إسلاميو السودان المراجعات والتحديات الفكرية: بمناسبة انعقاد مؤتمراتهم القاعدية .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
في واحدة من رؤى الدكتور عبد الوهاب الأفندي حول تأسيس الحركة الإسلامية يقول “أعتقد أن المشروع الإسلامي تبلور كرد فعل على موجة العلمنة، ومن أجل معالجة آثارها. لقد حصلت علمنة واقعية وفعلية في المجتمعات الإسلامية خلال الحقبة الاستعمارية، وكان السؤال الذي طرحته الحركات الإسلامية، منذ جمال الدين الأفغاني، يتعلق بكيفية إعادة الدين إلى مركز الحياة العامة، وإحياء الدين نفسه، وكذا تجديد الفكر الإسلامي” مقولة الدكتور الأفندي تبين السبب الذي أدي لتأسيس الحركة، و لكنه لم يخوض في الإجابة عليها، و لم يبين الاستعدادات الفكرية للنخبة الإسلامية الجديدة سياسيا في الإجابة علي تلك الأسئلة، فالناتج المعرفي الضئيل منذ التأسيس، إلي جانب التغلبات العديدة التي واجهت الحركة توضح إن الحركة أنحرفت إلي الشعارات لأنها كانت تواجه ضعفا في العناصر التي تشتغل بالفكر، و استمر معها هذا الضعف حتى اليوم. و دلالة علي ذلك إن الحركة لم تستطيع أن تجاوب فكريا علي الأسئلة التي طرحتها قيادة مشروع النهضة الإسلامي الأفغاني و أخوته. و هي الإسئلة التي شغلت فكر العديد من النخب الفكرية في العالم الإسلامي علي مختلف مذاهبهم. حيث نجد في مجلة المنطلق ” مذهب شيعي ” يقول صادق فضل الله في بحث له بعنوان ” ملامح في سيرة التغيير عند الأفغاني يقول ” لقد حمل الأفغاني عصارة فلسفة الفعل هذه عندما أعتبر أن الملاحظة تحدث فكرا، ثم يعود الفكر الي التأثير في العمل و الواقع، ثم تستمر علاقات التأثير المتبادل، دائما، و بأستمرار لتحدث التغيير الدائم المستمر في كل الأشياء” و يقول في فقرة أخرى ” أعتبر الأفغاني في حواره مع ” رينان” أن العرب خرجوا بالاسلام من حالة الهمجية التي كانوا عليها في طريق التقدم الذهني و العلمي بسرعة و لا تعادلها إلا سرعة الفتوحات السياسية، و قد تمكن المسلمون خلال قرون من التكيف بالعلوم اليونانية و الفارسية فتقدمت العلوم تقدما مدهشا، بعد أن رقوها و خلو عليها بهجة لم تكن لها من قبل” هنا يبين إن الأفغاني يؤكد إن التغيير لا يتم إلا من خلال بناء فكري مؤثر علي مستوي الثقافة و العلم، و التربية، و هي الأسسس التي أقام عليها الصحابة دولتهم و استطاعوا أن يشيدوا صرح الحضارة الإسلامية. فالحركة الإسلامية السودانية رغم إنها استطاعت استقطاب أعداد كبيرة وسط الطبقة الوسطى و القوي الحديث في المجتمع، و لكنها فشلت في أن توجه هذا الكم الكبير من القوي الحديث تجاه الفكر و الحوارات الفكرية الهادفة، لكي تستطيع الإجابة علي أسئلة النهضة التي طرحت في القرن التاسع عشر، فكان أهتمامها بالسلطان دون الفكر.
لا توجد تعليقات
