الأبعاد الإقليمية والدولية للنزاعات بشرق السودان

التدخّلات الدولية والإقليمية في السودان قديمة، وتستند إلى تاريخ متشابك ومعقّد من العلاقات التاريخية والمصالح الإستراتيجية بين السودان والدول المحيطة به. وتتغيّر شبكة هذه العلاقات والمصالح المتبادلة تبعاً لتغيُّر الأوضاع
التجاني الحاج عبد الرحمن
info@sudantransparency.org

التدخّلات الدولية والإقليمية في السودان قديمة، وتستند إلى تاريخ متشابك ومعقّد من العلاقات التاريخية والمصالح الإستراتيجية بين السودان والدول المحيطة به. وتتغيّر شبكة هذه العلاقات والمصالح المتبادلة تبعاً لتغيُّر الأوضاع السياسية وأنظمة الحكم في هذه البلدان. وتشير أدلة كثيرة إلى التأثير العميق لإريتريا في الشأن السوداني، على الأخص في حدوده الشرقية التي تمتد بين البلدين إلى ما يزيد على 600 كيلومتراً مع تداخل سكاني كبير.

من الملاحظات اللافتة للنظر، ذلك الترابط الوثيق للاستراتيجية الإريترية المتّبعة في تدخلها في الشأن السوداني بملف علاقتها مع أثيوبيا، التي نالت استقلالها منها في 1993 والتي تتداخل معها سكانياً أيضاً بصورة عميقة ومعقدة. وقد لعبت إريتريا دوراً رئيسياً في الحرب بين إقليم تقراي بشمال إثيوبيا والحكومة الفيدرالية. وهو ما يفضي إلى استنتاج حاسم بأن إشكاليات دول القرن الإفريقي مترابطة مع بعضها البعض. لذلك، فإن هذا الوضع الجيوبوليتيكي المعقّد لإريتريا، بوصفها دولة تقع في مركز دول القرن الإفريقي، يضعها باستمرار في مواجهة عملاقين (السودان وأثيوبيا)، مما يجعلها – بحكم هذا الموقع – لا تستطيع الدخول في نزاع مع الطرفين في وقت واحد. لذلك، تجد العلاقات المتشعبة والمركّبة للنظام في إريتريا مع المكونات الاجتماعية والسياسية في شرق السودان تفسيرها ضمن إطار إستراتيجية “التغلغل الوقائي” الذي تمارسه أسمرا، في شرق السودان للحفاظ على وحدتها الداخلية. ويسري نفس المنطق على علاقتها مع أثيوبيا. وتكمن خطورة هذه الإستراتيجية الوقائية في أنها تسبب نزاعات وتصدعات كبيرة في مجتمعات تلك البلدان، على الأخص في شرق السودان. فالتدريب والتسليح والدعم اللوجستي الذي توفّره أسمرا للمجموعات القبلية المسلّحة بشرق السودان، مضافاً إليه سياسات التجييش التي طبقتها القوات المسلحة السودانية، سيؤديان بالتأكيد في المستقبل إلى اندلاع صراعات واسعة النطاق عابرة للحدود، وبين الكيانات الاجتماعية في شرق السودان، بحيث يصعب السيطرة عليها، لتشكّل بمرور الوقت تهديداً أمنياً لدول القرن الإفريقي وحوض البحر الأحمر. حدثت تغيّرات نوعية كبيرة في الحرب الدائرة في السودان حالياً غيّرت من طبيعتها، وزادت بالتالي من خطورة تأثيراتها داخلياً وإقليمياً. وحسب مصادر إخبارية متعددة نفّذت قوات الدعم السريع بين 4 و7 مايو 2025 سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة على ميناء بورتسودان ومدن أخرى بشرق وشمال السودان، قصفت خلالها منشآت حيوية ومواقع إستراتيجية بالمدينة شملت مستودعات الوقود ومحطة الكهرباء الرئيسية ومستودع ذخيرة وقاعدة عثمان دقنة العسكرية بالمطار، متسببة في خسائر مادية كبيرة. يُعدّ هذا الهجوم بالطائرات المسيّرة نقلةً نوعية خطيرة في مسار الحرب السودانية، وتُغيراً كبيراً في إستراتيجية الحرب وموازين القوى بين الطرفين المتحاربين. ومن المؤكد أن تأثيرات الهجوم قد لا تقف عند حدود شرق السودان، وإنما قد تمتد إلى دول إقليمية مجاورة، وربما يمتد إلى حزام أفريقيا جنوب الصحراء بأسره

اقرأ أكثر
https://sudantransparency.org/wp-content/uploads/2025/08/Eastern-Sudan-Final-AR.pdf

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

رائدات أعمال لا نازحات: كيف شكلت المرأة السودانية حياتها بعد الحرب؟

منتدى الإعلام السوداني: آلاء البرير: عطبرة، 14 فبراير 2026 (راديو البنات)- في بلدٍ أنهكته الحرب …