بروفيسور. عادل علي وداعه (جامعة سنار)
ظهرت الحركة النقابية المنظمة في السودان بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في عام ١٩٤٥م،وهناك عدة عوامل ساعدت على تصاعد نشاط الحركة العماليةوتنظيمها مثل الأزمة الاقتصادية أثناء سنوات الحرب والتي انعكس أثرها السلبي في تدهور أحوال العمال وتدني معيشتهم ودخولهم في موجة اضرابات عبروا فيها عن سخطهم وتذمرهم، وتأسيس الحركة السودانية للتحرر الوطني(حسدتو ) في أغسطس ١٩٤٦م ومناداتها بدمج الحركة المطلبية مع النشاط السياسي وبدوره أدى هذا إلى تحول العمال لقوة ذات تأثير فعال في الكفاح الوطني. ويهدف التنظيم النقابي إلى خلق رابطة تنشئها مجموعة من المستخدمين الذين يتقاضون أجرا أو راتبا لتوحيد جهودهم بغرض خدمة وحماية مصالح الاعضاء بشرط أن تجد هذه الرابطة الاعتراف القانوني الذي يهيئ لها وضعا شرعيا يمكنها من تحقيق مطالبها باستخدام كل الاداوات والطرق المشروعة لحل نزاعات العمل. ولعبت الحركة النقابية السودانية دورا بارزا في عملية التطور
السياسي والوطني فهيئة شؤون العمال والاتحاد العام لنقابات عمال السودان واتحاد مزارعي الجزيرة كان لهم الدور الملموس في مقاومة الاحتلال البريطاني والتصدي لسياساته ، ومن ثم كان للحركة النقابية دورها التاريخي في مقاومة الانظمة الشمولية عسكرية أو مدنية واستطاعت الحركة النقابية عبر وحدتها وتماسكها وتمثيلها الديمقراطي لكافة أطياف العاملين أن تساهم في الانتصارات التي حققها الشعب السوداني عبر فترات تاريخية مختلفة جبهة الهيئات في ثورة أكتوبر ١٩٦٤م وما كان لثورة أكتوبر أن تأخذ مسارها الذي حفظه لها التاريخ لو لا تصدي جبهات مهنية منظمة لقيادة احداثها، وما كان تمثيل جبهة الهيئات في حكومة أكتوبر الانتقالية الا تعبيرا عن تزايد نفوذ وأهمية النقابات المهنية واعترافا بأنها صارت قوة لا يمكن اغفال دورها. والتجمع النقابي في انتفاضة أبريل ١٩٨٥م والذي شكل قوة فاعلة في مجريات الانتفاضة وكان ضلعا قويا في التجمع الوطني الديمقراطي وأحد اعمدته الصلبة. وتجمع المهنيين في ثورة ديسمبر ٢٠١٨م وهو جسم تحالفي مهني مستقل قدم نفسه كتيار أفقي ليس له قيادة مركزية وإنما تمثيل لمكونات مهنية مختلفة،وشملت أهدافه استعادة حرية واستقلالية
وديمقراطية العمل النقابي على أساس الفئات المهنية والتصدي للظلم والاستغلال الوظيفي، وقام التجمع بدور محوري في تنظيم الحراك الثوري مما اكسبه ثقة الشارع.
هذا السجل الزاخر بالانتصارات مثل أرضية صلبة وارثا نضاليا تليد استندت عليه الحركة الجماهيرية في توحيد وتنظيم صفوفها لمواجهة الاستبداد. وواقع الحال يشير إلى أن الحركة النقابية تمر بظروف بالغة التعقيد عطلت من دورها واهدافها وبالتالي فقدت ارثها النضالي لكن بالضرورة لم تفقد أهميتها وقدرتها. وتاريخيا كانت نشأة النقابات داخل المصانع حيث العمال يتجمعون في مكان واحد ويتقاسمون شروطا متشابهة واليوم تغير مفهوم العامل واتسع تعريفه بالجمع بين العمل اليدوي والعمل الذهني فلا بد أن يقابل ذلك وعي في المفهوم النقابي ومن الأهمية بمكان التمسك بالتقليد النقابي الرصين(لكل حزبه والنقابة للجميع ) وان تفتح النقابات أبوابها لجميع أعضائها من خلال التشاور والمشاركة والعمل على وضع برامج وخطط مستقبلية شاملة والا تتحول النقابات إلى جهاز بيروقراطي تفاوضي مرتبط بالدولة مكرسة همها حول تحسين شروط الاستغلال بدل التشكيك فيه وبالتالي تتحقق مقولة روزا لكسمبورغ(من يكتفي بالاصلاح داخل النظام يساهم في إطالة عمره ) .غير أن
تجارب الحركة النقابية السودانية غنية واثبتت بالتجربة أن جموع العاملين والمهنيين قادرين على ابتكار الأساليب والأدوات العملية بوحدتهم ونضالهم وتنوع تكتيكاتهم في الوصول إلى بناءجبهة قاعدية تنجز المهام الملقاة على عاتقهم وتشارك مع القوى الوطنية في بناء الدولة السودانية.
adilali62@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم