اطلاق عملية تجديد واعادة بناء الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال .. ورقة مقدمة من/ مالك عقار اير نقانيوفا
مالك عقار اير نقانيوفا
تجسير وربط الماضي بالحاضر
مالك عقار اير نقانيوفا
“يجب امتلاك مقاربة جديدة لمشاكل السودانيين، اذا كان يراد للسودان الا يستمر في انزلاقه نحو مزيد من الاضعاف و التفتيت. هذا بالضبط ما تقاتل من أجلة الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال، و الذي ستواصل في الكفاح من أجله بالرغم من الانقلابات و الانشقاقات.”
الكفاح المسلح والجيش الشعبي لتحري السودان – شمال
كان مانفستو الحركة الشعبية و الجيش لتحرير السودان لعام 1983م يحتوي نصوصا واضحة تبين بجلاء من هم أصدقاء الحركة ومن هم أعداءها. في الحقبة الدولية التي اُعتُمد فيها المنافستو كان هناك تمييز صارم بين آيديولوجيتين مهيمنتين: المعسكر الغربي والذي يمثله النظام الرأسمالي، و الكتلة الشرقية و التي يمثلها النظام الاشتراكي. لم يكن المشهد الآيديولوجي ضبابيا، كما هو حال الحقبة المشوشة و الفوضوية الحالية. السياق العام، المباديء، أهداف و تاريخ الكفاح في السودان قادت كلها مجتمعة لميلاد الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان كضرورة تاريخية و التي تحالفت مع و اصبحت جزءً من المعسكر الاشتراكي. استمرت الحركة تشكل و تنخرط في التحالفات السياسية، رافضة أن تكون حركة دوغمائية منغلقة على خلفيتها الآيديولوجية، بل حركة براغماتية عندما يتعلق الأمر بتبني الخيارات التي تخدم مصالحها على المديين الطويل و القصير، و كذلك باستجابتها للتغيرات التي شهدتها الساحة الدولية عقب انهيار المعسكر الشرقي. إن انخراط الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان التاريخي في التحالفات محكوم تقليديا و مدفوع بعدة اعتبارات؛ سياسية، آيديولوجية، اعتبارات تتعلق بالسياق العام او الضرورات السياسية. كانت تلك هي التجربة التاريخية للانخراط في التحالفات و بنائها خلال فترة الميلاد الأول للحركة (كوكادام مع الحزب الاتحادي الديمقراطي 1988، اتفاقية شقدوم مع حزب الامة، منتدى أمبو مع مثقفيين يساريين، و مع قوى التجمع الوطني الديمقراطي). حقبة اتفاقية السلام الشاملة شكلت تحديا مختلفا و تجربة أكثر دقة في ادارة التحالفات السياسية؛ فمن جانب، كانت الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان ملزمة بشراكة دستورية مع الحزب الحاكم – حزب المؤتمر الوطني، وفي ذات الوقت، كان علينا أن نحافظ على التحالفات السياسية و الآيديولوجية مع قوى المعارضة التي نشترك معها في قيم و مباديء التغيير.
حتى يتثنى فهم آليات و هياكل اتخاذ القرار في الحركة الشعبية لتحرير السودان –شمال التي كانت موجودة قبل انقسام نائب الرئيس، من الضروري الرجوع و مراجعة أصول هياكل و آليات اتخاذ القرار في تاريخ الحركة. شهد شهر يوليو 1983م، تكوين الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان، بعد شهرين من تمرد الكتيبتين 104 و 105 في مدينتي بور و أيوت في جنوب السودان. وقد بدأ قادة التمرد التفكير مباشرة في الهيكلة و آلية الادارة و اتخاذ القرار. كان أول جسم قيادي تم تكوينه كلجنة تنفيذية مكون من خمسة أشخاص؛ يرأسه القاضي مارتن ميجور و المحارب القديم جوزيف اودهو. تم اسناد مسؤلية الجناح العسكري للحركة للعقيد د. جون قرنق دي مبيور. لكن الجسم الأعلى، اللجنة التفيذية، لم يكن قادرا على العمل بسبب الخلافات الداخلية، بدءً من تحديد رئيس اللجنة. بعد خلافات ممتدة، اتفق الجسم الخماسي على رئاسة تبادلية دورية، ولكن لم يتم حل المشكلة، و قامت اللجنة التنفيذية العليا بحل نفسها عمليا دون قرار مكتوب بذلك. فشل الجسم التنفيذي الأعلى دفع د. جون قرنق للمضي قدما و تأسيس القيادة السياسية – العسكرية الجديدة للحركة من خمسة أعضاء.
وقد تم تفصيل الصلاحيات والوصف الوظيفي لمجالس التحرير على المستويات المختلفة في دستور عام 2013م. وفي حين تمكنت الحركة من تشكيل مجالس تحرير في منطقتي جنوب كردفان/ جبال النوبة والنيل الأزرق، لم يتم تشكيل مجلس التحرير القومي ولا مجالس تحرير في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة. إن تشكيل مجلس التحرير القومي يقع ضمن المسؤولية الحصرية للمؤتمر العام القومي للحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، الذي لم يتسنى عقده لأسباب مختلفة، يعتبر من بينها الأمن والجوانب اللوجيستية عاملان محوريان لعقد مؤتمر يشارك فيه الجميع مشاركة حقيقية.
لا توجد تعليقات
