لمعرفة مآلات الحرب الامريكية الاسرائيلية على إيران ، لابد من ذكر بعض الحقائق مثل ان ايران ومنذ العام ١٩٧٩م ،اى منذ مجىء الخمينى وما عرف بالثورة الإسلامية ، صارت تهدد الإستقرار والتنميه في دول الخليج العربى، وأن الولايات المتحدة الأمريكية ظلت تقدم الحماية العسكرية لتحد من خطر التهديد الايرانى.
كذلك لابد من التسليم بأن الحماية التى قدمتها امريكا هى حماية مدفوعة الثمن لأنها سعت على الدوام لتامين النفط والسيطرة على الطاقة فى عالمنا وهو ما يشكل الدافع الحقيقي وراء اشعالها للحرب مع ايران. حماية البترودولار ، اى ان يكون الدولار الامريكى هو العملة الخاصة بالتداول فى سوق النفط العالمى ، يأتي على رأس أولويات السياسية الأمريكية فى الشرق الاوسط.
فالبترودولار هو ما ساعد الولايات المتحدة على الاستدانة لسد العجز فى ميزانيتها دون ان تخشى على قيمة عملتها، حيث تقبل الدول مضطرة على شراء الدولار الامريكى من اجل شراء حصتها من النفط والغاز الطبيعى.
من الحقائق التى اتضحت فى هذه الحرب مدى الاستنزاف الذى سببته هذه الحرب حين يطلق صاروخ مضاد قيمته ملايين الدولارات للتصدى لمسيرات او صواريخ قيمتها فقط آلاف الدولارات. هذا التحول في الحروب الحديثة أصاب الترسانات العسكرية الامريكية والصناعة العسكرية الفاسدة في مقتل.
تسعى ايران إلى إطالة أمد الحرب لاستنزاف الاقتصاد الامريكى ويبدو انها تنجح فى ذلك رغم الدمار الهائل الذى أصاب بنيتها التحتية جراء القذف الأسرائيلى والأمريكي.
يتوعد الرئيس الامريكى دونالد ترمب بفتح الملاحة بمضيق هرموز بالقوة ويهدد بإنزال برى ولكنى اشك في ذلك ، كما اشك في قدرة الطيران وحده لحسم الحرب مما يؤكد استمرار الحرب لزمن ليس بالقصير وهو ليس فى مصلحة الادارة الامريكية على الاطلاق.
إنتهت الحرب في فيتام سبعينات القرن الماضى بسبب تاثيرها على الاقتصاد الامريكى وبسبب الجنود الذين ماتوا فى الحرب وهو ما قد يحدث الآن وتضطر معه الادارة الامريكية الى الانسحاب بسبب الضغط الشعبى والرأى العام داخل الولايات المتحدة.
ولذلك من المرجح ان تنسحب امريكا من المنطقة تحت ضغط الشعب الامريكى ودول الخليج العربى نفسها.
إذا حدث ذلك فسوف تبرز ايران وإسرائيل كأهم قوتين فى المنطقة، وفى هذه الحالة ربما تتجه دول بعينها مثل قطر الى الاحتماء بالمحور الايرانى بسبب تأثير الاخوان المسلمين على قراراتها ، وربما كذلك تسعى دول اخرى الى محور ايران لاتقاء شرها مثل سلطنة عمان مثلا.
وفى كل الاحوال نحن مقبلون على توازن جديد للقوى بالمنطقه فى ظل تغييرات كبيرة تحدث فى عالم متعدد الاقطاب.
ننتظر ونرى ولكن تظل قلوبنا مع الأشقاء فى دول الخليج العربى.
طلعت محمد الطيب
talaat1706@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم