elryahali@gmail.com
بقلم الريح علي الريح
ولد الجنجويد الحالي على يد هلال عبد الله نسيم والد موسى هلال وحليف التشادي ابن عمر موسى وكان هدفهم تغيير النظام التشادي بدعم ليبي وموافقة حكومة الصادق المهدي الذي تربطه علاقة محبة مع الغزافي ونظامه في فترة الديمقراطية الثالثة. حكومة المؤتمر الوطني استعانت بهم في حربها ضد الحركات المسلحة في حرب دارفور 2003 وما قبلها وبعدها وكانت المليشيات تعمل تحت الاجهزة الرسمية ثم تحور في 2007 بعد انضمام ال دقلو. ومن ثم تحور على يد النظام البائد عندما سنت لهم قانون وافق عليه برلمانها منعا لهبة سبتمبر 2013. ثم تحور بشكله الحالي على جمر الوثيقة الدستورية في 2019 ثم تحور عقب انقلاب 2021.
وكانت الثورة في 2019 حيث انتدبت ثورة ديسمبر نفسها لمهمة واقعية وفق طاقات بلادها وموقعها وثرواتها. برغم ان نعلم ان بعض الثورات تشبه الأفراد؛ تأخذها الانتصارات إلى المبالغة، والغرور، والمجازفة، والتهور ولكن ثورة ديسمبر كانت واقعية طالبت بحل المليشيات ومدنية السلطة وعودة العسكر للثكنات. ولكن فرضت قحت وثيقتها الدستورية على الشعب السوداني المكلوم في شهدائه وقتها حيث لم يجف دم شهدا فض الاعتصام وطلاب الابيض بعد. وكان اعتراف الوثيقة بالدعم السريع كقوى رسمية تحولا جديدا في مسار المليشيا ولهذا فان الجنجويد ابن النكبات وهو وبال على الشعب السوداني.
بالتالي ربما في مسار الجنجويد فان الكثيرين لايحسبون فترة هلال الاب لانها فترة الطفولة والشباب؛ لكن تعد الاخطا منذ فترة حرب دارفور وتعاونهم مع النظام البائد في الابادة الجماعية وقتل الابريا واغتصاب النساء وسبي الاطفال وهي جرائم يشهد بها العالم اجمع عموما الانسان بفطرته السليمة ضد التجربة اجمع. وما بني على باطل فهو باطل ولا يمكن ان اسمي الحرب الحالية الا مشروعاً تدميرياً أو انتحارياً.
رفض حميدتي أن يتعلم من تجارب السابقين هلال الاب ووموسى الابن وابن عمر وغيرهم. تجربة على مدى عقود لم تخلف سوى الجرائم وسفك الدماء ونهب الاموال و(اسال ناس مسار يا وليد)، حاولوا جميعا إشعال النار في الرداء الأفريقي ولكن ذهبت احلامهم هباء. كادوا ينجحون وتسببوا في ولائم الجماجم بين السودان وتشاد وليبيا وافريقيا الاوسطى والنيجر. بعد تجارب طويلة لم يرثوا الا جرائم الابادة الجماعية والعياذ بالله. لو انكفاؤا على اهلهم وسعوا للكفاح والنضال لمواجهة انعدام الكهرباء وشح الوقودة وعدم وجود الطرق المسفلتة وحلم طريق الغرب واكمال السكة حديد الى ما بعد نيالا كان خير لهم ولافريقيا جمعا بدلا عن فوهة البنادق.
الكر والفر مستمر بين الجنجويد اخر اصدار وامهم الجيش السوداني وقد تجرعت الوالدة الحنون السم وتذوقت كيد ابنها العاق ابن السفاح؛ أسقوها كأس الهزيمة وأرغموها على انسحاب من مدني وسنار والفاشر وبابنوسة وبارا وربما نسمع بالدبة.
لا يدفع الجنجويد الانتصار إلا الى التهور والانتحار والوقوع في نفس الاخطاء والجرائم ضد الانسانية وذلك لان مكافحة الفقر أولى من البندقية والنضال مع الجماهير اولى من الذخيرة. لهذا يواصلون العمل لاستقطاب البسطا بحجج واهية سريعا ما تسقط امام العقل الواعي ويتجرع البسطا نفس الكاس.
لا داع لذكر التواريخ والحجج والأمثلة؛ لان دروس التاريخ صارخة واضحة. كانت الفلول العدو الاول لمجموع الشعب السوداني وكانوا الصديق والراعي الرسمي للجنجويد. قراءة أرقام الموتى من شعب دارفور من المدنيين خلال الحرب بين الحركات المسلحة من جانب وطيران الفلول ومشاة الجنجويد من جانب وحدها تصنع الفرق وكله موثق ومنشور ومعلوم، مما يدفع بنا إلى اغتنام الفرصة والتذكير بدور الجنجويد في حماية نظام الفلول دفاعا بالسلاح وليس بالمرافعات القانونية والبيانات السياسية والكتابة على الحائط وبقية ادواة المدنيين في المقاومة والدفاع عن المكتسبات.
الجنجويد ليس ظاهرة غريبة عن قاموس عالم المعسكرات والمليشيات والاحلاف الهشة. وليست غريبة على الشعب السوداني الذي خبر دور العنصر القبلي في تدمير اماله بالذات في مسار حرب الجنوب. أيضاً ليست غريبة على دارفور والتي تتمتع بتنوع قبلي فريد. ولا مبالغة في القول إن حلم الانقلاب الكبير الذي حملته الابالة منذ قديم الزمان، دايما ظل يصطدم بثلاثة جهات (سكان دارفور وسكان بقية السودان والنظام المصري). الجهة الأولى اهل دارفور اهل التسامح والمعافاة ودارفور منطقة غنية بالثروات وتنوعها بين الرعاة والمزارعين جعلها دار سلام لهذا يحاربون الجنجويد. الجهة الثانية بقية شعب السودان والتي لا يمحي عن ذاكرتها ما فعله جهادية المهدية في اجدادهم ولهذا لن يحكم الجنجويد السودان ولن تتاسس لهم دولة حتى يدخل الجمل في سم الخياط. الجهة الثالثة هي الحضور المصري في القضية السودانية والافريقية ولم يكن الجنجويد حلفا لها منذ التاسيس في الثمانينات وحرب تشاد وظل العدا حتى وصل حكومة تاسيس الحالية.
بسبب كراهية الشارع السوداني لهم والكراهية عائق كبير تحول دون تحقيق برنامج الانقلاب الكبير الذي تحمله تحولت إلى تقدم وتاسيس بعدما فشلت ركل وسائل العنف في تحقيق برنامجها وطموحها الفاشل الذي لم ينجح في تشاد من قبل ولن ينجح في السودان. اعتقدت اسرة دقلو حسب ما ياتي من تصريحات مسجلة من قائدهم ومستشاريه، أن المشكلة تبدأ بـ«حربهم مع الجيش» الذي يحرس الفلول ودولة 1956 التي يسعى إلدعم السريع إلى نسفها. وهكذا، تم أطلاق الرصاصة الأولى في الحرب مع ألفلول ودولة 1956، مما تسبب في سقوط ألالاف من القتلى والجرحى والمفقودين دع عنك اللاجئين في المرحلة اللاحقة، لم يحاول الطرفين تحاشي الصدام المباشر مع بعضهما وأوكلت المساهمة في قطع الخيط بين الطرفين إلى فصائل الامن وميليشيات الاسلاميين وقبائل الشتات. وفي موازاة ذلك، خصوصاً بعد الهدية الثمينة التي تلقاها الطرفين بمفاوضات جدة والبحرين والمبادرات الوطنية لوقف الحرب، ألا ان الطرفين يسعيان لارضاخ بعضهما بعضا لرغبات قياداتهما الشخصية، ولا استثني احد، حيث الان يعيش الشعب السوداني في كابوس المسيرات والاعتقالات بحجة التعاون. وكان واضحاً أن بين أهداف الحرب ايقاف المد الثوري المطالب بالعسكر للثكنات والجنجويد ينحل.
كانوا سمن على عسل حتى بداية الحرب بدا التناقض بين الطرفين صارخاً على رغم المجاملات وعسل البيانات والخطابات سابقا. مع العلم ان الطرفين غير مبشرين بطريق التقدم والتنمية والتكنولوجيا والتعليم والانفتاح لتحسين حياة الناس وكلاهما يصر على الهيمنة. فشل الطرفين في اجتذاب شعب السودان كما فشلوا في كسر إرادة الثوار في الحفاظ على استقلالية ثورتهم.
واضح أن الطرفان يلعب كل على أوراقه وأخطرها انفصال السودان. توسّع إطار الحرب ليشمل العديد من المدن وهدد امنها واستقرارها لم تسلم مدينة من عبث المتحاربين. إننا الآن في خضم حرب وجود كسر عظام ستغير ملامح المنخرطين فيها بعد انتهائها.
والسؤال: هل يملك الطرفين الجريحين الرغبة في وقف الحرب المدمرة!؟ وهل يمتلكان القدرة على اتخاذ قرار بوقف النار؟
لقد ارتطم مشروع انقلاب الموز في 2021 بارادة الثوار التي لا تلين ولاتنكسر. من يمتلك القدرة على قرار وقف الحرب في السودان هو المنتصر.
هل يستطيع الطرفين قبول وقف للنار مع تحريض فلول النظام البائد للطرفين على الحرب؟
للاسف تدور الحرب الحالية في غياب المهندس او المخرج او المدير المدبر الذي يستطيع ايقافها الا ان ارادة الشعب السوداني تستطيع ذلك الا ان القدر يستجيب لارادة الشعب.
elryahali@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم