إنتخابات 2020: هل أنتَ معي! … بقلم: د. مرتضى الغالي
22 أبريل, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
101 زيارة
لو سئلت ألف مرة عن إنتخابات 2020 لقلت لا ينبغي أن تشارك فيها القوى السياسية والمدنية والشعبية، بل من الأفضل عدم المشاركة فيها ولو استمر الوضع على ما هو عليه لمائة عام قادمة..وعلى الله قصد السبيل!
ولا نريد بذلك – بطبيعة الحال- أن نقطع الطريق على الحوار العلمي الحصيف الراقي الموضوعي حول المشاركة وعدم المشاركة، وحول الهدف من الانتخابات وحصيلتها المرتجاة، والعوامل السلبية والإيجابية المتأتية من المشاركة أو المقاطعة، وحول قراءة البيئة الحالية في الوطن والمهددات والمخاطر الناشئة والمحتملة! وكما أننا لا نحكم على نوايا دعوات المشاركة، فإنه لا يمكن أن نتغافل عن برامج وخطط وسيناريوهات وتكلفات، وحملة واسعة تقف خلفها أموال وأجهزة عاتية تتم بهدوء وخفية وتمويه وتوزّع فيها الأدوار على (أجهزة ومنابر وشخوص) لحث القوى السياسية والأحزاب والأفراد على المشاركة في الانتخابات القادمة التي تم تحديد ميقاتها وعدتها وعتادها، ولو لم يكن المؤتمر الوطني يسعى (لغرض يخصّه) من هذه الانتخابات، في هذا الموعد لما حدد إقامتها من الأساس! فما الذي يدعوه إلى إقامتها؟ وما الذي يمنعه من تأجيلها؟ وما الذي يقف بينه وبين أن يقول إنه قرر تمديد موعدها بسبب (كيت وكيت) إلى عام 2025 أو حتى 2030؟
وإذا كان الأرجح حتى لدى الداعين للمشاركة أن المؤتمر الوطني في جميع الحالات سيكون هو صاحب الأغلبية في هذه الانتخابات، فكيف يستقيم أن يتمخّض ذلك عن (فترة إنتقالية طويلة الأمد) يتم خلالها إصلاح شؤون البلاد وتحقيق قومية المؤسسات ونشر الوعي بالديمقراطية وسيادة حكم القانون والتبادل السلمي للسلطة؟! هل يقبل الذي يفوز بالأغلبية في الإنتخابات بإهمال التفويض الشعبي ليترك السلطة ويوافق على فترة إنتقالية طويلة أو قصيرة الأمد؟ (أين نجد مثل هذا الحزب الصوفي المعذّب)؟ سيقولون لك ببساطة إن الشعب قد إختارنا وفوّضنا لنحكم ولن نخذله ونقترح عليه فترة إنتقالية قومية! ولكن أليس من المنطق ومن الأوفق أن تكون الفترة الإنتقالية المطلوبة سابقة على الإنتخابات حتى يطمئن الناس على سلامتها ونزاهتها؟ ويا ترى هل يمكن أن يوافق المؤتمر الوطني على فترة إنتقالية قبل الإنتخابات؟
إذا كان الإخوة الكرام الذي يدعون للمشاركة يوافقون على ضرورة ان يسبقها إطلاق الحريات، وإطلاق أسر الأحزاب، والسماح للقوى السياسية والمدنية بالإلتقاء بقواعدها في أي مكان، ووقف إستخدام الحزب الحاكم لأموال ومتلكات وعقارات وإمكانات الدولة (الزاحفة والطائرة) فالجميع متفقون على المشاركة، أما والحال هكذا وكل الخدمة المدنية وغير المدنية بيد حزب واحد، وكل والٍ أو معتمد أو وزير أو رئيس أو مدير في جميع أجهزة الدولة الضابطة والإدارية والعدلية والإشرافية في أي صقع من السودان هم من المؤتمر والوطني وجماعته، وهم المتحكِّمون في حركة الناس ووصولهم أو عدم وصولهم إلى صناديق الإنتخابات، وأن قانون الانتخابات ومفوضيتها هما من صناعة وصياغة حزب واحد؛ فكيف يشترك الناس في انتخابات تدور في ظل هذه الهيمنة؟ وعلى سبيل المثال هل يريد الناس تكرار ما حدث في إحدى دوائر شرق السودان عندما ذهب زعيم الحزب الإتحادي فخرجت له البوادي والسهول والسهوب والمدن والقرى والدساكر، وعندما تم حصاد الإصوات كانت حصيلة حزبه منها ما لا يكفي لتكوين فريق كرة قدم مع (كنبة الإحتياطي)؟
لنتذكّر كيف جرت الانتخابات الأربعة الماضية، ونسأل أنفسنا: هل تغيّرت طبيعة الحزب الحاكم أو طبيعة المناخ السياسي؟
وفي كل الأحوال فليستمر هذا الحوار الذكي المُخلص بين جميع المشاركين فيه، وفي كل الأحوال المؤمن مطالبٌ بأن يكون من أهل (الكياسة والفطن) وكذلك غير المؤمن.. ومما يُنسب إلى سيدنا عمر بن الخطاب أنه قال: (لستُ بالخِبِّ.. والخِبُّ لا يخدعني)! ..ومن بعض تفسيرات معنى الخِبِّ أنه: المخادع الماكر والمراوغ الغادر!
murtadamore@yahoo.com