أصل الحكاية
الأزمة التي تفجرت أول أمس بنادي الهلال بتوقف الجهاز الفني واللاعبين المحترفين عن التدريب بسبب المستحقات المالية كما تم تداوله في الأخبار التي رشحت أمس ، أكدت علي ماظللت أكتبه بإستمرار عن أن الادارة الناجحة هي التي تعتمد علي المؤسسية في تسيير عملها ، وأن تضع الشفافية منهجا في التعامل مع كل الأطراف التي ترتبط بها بشكل أو بآخر سواء كان داخل النادي من لاعبين وجهاز فني وإداري وموظفين وعاملين أو الجهات الأخري خارج النادي والتي ترتبط معها بتعاقدات أو علاقات تحت مظلة منظومة كرة القدم .
وكتبت كثيرا أن الإدارة بطريقة رزق اليوم باليوم ستخلق أزمات لا أول لها ولا آخر لأنها طريقة فاشلة لم تصلح ولن تصلح لإدارة عمل عادي دعك من عمل مؤسسي ، وإذا تابعنا الأزمة المذكورة التي أدت لتوقف الجهاز الفني واللاعبين الأجانب عن التدريب ، سنجد أن مجلس الإدارة يتحمل المسؤولية الأولي في هذه المهزلة ، لأنه يدير النادي بطريقة رزق اليوم باليوم ، فماحدث مؤكد أنه لم يتم بين يوم وليلة بمعني أ غارزيتو لم يلجأ لخيار التوقف ، إلا بعد أن وصل مرحلة اليأس من تنفيذ المطلوب ، سوأ كان لشخصه وأعضاء جهازه الفني أو للاعبين المحترفين ، وبالتالي يبقي السؤال لماذا لم يحسم المجلس الأزمة من البداية؟ ولماذا تركها تستفحل حتي وصلت مرحلة التوقف عن تدريب والفريق مازال في بداية الموسم الجديد؟ .
وبالتالي مهما كانت الأسباب بمافيها الأسباب المالية بمعني معاناة المجلس في هذا الجانب فإنه يتحمل المسؤولية كاملة ، خاصة أن طرق الحل أمامه كثيرة ، وكان في الإمكان الجلوس معهم بالطريقة التي تمت بها معالجة الموقف ، وتحديد موعد لتنفيذ الإتفاق الموقع عليه للاعبين والجهاز الفني .. ورغم أن الوضع في مجمله محبط لأن الأزمة أطلت برأسها والفريق مازال في البدايات ، ولكنها في المقابل تعتبر إيجابية في حال إستوعب المجلس الدرس ، لأن اللاعبين أجانب ووطنيين وحتي الجهاز الفني لن يجاملوا في إستحقاقاتهم المالية خاصة الأجانب الذين يتعاملون مع كرة القدم كمهنة وأكل عيش لاتعرف الولاء والوفاء والتفاصيل الكثيرة التي نشغل بها أنفسنا .
المجلس مطالب بالإرتقاء لمستوي إدارة نادي بحجم الهلال بمنهج وفكر مؤسسي واضح بدلا عن العشوائية والفوضي التي أظهرتها الأزمة الأخيرة ، فالنادي والفريق لايحتملان أزمات جديدة في الموسم الحالي الذي سيوضع فيه المجلس تحت المجهر .
وفي المقابل حتي لانظلم غارزيتو علي الخطوة الغريبة التي خطاها بقيادة اللاعبين الأجانب للتوقف عن التدريب ، يجب أن يوضح المجلس الحقائق للرأي العام الهلال ، منها هل وقع غارزيتو العقد النهائي مع الهلال ؟ لأنه إذا لم يوقع العقد النهائي يجب أن يتم شكره علي إلتزامه بمواصلة العمل مع الفريق بإتفاق شفاهي غير ملزم حتي هذه اللحظة ، أما إذا وقع العقد النهائي وقام بهذه الخطوة مؤكد أنه يستحق المساءلة الصارمة من مجلس الإدارة ، ويجب أن توضح له الصورة كاملة بأن علاقته باللاعبين أجانب ووطنيين علاقة مدرب مع لاعب فقط ، وأن التفاصيل المالية ومستحقاتهم وإستلامها من عدمه ، هو أمر بين اللاعب ووكيله ومجلس الإدارة وعليه كمدرب التركيز في عمله والبحث حقوقه المالية ، من حقه أن يناقش ويطالب بحل مشاكل اللاعبين المالية ، ولكن ليس من حقه دعوتهم للتوقف عن التدريب ، عموما أتمني أن تتجاوز الأزمة الصورة الجماعية التي نشرتها الصحف لرئيس مجلس إدارة نادي الهلال مع اللاعبين الأجانب وغارزيتو وأعضاء جهازه الفني إلي حلول جذرية بعيدة عن سياسة رزق اليوم باليوم.
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم