايدة في السودان يتطلب إعادة هيكلة مؤسسات الدولة بصورة تمنع احتكارها من قبل أي حزب أو جماعة أو مؤسسة عسكرية، لأن استمرار تسييس الدولة سيؤدي إلى إعادة إنتاج الصراع وعدم الاستقرار حتى في حال إجراء انتخابات دورية.

أهمية الإعلام المستقل والتثقيف الديمقراطي

يمثل الإعلام المستقل والتثقيف الديمقراطي أحد الأعمدة الأساسية لبناء نظم انتخابية مستقرة وذات مصداقية، خصوصاً في الدول الهشة التي تعاني من ضعف المؤسسات وتعدد مراكز القوة المسلحة والسياسية. فالإعلام لا يؤدي فقط وظيفة نقل المعلومات، بل يسهم في تشكيل الرأي العام، وتحديد طبيعة المنافسة السياسية، وتعزيز الشفافية والمساءلة (Voltmer, 2013).

في السياقات الانتقالية، يكتسب الإعلام أهمية مضاعفة لأنه يتحول إلى ساحة رئيسية للصراع السياسي وتحديد الشرعية. وتشير الأدبيات المقارنة إلى أن الإعلام في الدول الخارجة من النزاعات غالباً ما يكون عرضة للانقسام السياسي والاستقطاب الحاد، مما قد يحوله إلى أداة تعبئة بدلاً من أن يكون أداة توعية (Price and Thompson, 2002).

وفي السودان، ارتبط تطور الإعلام تاريخياً بالتحولات السياسية والانقلابات العسكرية، حيث خضع الإعلام الرسمي لفترات طويلة لسيطرة الدولة، بينما واجه الإعلام المستقل قيوداً قانونية وأمنية واقتصادية متكررة. كما أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي في العقد الأخير أضاف بُعداً جديداً للمشهد الإعلامي، حيث أصبحت المنصات الرقمية ساحة رئيسية للتعبئة السياسية ونشر المعلومات والأخبار المضللة في بعض الحالات.

وتشير الدراسات إلى أن ضعف الإعلام المهني يؤدي إلى عدة نتائج سلبية على العملية الانتخابية، منها:

انتشار الشائعات والمعلومات المضللة.

زيادة الاستقطاب السياسي والاجتماعي.

تقويض ثقة المواطنين في نتائج الانتخابات.

إضعاف الرقابة الشعبية على العملية السياسية.

تعزيز الخطاب العنيف والكراهية.

تسييس التغطية الإعلامية.

كما أن التثقيف الديمقراطي يمثل عاملاً مكملًا للإعلام، حيث يهدف إلى رفع وعي المواطنين بحقوقهم السياسية والدستورية، وتعزيز فهمهم لآليات الانتخابات والتصويت والمشاركة السياسية. وتشير تجارب دول ما بعد النزاع إلى أن ضعف الثقافة السياسية يؤدي إلى انخفاض جودة المشاركة الانتخابية وزيادة قابلية الاستقطاب (Diamond, 1999).

وفي السودان، تشير التقديرات إلى تفاوت كبير في مستويات التعليم والوعي السياسي بين المناطق الحضرية والريفية، مما يؤثر على أنماط المشاركة السياسية. كما أن ضعف البنية التعليمية في بعض الأقاليم ساهم في انخفاض فرص الوصول إلى المعلومات السياسية الموثوقة.

وتتطلب بيئة انتخابية مستقرة في السودان:

ضمان حرية الصحافة والإعلام.

حماية الصحفيين من التهديدات والعنف.

دعم الإعلام المهني المستقل.

مكافحة خطاب الكراهية.

تعزيز الإعلام المجتمعي المحلي.

إدماج التثقيف الديمقراطي في المناهج التعليمية.

دعم مبادرات المجتمع المدني في التوعية الانتخابية.

تقليل احتكار الدولة أو القوى السياسية للإعلام.

الكاتب

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
الأستاذ الدكتور السر سيدأحمد العراقي .. رحيل مؤرخ في زمن الشتات
منبر الرأي
الثروة الحيوانية في السودان: من تصدير الخام إلى صناعة القيمة المضافة
الأخبار
انطلاق اجتماعات سودانية موسعة في نيروبي لبحث وقف الحرب
الحرب في السودان وتأثير تحويلات السودانيين على الاقتصاد المصري
إبن البادية …. سنتين علي الرحيل المرير .. بقلم: صلاح الباشا

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

ملامة حول كناكيج الإنقاذ !! .. بقلم: مرتضى الغالي

طارق الجزولي
منبر الرأي

لكم جنوبكم ولي جنوبي!! بقلم: خالد عويس

خالد عويس
منبر الرأي

هل حقوق المتمردين منحة أم حق .. بقلم: سليمان صالح ضرار

طارق الجزولي
منبر الرأي

ما بُني على انقلاب فهو باطل .. بقلم: صباح محمد الحسن

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss