الجريدة هذا الصباح..
اللحظة السياسية الراهنة تمثل موسماً مناسباً للحج السياسي لصمود
أطياف
صباح محمد الحسن
إقليمياً
طيف أول:
يُرمق الحلم أحيانا من أول نظرة وحتى هروبه من التلاشي في كف السراب!!
والتحالف المدني لقوى الثورة “صمود” حقق تقدماً ملحوظاً في مسار التواصل الإقليمي وتعزيز علاقاته مع دول المنطقة.
ففي الفترة الأخيرة، نجح عبر زياراته إلى دول الاتحاد الأوروبي وعقد سلسلة من المؤتمرات واللقاءات المهمة، بالإضافة إلى ما كسبه من قبول ودعم واضح من الولايات المتحدة.
وعلى الصعيد الأفريقي، فبالرغم من أن علاقاته شهدت بعض التذبذب، خاصة مع منظمتي الاتحاد الأفريقي والإيغاد، حيث اتسمت أحياناً بالمرونة وتارة خرى بالفتور، فإن قياس المكاسب السياسية في أفريقيا يكشف عن علاقات قوية لصمود مع دول مؤثرة مثل كينيا، جنوب أفريقيا، إثيوبيا، ويوغندا، وهي دول ذات ثقل في تشكيل القرار الأفريقي، ما يجعل خصوم التحالف عاجزين عن إضعاف حضوره هناك.
وبالنظر إلى امتداد علاقاته الأوروبية والأفريقية، إضافة إلى الدعم الأمريكي، فإن “صمود” بلا شك يبرز كواجهة سياسية متينة على الطريق نحو تحقيق الطموح السياسي، مقارنة بالكيانات الحاكمة الأخرى.
ولا يمكن تناول المشهد الأفريقي دون التوقف عند مصر ومواقفها المرتبطة بقيادة الحرب ،فعلى الرغم من الروابط التاريخية والجغرافية بين البلدين، لم تكن “صمود” تتجه نحو القاهرة باعتبارها هرماً سياسياً جاذباً، إذ إن المواقف المصرية المعلنة وضعت مسافة واضحة بينها وبين التحالف المدني. وقد عبّر رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك عن ذلك بصراحة خلال فترة توليه المنصب، مؤكداً ضرورة الحديث عن القضايا المسكوت عنها، وهو ما لم يلقَ ارتياحاً لدى القيادة المصرية التي رأت في وجود حكومة مدنية تهديداً لمصالحها، بينما اعتبرتها الحكومة المدنية حقوقاً مشروعة للشعب السوداني.
وبالأمس عبر منصة “هنا الخليج” انتقد حمدوك علناً استضافة مصر شخصيات من جماعة الإسلام السياسي، واصفاً ذلك بالتناقض مع حربها الداخلية ضد هذه الجماعة. ومع ذلك، ظل حريصاً على التعامل الدبلوماسي، مؤكداً أهمية بناء علاقات قائمة على الجوار، وهو الذي زار القاهرة حتى في ظل الحرب لبحث الهدنة والدور المصري في استقرار السودان.
ورغم أن الخطاب المصري بعد تصنيف الإخوان تراجع عن دعم حكومة بورتسودان، وظهرت أصوات إعلامية وسياسية مصرية تنتقد ضعف القيادة العسكرية في السودان وتقر بسيطرة الإسلاميين على المشهد، إلا أن مصر بقيت متوجسة من حكومة مدنية خالصة قد تُبعد حلفاءها.
ولو أن صانع القرار المصري نظر بعمق إلى المشهد السوداني، لأدرك أن المرونة التي تبديها القيادة المدنية وحرصها على الحوار تمثل فرصة لبناء معادلة جديدة في العلاقات، تحمي مصر من المخاطر التي قد يجلبها استمرار دعمها للبرهان. فالمستقبل السياسي في الخرطوم لن يكون من نصيب حكومة عسكرية أو إخوانية، إذ طويت هذه الصفحة بفعلين أساسيين: أولاً، سقوط النظام السابق الذي تحالف الجيش معه، وثانياً، ثورة ديسمبر المجيدة التي رسمت نهجاً جديداً يجعل أي حكومة بعيدة عن روح الثورة عاجزة عن الاستمرار. كما أن الحرب الحالية أفرزت بيئة سياسية أضعفت حلفاءها وجعلتهم جزءاً من مشهد مأزوم ينتج الموت والمعاناة.
وعليه، فإن مصر لن تستطيع بناء علاقات سياسية مستقبلية متينة مع السودان إلا عبر فتح نوافذ جديدة على الفضاء المدني، بعيداً عن الارتهان للعسكر أو الإسلاميين. فحديث حمدوك المتمسك بالحوار والاحترام المتبادل يمثل فرصة نادرة لمصر، خاصة إذا توقفت الحرب وفق الرؤية الدولية، حيث إن تصنيف جماعة الإخوان كإرهابية يجعل من التواصل مع القوى المدنية الخيار الأفضل لتجنب العزلة والظلام السياسي.
وبما أن “صمود” أحرزت نصيب الأسد في ميدان العلاقات الدولية مقارنة بحكومة بورتسودان، فإن من الضروري أن تتجه نحو البوابة الخليجية. فموقفها الواضح في إدانة الهجوم الإيراني وضعها في موقع أقرب إلى دول الخليج من البرهان، مانحاً إياها فرصة لبناء جسور سياسية واقتصادية جديدة. غير أن نجاح هذه الجسور يتوقف على قدرتها في ترسيخ مشروعها المدني وإقناع دول الخليج بأنها تمثل قاعدة شعبية واسعة وليست مجرد معارضة سياسية، حاول النظام الإخواني “شيطنتها” وتشويه صورتها داخلياً لتحقيق مكاسب للعودة إلى الحكم لكنه فشل.
لذلك فإن اللحظة السياسية الراهنة تمثل موسماً مناسباً للحج السياسي لصمود، لتسويق مشروعها السياسي المدني ، وهذا قد يفتح الباب أمام دعم سياسي خليجي، الأمر الذي يعزز الثقة الخليجية ويمنح “صمود” أرضية للتواصل السياسي.
سيما أن حمدوك في الرياض خلال زيارته الأخيرة للمملكة حظي باستقبال لافت، حيث أظهرت القيادة السعودية احتراماً لخطه المدني، والتقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في لقاء رسمي رفيع المستوى، وهو ما يعكس استعداد المملكة لفتح صفحة جديدة مع السودان بعيداً عن الانقلابات العسكرية.
كما أن الحرب الإيرانية الأخيرة قرّبت المواقف بين السعودية والإمارات بشكل أوضح، حيث تنسّق الدولتان في مواجهة التهديدات الإقليمية، وهو تقارب يصب في مصلحة أي قيادة سودانية مدنية تتبنى موقفاً صريحاً ضد التدخلات الإيرانية، لأنه يفتح الباب أمام دعم مزدوج من الرياض وأبوظبي.
طيف أخير:
لا_للحرب
يرى ياسر عرمان أن إيقاف الحرب يجب أن يكون أولاً قبل عودة لجنة التفكيك التي انتقد طريقة عودتها ووصفها بالدرامية.
وسبق أن صرّح وجدي صالح، عضو اللجنة، قائلاً: “إيقاف الحرب يبدأ بتفكيك شبكات الفساد واسترداد الأموال المنهوبة”.
والقاسم المشترك بين قضية الفساد والحرب هو نظام الإخوان؛ إذن تتعدد وجهات النظر، والهدف واحد.
عبدالله أحمد
لا اعتقد ان دول الخليج تتح
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم