IbrahimA@missouri.edu
لا اتفق مع خطة المؤتمر الوطني الإعلامية التي صورت اعتراضات أحزاب المعارضة على الإنتخابات بأنها مجرد هروب من مواجهة اختبار جماهيري ستخسره والجمال ماشيات. ولي سببان. السبب الأول أنه من الصعب وصف أحزاب كالاتحادي الديمقراطي والأمة القومي بأنها من يخشى النزال السياسي. فالديمقراطية هي بيئتها الأصل بينما المؤتمر الوطني برلوم انتخابات. السبب الثاني أن اعتراضات هذه الأحزاب وجيهة ولا شك. فشبهة التزوير قائمة لأنه قد خرج على المؤتمر الحاكم من قال إنهم غشوا في إنتخابات كذا وكذا. وشهد شاهد من أهله. أضف إلى ذلك انه لم تجر انتخابات في أفريقيا وشرق أوربا مؤخراً لم يكن تزويرها هو خبرها الساخن. ولا غضاضة أن تتعظ الأحزاب من مصيبة غيرها. واعتراض الأحزاب على احتكار الدولة للإعلام حق. واحتجاجها علي دفع أحزاب حكومة الوحدة الوطنية (المؤتمر والحركة الشعبية) فاتورة نفقاتها الإنتخابية من المال العام. حق. (وقد أدخلت الحركة الشعبية في احتجاج الأحزاب بيدي وشديدي. فالأحزاب تغض الطرف عن مصروف الحركة الشعبية لحاجة لهم عندها. وصاحب الحاجة أرعن). وشفقة هذه الأحزاب من إجراء الانتخابات بدارفور حق.
دعاية المؤتمر الوطني التي صورت اعتراض الأحزاب على الإنتخابات بأنها ذريعة وسببوبة هروب إلى الأمام من مواجهة حقائق توفير بيئة انتخابية يتنافس فيها المتنافسون على بينة. ووجب على المؤتمر الوطني أن يولي هذه الإعتراضات غاية عنايته طالما كان هو الأعلى صوتاً في الدعوة لقيام الإنتخابات علاوة على أنه الأكثر تفاؤلاً بالفوز فيها والجمال ماشيات. وأهم من ذلك أنه الجهة الوحيدة (إذا استثنينا الحركة الشعبية) التي بوسعها تطمين المعترضين على استواء الإنتخابات على الجادة.
الانتخابات كرقصة التانجو المشهور عنها المثل: لابد من راقصين اثنين لتنعقد الرقصة أساساً. فإذا استمر المؤتمر في استخفافه بإعتراضات أحزاب التحالف المعارض فهذا معناه أنه يريد أن يرقص لوحده في الساحة ويزعم أن رقصته هي التانجو. فرقصته وحده لن تكون في بهاء رقصة رائعة الحلنقي ووردي: لن تزيد الساحة سماحة ولن تفرح خلق الله.
إن على المؤتمر الوطني أن يتعاطي مع اعتراض التحالف المعارض على بيئة انتخابات 2010 بقدر أعلى من المسئولية مما نشاهده الآن. وهذا هو المعيار الذي لا غيره في الحكم على صدق نيته في عقد هذه الانتخابات. وتقتضى منه هذه العزيمة أن يخرج على الناس بعهود سياسية "يفنط" فيها التزامه ك"حزب حاكم" ا حيال كل مظلمة من المعارضين. وهذا ما دفعني للقاء السيد امين حسن عمر وزير الدولة بالثقافة بمكتبه في يوم قريب مضى. فالتمست منه أن تصدر وزارته بياناً عن سياستها تجاه وضع الإذاعة والتلفزيون المملوكة للدولة تحت تصرف الحملة الإنتخابية. وليس لمواعيد عرقوب المعادة مكاناً في هذا البيان. أمسك لي وأقطعلك. وسيلزم هذا النهج الوزارة أن تنشيء كياناً قومياً يتولى تنفيذ هذا البرنامج بحذافيره. وربما أصبحت لهذا الكيان مقاليد هذين الجهازين الحكوميين في المستقبل. وهذا ما حلمنا به بعد ثورة اكتوبر 1964. فقد اتفق للثائرين أن تدير الجهازين لجنة قومية على غرار البي بي سي الإنجليزية. وقد استمع إليّ أمين بحرص ووعد أن يفكر في الأمر.
الإنتخابات القادمة في ذمة المؤتمر الوطني إلى حد كبير. ولن تقوم لها قائمة إذا اعتقد المؤتمر أن خصومه إنما يثيرون اعتراضاتهم سفهاً. وسيخوض هذه الانتخابات وحده إذا لم يأخذ بجد مظلمة هذه الأحزاب. فقد سبق وهددت الأحزاب أنها ستقاطع الإنتخابات إذا لم يستجب الحكومة لمطالبها خلال 6 أشهر. ومتى نفذت وعيدها سيرقص المؤتمر تانجوه المستوحش كما فعل في التسعينات.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم