إلى المفكر الإفريقي الكبير علي المزروعي في عليائه .. شعر: د. خالد محمد فرح
1 نوفمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
20 زيارة
Khaldoon90@hotmail.com
فاضَ دمعي وكنتُ غيرَ جزوعِ إذ نعَوْا لي علياً المزروعي *
لفتىً ماجدِ الأرومةِ حُرٍّ ليس يُلفى نظيره في الجميعِ
فيلسوفٌ مفكّرٌ عبقريٌّ رَبُّ رأيٍ مسدَّدٍ مطبوعِ
وأصيلٌ وفكرهُ مستقلٌّ لم تشبهُ شوائبٌ من خضوعِ
لم يلمه اللوام في قولة الحـــــــــقِّ وما كان بالذليل الخنوع
رادَ إفريقيا الفتيّة فكراً نهضوياً من الطراز الرفيع
حارب الجهل والتخلف فيها وأضاء الشموع تلو الشموع
كان يرجو لها فخاراً ومجداً ونماءً يعمُّ كلَّ الرُبوعِ
كان يرجو لها التقدم دوماً والأماني ويانعات الزروعِ
بلسانِ ذربِ ينافحُ عنها ويراعٍ قد كان جدَّ مطيعِ
ويجوبُ الآفاق ثَمَّ صيالاً يحملُ الشمسَ في بلاد الصقيعِ
رُبَّ نهجٍ مُغرَّبِ ما ارتضاهُ ليس يُغني كأنه من ضريعِ
ذادَ أبناءَ قومه عن حِماهُ حَذَرَ السوء والمآل الشنيعِ
قد نمَتْهُ إلى عُمَانَ عروقٌ ضارباتٌ في أصلِ عزٍّ منيعِ
وعروقٌ في أرضِ كينيا غذتهُ بلَبانٍ من حافلاتِ الضروعِ
يفخرُ العُرْبِ والأفارقُ طُرَّاً بعليٍّ ربِّ البيانِ البديعِ
فهو منّا ونحنُ منه سواءاً في بلاد السودان أصلُ الفروعِ
إنّ إفريقيا لفقدكَ ثكلى حُقَّ منها مُرُّ الأسى والدموعِ
وسلامٌ من الإلهِ عليكمْ ما استجاشتْ حمامةٌ في الهزيعِ
• المفكر والفيلسوف والأكاديمي الإفريقي الكبير البروفيسور علي المزروعي 1933 – 2014م ، علم من أعلام الفكر والثقافة الإفريقية. كيني الجنسية من أصول عمانية هاجر أسلاقه إلى شرق افريقيا واستقروا بها. تخرج قي جامعة أوكسفورد متخصصاً في التاريخ والعلوم السياسية وظل يعمل بالتدريس الجامعي والبحث والتأليف وتقديم المحاضرات والأحاديث الإذاعية والتلفزيونية على نطاق العالم ، وخصوصا عن تاريخ افريقيا وثقافتها والتبشير بوحدتها وتقدمها منذ ستينيات القرن الماضي. كان يرى أن المكونات الأساسية للثقافة الإفريقية هي: الثقافات التقليدية ثم الإسلام ثم الثقافة الأوروبية الوافدة ، بهذا الترتيب. شارك في مؤتمر السودان في افريقيا الذي نظمه معهد الدراسات الإفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم في عام 1968م ،ـ وفيه أطلق وصفه المثير للجدل للسودان بأنه يعيش في حالة هامشية مركبة بالنسبة لإفريقيا جنوب الصحراء ، وكذلك بالنسبة للعلمين العربي والإسلامي. كانت للسودان مكانة أثيرة في نفسه وفكره ، ربما لأن جل أهله خلاسيون مثله هو. توفي في بحر شهر أكتوبر المنصرم 2014م. تعرفت عليه كفاحاً على هامش مؤتمر عقد في مدينة طرابلس عاصمة ليبيا في حوالي سنة 2004م فاستقيلني بترحيب وود. رحمه الله.
////////////