حذرت الأمم المتحدة من أن أي تصعيد في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان في السودان سيعرض مئات الآلاف من المدنيين لخطر مباشر يتمثل في التعرض لأعمال عنف واسعة النطاق، وأن “النافذة المتاحة لتجنب تصعيد أوسع نطاقا في الأبيض تضيق بسرعة”.
وفي إحاطة أمام اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة الوضع في السودان، قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو إن “اندلاع معركة شاملة سيؤدي إلى موجات جديدة من النزوح نحو مناطق تعاني أصلا من ضغوط هائلة، كما سيزيد من حدة عدم الاستقرار في منطقة كردفان ككل”.
ونبهت إلى أن تلك المعركة ستكون على الأرجح “طويلة الأمد”، مما سيزيد من تصلب مواقف الأطراف في المفاوضات ويقلص مساحة الوساطة والعملية السياسية. وجددت الدعوة لجميع الأطراف إلى ضبط النفس، وحثتهم على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لاحترام المدنيين وحمايتهم.
استمرار القتال في جبهات عدة
ولفتت المسؤولة الأممية أيضا إلى استمرار القتال في السودان في جبهات عدة، بما فيها منطقة كردفان التي لا تزال تشكل بؤرة الصراع الرئيسية، حيث يحتدم القتال حول مناطق الدلنج وكادوقلي وبابنوسة في ظل استمرار تنافس الطرفين للسيطرة على مواقع استراتيجية هامة.
وأفادت كذلك بأن الضربات بالطائرات المسيرة التي استهدفت الجسور وممرات النقل في أنحاء دارفور وكردفان خلال الأسابيع الأخيرة، ألحقت أضرارا جسيمة بمسارات المساعدات الإنسانية وعزلت العديد من المجتمعات.
وقالت إنه “بالتزامن مع تلك التطورات، تستمر حصيلة الضحايا المدنيين في الارتفاع يوما بعد يوم”.
ونبهت إلى أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة يجعل الصراع أكثر صعوبة في التنبؤ بمساراته، وأكثر انتشارا من الناحية الجغرافية، وأشد فتكا بالمدنيين.
وقالت ديكارلو إن الأطراف لم يكن بوسعها الحفاظ على هذه الوتيرة من القتال لولا الأسلحة المتطورة التي يحصلون عليها بفضل الدعم الخارجي، مجددة الدعوة العاجلة إلى جميع الأطراف الخارجية لاستخدام نفوذها للمساعدة في إنهاء هذه الحرب، بدلا من التواطؤ فيها. وحذرت من أن “هناك مؤشرات تحذيرية جلية تنذر بما هو أسوأ إذا لم نتحرك”.
جهود على المسار السياسي
المسؤولة الأممية أكدت دعم الأمم المتحدة لجميع الجهود الرامية إلى الحد من العنف، بما في ذلك مبادرة المجموعة الرباعية – التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر- لتأمين هدنة إنسانية، داعية الأطراف على الانخراط في تلك المفاوضات بحسن نية لتحقيق التقدم الذي تشتد الحاجة إليه نحو التوصل إلى اتفاق هدنة.
ومضت قائلة: “بات من الواضح أن معرفة ملامح مستقبل السودان السياسي تعد عاملا جوهريا لكي توافق الأطراف وحلفاؤهم على وقف القتال. إنهم يتطلعون إلى خارطة طريق تحدد ما سيحدث في اليوم التالي لاتفاقهم على إلقاء السلاح”.
وأشارت كذلك إلى أن الشراكة القوية بين أعضاء المجموعة الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، تشكل ركيزة أساسية لإحراز تقدم على المسار السياسي.
وتحدثت كذلك عن جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، مشيرة إلى أنه بدأ مناقشات مع أطراف النزاع للدفع باتجاه تدابير ملموسة من شأنها خفض حدة العنف وتحقيق الفائدة للمدنيين.
وأفادت بأن المبعوث الشخصي أجرى، خلال الأيام الأخيرة، اتصالات مباشرة مع أطراف فاعلة رئيسية لحثها على ضبط النفس والمساعدة في الحيلولة دون مزيد من التصعيد في محيط مدينة الأبيض وفي مناطق أخرى من البلاد.
وختمت كلمتها بالتأكيد على أن تلك الجهود يمكن أن تساعد في تهيئة المجال للحوار، “لكنها لا تغني عن الإرادة السياسية اللازمة لإنهاء هذه الحرب”.
أطفال محاطون بالعنف وعدم اليقين
نائبة المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف، حنان سليمان، قالت أمام المجلس إن “أطفال السودان فقدوا بالفعل أكثر من ثلاث سنوات من طفولتهم. ولا يمكنهم تحمل فقدان سنة أخرى”.
وحذرت من أنه في جميع أنحاء السودان، “ينشأ الأطفال محاطين بالعنف وحالة عدم اليقين والفقدان، كما أن الكثيرين منهم نزحوا مرات عديدة، وشهدوا أحداثا ما كان ينبغي لأي طفل أن يمر بها على الإطلاق”.
وأضافت أن الضرر الذي يلحق بالأطفال لا يقتصر على الآثار المباشرة للنزاع. فهم يعانون، بشكل متزايد، جراء استهداف وانهيار الخدمات التي يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة.
وقالت: “في السودان، لا ينتهي الهجوم بمجرد توقف الانفجار. فيمكن لضربة واحدة أن تطلق سلسلة من التداعيات التي تحرم الأطفال من المياه الآمنة والرعاية الصحية والتعليم والحماية”.
وأشارت إلى أن القلق الأكبر الذي يراودها في الوقت الراهن هو تصاعد العنف في شمال كردفان، محذرة من أنه مع تصاعد القتال داخل مدينة الأبيض ومحيطها، يواجه ما يقدر بنحو 500 ألف مدني مخاطر جسيمة. وأفادت بأن هذا السيناريو وقع سابقا، مشيرة إلى ما حدث العام الماضي في مدينة الفاشر. وقالت: “يجب ألا نسمح للتاريخ بأن يعيد نفسه”.
وقالت سليمان إن العنف الذي يواجهه الأطفال في السودان يتجاوز بكثير ساحات القتال، حيث تحققت الأمم المتحدة منذ اندلاع الصراع من وقوع أكثر من 5,700 انتهاك جسيم ضد الأطفال.
أما بالنسبة للفتيات، تكون العواقب وخيمة بشكل خاص، إذ تتزايد مخاطر زواج الأطفال والعنف الجنسي وأشكال أخرى من الاستغلال، وفقا للمسؤولة الأممية.
وضع إنساني متدهور
وذكّرت المسؤولة الأممية بأن الوضع الإنساني يستمر في التدهور، حيث يواجه ما يقرب من 19.5 مليون شخص خطر الجوع الحاد، ووصلت الظروف في عدة مواقع بالفعل إلى عتبات المجاعة أو اقتربت منها. وأكدت أنه رغم التحديات، تواصل اليونيسف عملها وتؤدي مهامها الميدانية.
وقدمت أربعة طلبات عاجلة للمجلس في ختام إحاطتها، وهي كالآتي:
⬅️ التحرك الفوري لمنع المزيد من التصعيد، لا سيما في مدينة الأبيض ومحيطها.
⬅️ حث جميع الأطراف على حماية الأطفال والبنية التحتية المدنية التي يعتمدون عليها.
⬅️ دعوة الدول الأعضاء إلى استخدام كامل نفوذها لمنع المزيد من التصعيد، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل لحل تفاوضي، والمساعدة في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم.
⬅️ مواصلة الضغط على جميع الأطراف لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق عبر خطوط النزاع ومن خلال جميع نقاط الدخول المتاحة.
أدناه، يمكنكم متابعة تفاصيل جلسة مجلس الأمن عبر موقع البث الشبكي للأمم المتحدة – بالترجمة الفورية إلى العربية.
حذرت الأمم المتحدة من أن أي تصعيد في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان في السودان سيعرض مئات الآلاف من المدنيين لخطر مباشر يتمثل في التعرض لأعمال عنف واسعة النطاق، وأن “النافذة المتاحة لتجنب تصعيد أوسع نطاقا في الأبيض تضيق بسرعة”.
الأمم المتحدة: التصعيد في مدينة الأبيض السودانية سيعرض مئات الآلاف للخطر، ومؤشرات تنذر بما هو أسوأ
وفي إحاطة أمام اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة الوضع في السودان، قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو إن “اندلاع معركة شاملة سيؤدي إلى موجات جديدة من النزوح نحو مناطق تعاني أصلا من ضغوط هائلة، كما سيزيد من حدة عدم الاستقرار في منطقة كردفان ككل”.
ونبهت إلى أن تلك المعركة ستكون على الأرجح “طويلة الأمد”، مما سيزيد من تصلب مواقف الأطراف في المفاوضات ويقلص مساحة الوساطة والعملية السياسية. وجددت الدعوة لجميع الأطراف إلى ضبط النفس، وحثتهم على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لاحترام المدنيين وحمايتهم.
استمرار القتال في جبهات عدة
ولفتت المسؤولة الأممية أيضا إلى استمرار القتال في السودان في جبهات عدة، بما فيها منطقة كردفان التي لا تزال تشكل بؤرة الصراع الرئيسية، حيث يحتدم القتال حول مناطق الدلنج وكادوقلي وبابنوسة في ظل استمرار تنافس الطرفين للسيطرة على مواقع استراتيجية هامة.
وأفادت كذلك بأن الضربات بالطائرات المسيرة التي استهدفت الجسور وممرات النقل في أنحاء دارفور وكردفان خلال الأسابيع الأخيرة، ألحقت أضرارا جسيمة بمسارات المساعدات الإنسانية وعزلت العديد من المجتمعات.
وقالت إنه “بالتزامن مع تلك التطورات، تستمر حصيلة الضحايا المدنيين في الارتفاع يوما بعد يوم”.
ونبهت إلى أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة يجعل الصراع أكثر صعوبة في التنبؤ بمساراته، وأكثر انتشارا من الناحية الجغرافية، وأشد فتكا بالمدنيين.
وقالت ديكارلو إن الأطراف لم يكن بوسعها الحفاظ على هذه الوتيرة من القتال لولا الأسلحة المتطورة التي يحصلون عليها بفضل الدعم الخارجي، مجددة الدعوة العاجلة إلى جميع الأطراف الخارجية لاستخدام نفوذها للمساعدة في إنهاء هذه الحرب، بدلا من التواطؤ فيها. وحذرت من أن “هناك مؤشرات تحذيرية جلية تنذر بما هو أسوأ إذا لم نتحرك”.
جهود على المسار السياسي
المسؤولة الأممية أكدت دعم الأمم المتحدة لجميع الجهود الرامية إلى الحد من العنف، بما في ذلك مبادرة المجموعة الرباعية – التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر- لتأمين هدنة إنسانية، داعية الأطراف على الانخراط في تلك المفاوضات بحسن نية لتحقيق التقدم الذي تشتد الحاجة إليه نحو التوصل إلى اتفاق هدنة.
ومضت قائلة: “بات من الواضح أن معرفة ملامح مستقبل السودان السياسي تعد عاملا جوهريا لكي توافق الأطراف وحلفاؤهم على وقف القتال. إنهم يتطلعون إلى خارطة طريق تحدد ما سيحدث في اليوم التالي لاتفاقهم على إلقاء السلاح”.
وأشارت كذلك إلى أن الشراكة القوية بين أعضاء المجموعة الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، تشكل ركيزة أساسية لإحراز تقدم على المسار السياسي.
وتحدثت كذلك عن جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، مشيرة إلى أنه بدأ مناقشات مع أطراف النزاع للدفع باتجاه تدابير ملموسة من شأنها خفض حدة العنف وتحقيق الفائدة للمدنيين.
وأفادت بأن المبعوث الشخصي أجرى، خلال الأيام الأخيرة، اتصالات مباشرة مع أطراف فاعلة رئيسية لحثها على ضبط النفس والمساعدة في الحيلولة دون مزيد من التصعيد في محيط مدينة الأبيض وفي مناطق أخرى من البلاد.
وختمت كلمتها بالتأكيد على أن تلك الجهود يمكن أن تساعد في تهيئة المجال للحوار، “لكنها لا تغني عن الإرادة السياسية اللازمة لإنهاء هذه الحرب”.
أطفال محاطون بالعنف وعدم اليقين
نائبة المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف، حنان سليمان، قالت أمام المجلس إن “أطفال السودان فقدوا بالفعل أكثر من ثلاث سنوات من طفولتهم. ولا يمكنهم تحمل فقدان سنة أخرى”.
وحذرت من أنه في جميع أنحاء السودان، “ينشأ الأطفال محاطين بالعنف وحالة عدم اليقين والفقدان، كما أن الكثيرين منهم نزحوا مرات عديدة، وشهدوا أحداثا ما كان ينبغي لأي طفل أن يمر بها على الإطلاق”.
وأضافت أن الضرر الذي يلحق بالأطفال لا يقتصر على الآثار المباشرة للنزاع. فهم يعانون، بشكل متزايد، جراء استهداف وانهيار الخدمات التي يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة.
وقالت: “في السودان، لا ينتهي الهجوم بمجرد توقف الانفجار. فيمكن لضربة واحدة أن تطلق سلسلة من التداعيات التي تحرم الأطفال من المياه الآمنة والرعاية الصحية والتعليم والحماية”.
وأشارت إلى أن القلق الأكبر الذي يراودها في الوقت الراهن هو تصاعد العنف في شمال كردفان، محذرة من أنه مع تصاعد القتال داخل مدينة الأبيض ومحيطها، يواجه ما يقدر بنحو 500 ألف مدني مخاطر جسيمة. وأفادت بأن هذا السيناريو وقع سابقا، مشيرة إلى ما حدث العام الماضي في مدينة الفاشر. وقالت: “يجب ألا نسمح للتاريخ بأن يعيد نفسه”.
وقالت سليمان إن العنف الذي يواجهه الأطفال في السودان يتجاوز بكثير ساحات القتال، حيث تحققت الأمم المتحدة منذ اندلاع الصراع من وقوع أكثر من 5,700 انتهاك جسيم ضد الأطفال.
أما بالنسبة للفتيات، تكون العواقب وخيمة بشكل خاص، إذ تتزايد مخاطر زواج الأطفال والعنف الجنسي وأشكال أخرى من الاستغلال، وفقا للمسؤولة الأممية.
وضع إنساني متدهور
وذكّرت المسؤولة الأممية بأن الوضع الإنساني يستمر في التدهور، حيث يواجه ما يقرب من 19.5 مليون شخص خطر الجوع الحاد، ووصلت الظروف في عدة مواقع بالفعل إلى عتبات المجاعة أو اقتربت منها. وأكدت أنه رغم التحديات، تواصل اليونيسف عملها وتؤدي مهامها الميدانية.
وقدمت أربعة طلبات عاجلة للمجلس في ختام إحاطتها، وهي كالآتي:
⬅️ التحرك الفوري لمنع المزيد من التصعيد، لا سيما في مدينة الأبيض ومحيطها.
⬅️ حث جميع الأطراف على حماية الأطفال والبنية التحتية المدنية التي يعتمدون عليها.
⬅️ دعوة الدول الأعضاء إلى استخدام كامل نفوذها لمنع المزيد من التصعيد، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل لحل تفاوضي، والمساعدة في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم.
⬅️ مواصلة الضغط على جميع الأطراف لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق عبر خطوط النزاع ومن خلال جميع نقاط الدخول المتاحة.
أدناه، يمكنكم متابعة تفاصيل جلسة مجلس الأمن عبر موقع البث الشبكي للأمم المتحدة – بالترجمة الفورية إلى العربية.
