كلمة الأستاذ التجاني حسن إدريس
عن أصحاب الملك الحر في مشروع الجزيرة
السيدات والساده/
الحضور الكريم، مع حفظ الصفات والألقاب والمقامات..
تحية طيبة واحتراما وبعد..
يطيب لي أن أخاطبكم اليوم، نيابة عن ملاك الملك الحر بمشروع الجزيرة والمناقل والحرقة ونورالدين، بوصف أنني، مع زملائي الأساتذة – مصطفي عبد القادر محمد وحمزة خالد بابكر – قد باشرنا، إجراءات الدعوي الإدارية، بعد صدور القرار الإداري نمرة 1/4/4/2011 م من مجلس إدارة مشروع الجزيرة، الذي كان يهدف للاستيلاء على أراضي ملاك الملك الحر، وتسجيلها في اسم الدولة بثمن بخس دراهم معدودات، واتخذ مجلس إدارة المشروع وقتها، كل أساليب التضليل والتعمية، بهدف منع الملاك من معرفة الجهة التي أصدرت القرار للطعن فيه، لكننا، استطعنا بكفاءة، إجبار رئيس مجلس إدارة المشروع وقتها، ” الشريف أحمد عمر بدر “
، إجباره، للاعتراف أمام القاضي المختص بنظر الطعون الإدارية بالمحكمة العليا الإتحادية، بأن القرار صادر من مجلس إدارة المشروع، وأوضح نمرته وتاريخ صدوره، كما هو مسجل بالمحضر، لدي المحكمة العليا الإتحادية.. خلاصة الشأن ودون إطالة ، فإننا تقدمنا بعد ذلك بالطعن الإداري ، نمرة ، م إ / ط إ / 17/2011 م ، أمام القاضي المختص بنظر الطعون الإدارية ، بمحكمة استئناف ولاية الجزيرة ، ضد مجلس إدارة مشروع الجزيرة ، وقد صدر الحكم العادل ، بإلغاء القرار الصادر من مجلس الإدارة ، بالنمرة 1/4/4/2011 م، القرار الظالم ، الذي صدر ليستولي علي أراضي الملاك ، ” كما بينا أعلاه ” ، المسجلة بالملك الحر ، وفقا لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م ، ذلك الحكم ، الذي تايد بواسطة المحكمة العليا دائرة الولايات الوسطي والقضارف ، وأصبح نهائيا وباتا ، وحائزا علي حجية الأمر المقضي فيه..
ولما كانت مأساة مشروع الجزيرة ، في تقديرنا ، تكمن في أن قوي دوليه ، تعاونها قوي إقليميه ، تساندهما ، قوي محلية ذات مصالح ، هي التي تقف حجر عثرة وتسعي لتفتيت المشروع العملاق ، بهدف السيطرة من خلال ذلك ، علي أحد أهم موارد البلاد الاقتصادية المنتجة ، ذات الكفاءة ، لتحقيق مصالحها المشتركة ، ولما كانت القوي المذكورة ، نجحت في مسعاها لدرجة أنها أصبحت تعمل ،(بالمكشوف وعلي عينك يتاجر) ، في ظل ما يحدث الآن في بلادنا ، من انعدام للحرية والعدالة والديمقراطية ، ما يوجب علينا ، أن نتصدى لمعالجة الدمار الممنهج الذي يحدث للمشروع .. علينا إذن ، أن نضع هذه الحقيقة الساطعة نصب أعيننا، ونضيف أيضا، بأن القوي المذكورة بأعلاه، هي نفسها التي عطّلت ولازالت تعُطل، قيام ترعتي كنانة والرهد، وبالرغم من أن شأن ترعتي كنانه والرهد يخرج عن موضوعنا اليوم، ألا أن الشيء بالشيء يذُكر، والإشارة هنا القصد منها، أن مشروع الجزيرة العملاق، إذا انضمت إليه الأرض الواسعة البكر الخصبة، التي تقع شرق النيل الأزرق من – الروصيرص – في اتجاه مدينة – القضارف – وغرب النيل
الأزرق من – الدمازين – باتجاه مدينة – ربك – بعد قيام ترعتي كنانة والرهد، مع حسن الإدارة، إذا حدث ذلك، في القريب، مع ما يصاحبه من الصناعات التحويلية المهولة، والثروة الحيوانية التي يمكن أن تنمو وتزداد، لأصبحنا، الدولة الأولي، للإنتاج الزراعي والحيواني، ليس في أفريقيا فحسب، بل في العالم أجمع، دون شك.
نعود لموضوعنا، ونرجو أن نشير للحقائق المعلومة بالضرورة لجمعكم الكريم، بذكرها في اختصار، وهي:
1/ ينص قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005م تعديل سنة 2014م علي ما يلي.
الماده (16)
(16أ) :
{تمتلك الدولة وأصحاب الملك الحر أراضي مشروع الجزيرة..}
(16ج):
{ يستأجر المجلس أراضي أصحاب الملك الحر بعقد أيجاره طويل الأجل وبفئات مجزيه يتفق عليها مع أصحاب الملك الحر ويدفع المجلس الأجرة سنويا للملاك في بداية كل عام }
(16د) :
]يكون المحافظ لجنه مشتركه من إدارة المشروع وتنظيمات المزارعين وملاك الأراضي لتقدير فئات الإيجار السنوية وتحديد الدورة الزمنية لتجديد هذه الفئات وترفع المقترحات للمجلس للإجازة.. [
2/ أن ملاك الملك الحر يملكون ، ما يزيد علي 900,000 فدان من مساحة المشروع البالغة –2,200,000 – فدان ، أي ما يزيد علي 42% ، من جملة مساحة المشروع ، (مسجلة بأسمائهم بالملك الحر ، لدي مكاتب تسجيلات الأراضي ، وفقا لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م ) ، ولديهم من المستندات العتيقة ما يثبت ذلك.
3/ الدولة تحوز وتسيطر ، علي المساحة المذكورة أعلاه وتؤجرها للمزارعين وتستلم أجرتها ، وفي العموم ، تتصرف فيها تصرف المالك ، منذ إنشاء المشروع ، في الربع الأول من القرن الماضي وحتي الآن.
4/ كانت الدولة ، ممثلة في وزارة المالية ، تسدد أجرة الارض للملاك البالغة ، ” واحد ريال مجيدي للفدان ” ، حتي عام 1967م ، ثم توقفت تماما ، عن سداد الأجرة ، عام 1992م ، بتعليمات من والي الجزيرة آنذاك – إبراهيم عبيد الله – وتم إغلاق مكاتب سداد الأجرة حتي تاريخ اليوم ، رغم المطالبات المتكررة والمناشدات التي لم تنقطع ، وقد صبر الملاك طويلا علي هذا الظلم الفادح ، ( برغم أن أغلبهم ، يعاني من كِبر السن والفاقة والحاجة والأمراض ) ، صبروا طويلا ، بسبب أن البلاد تمر بظروف اقتصادية حرجه ، لكن ، مع الأسف الشديد ، فإن الدولة لم تقُدر ذلك ، وبالرغم مما سبق ، فإننا لا ننكر الجهد الكبير الذي تم في اتجاه وضع الحلول العادلة ، إبان تولي السيد/ الصديق عبد الهادي ، لمنصب رئاسة مجلس إدارة مشروع الجزيرة ، تلك الفترة التي لم تستمر طويلا ، وكان من نتاجها اللجنة الأخيرة التي سنتحدث فيما بعد ، عن تقريرها العلمي العادل..
5/ انعقدت الكثير من اللجان وكُتبت كثير من التقارير ، من علماء ذوي اختصاص ، ولجان مهنيه ذات خبرات ، بهدف معالجة الأمر ولازال الحال كما هو حتي اليوم.
6/ لاشك ، إن الظلم الفادح الذي وقع علي ملاك الأرض ، لا يرضي الله ، ولا يرضي الضمير ويناقض العدالة والوجدان السليم ، ولما كان الظلم المذكور قد وقع من الدولة ، التي من أوجب واجباتها ، أن تراعي ، حقوق المواطن ، فإن الأمر يصبح أكثر فداحة ، والمؤسف حقا في الأمر ، فإن الدولة ، ممثلة في مجلس إدارة مشروع الجزيرة الحالية ، لا تتعامل مع الملاك بوصفهم شركاء في ملكية المشروع ، ليس ذلك فحسب ، بل إنها تحقِّرهم وتتعمد إهمالهم ، وندلل علي ذلك بأن مجلس الإدارة الحالي ، كان ، قد دعا في مارس 2023م ، لمؤتمر ينعقد بجامعة الجزيرة ، لمناقشة كل شؤون المشروع ، دعا له كل الجهات ذات الاختصاص ، وليس من بينها ملاك الملك الحر ، الذين يملكون ما يذيد علي 42% من مساحة المشروع ..!!! ، ( المؤتمر لم ينعقد بسبب الحرب..)
لما تقدم، فإن إنصاف ملاك الملك الحر، يصبح أحد التحديات الهامة التي يجب النظر فيها بعين الاعتبار..
لا نطيل عليكم، لأن الأمر على درجة من الوضوح، ولا يحتاج لكثير من القول، وأنتم أهل العلم والمعرفة والخبرة في الشأن..
بناء على ما سبق، ولما كانت حقوق ملاك الأرض، والظلم الذي وقع عليهم، واضح وضوح الشمس في رائعة النهار، فإننا نأمل أن تنال قضية ملاك الملك الحر، وقتا كافيا وحيزا واسعا من مناقشاتكم، بوصف أنها من القضايا الجوهرية الجديرة بوضع الحلول الناجزة لها..
في تقديرنا المتواضع، إن الحل لمشكلة ملاك الملك الحر، التي تطاولت، وحتى تبدي الحكومة حسن النية، تجاه الملاك، عليها الاستجابة فورا ودون تأخير لتقديرات اللجنة الأخيرة التي كونتها وزارة الزراعة، وكتبت تقريرها العلمي الضافي، بعد البحث والتقصي المضنيان، وفي سبيل الحل العادل لمشكلة الملاك، لابد للحكومة أن تدفع للملاك، أجرة الأرض للعام 2025/ 2026 م ، وفقا لتقديرات اللجنة التي كونتها أخيرا، والجلوس معهم للتفاوض حول جدولة سداد مستحقات متأخرات الأجرة.
لا نخفي عليكم سرا، أننا قبل قيام الحرب اللعينة، قد كَلفَنَاَ عدد مُقدر من الملاك، برفع الدعاوي، نيابة عنهم، أمام المحاكم المختصة، ضد – حكومة السودان ومجلس إدارة مشروع الجزيرة – مطالبين بالحقوق الواضحة المستحقة، ولا نشك في نجاح الدعاوي العادلة، متي ما أصبحت أمام القضاء، مع الحق في المطالبة بالتعويض العادل عن الأضرار التي لا تحصي.
في الختام، نشكر لكم حسن الاستماع، وتفضلوا بقبول وافر الاحترام والتقدير..
التجاني حسن إدريس
المحامي
ع/ لجنة مبادرة ملاك الملك الحر بمشروع
الجزيرة والمناقل والحرقة ونورالدين..
14/07/2025
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم