الاتحاد العام للمرأة الإنقاذية: دماء على الأنياب! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
14 فبراير, 2019
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
160 زيارة
كلما رأيت ظهوراً إعلامياً على شاشات القنوات الفضائية لقيادات أو عضوية (الاتحاد العام للمرأة السودانية) إلا ورأيتهن وكأن والدماء تسيل من بين أفواههن.. مثل دراكولا..! حكاية غريبة تحدث بتكرار وتشير إلي ارتباط التصورات النفسية بالحقيقة الماثلة.. وهذه قد تكون حالة ذهنية تحدث كلما كانت هناك محاولة لإخفاء الواقع البشع تحت الأقنعة الناعمة.. أو مثل القاتل السفّاح الذي يظهر في كامل الأناقة!
وبداية يجب معرفة أن هذا الاتحاد ليس بـ(اتحاد قومي) كما يحاول أن يقول عنوانه ولافتته .. بل هو تنظيم تابع للمؤتمر الوطني، والصورة الخيالية للنساء اللواتي تخرج الدماء من بين أنيابهن هي صورة ناتجة من موقف هذه المجموعة من النساء تجاه مقتل العشرات من الشباب فلذات الأكباد حيث لم يفتح الله عليهن بدمعة واحدة أو كلمة عزاء طيبة..(وهن كن أيضاً على ذات الأرائك عندما تم سالت في الشوارع دماء مائتي شاب في سبتمبر 2013) ويعجب الإنسان من هذه الصمت الوحشي و(الوحشية الصامتة).. فمن المظنون في النساء أنهن الأقرب للتعاطف الإنساني وفق الطبيعة التي أودعها الله في نساء الدنيا.. وهي طبيعة مقترنة بالحنان الذي تغذيه مشاعر الأمومة الرحيمة الرءومة الحانية التي تأسى على خدش سطحي يصيب جانباً من أصبع ولد أو بنت الحشا.. فلماذا يا ترى لا تجد لدى هؤلاء النسوة وهن يجلسن تحت هذه (الخيمة المخاتلة) ذرة من أسى على موت فاجع لأبناء سودانيين أو كلمة مواساة للأمهات الثكلى، دعك من حزن أو استنكاف أو غضب على هؤلاء الذين جرى قتلهم بوحشية وهم في ميعة الصبا وغضارة الشباب ومدارج التطلع لمعانقة مستقبلهم بكل حيوية وطلاقة..وقد خرجوا مسالمين يطلبون حقهم المشروع في الحياة والكرامة!
يا لنساء السودان المنضويات تحت هذا الاتحاد وهن لا يجدن في قلوبهن ذرة من تعاطف إنساني مع البنات اللواتي يُسحلن في الشوارع ويُضربن على القفا ويحملن قسراً على السيارات ليجدن (وجبات أخرى) من الضرب والإيذاء والفحش والتحرّش والسباب الذي يندى له جبين كل حر… فلا تعنيهن هذه الإهانة التي تلحق بالمرأة السودانية، ولا يحركهن حال النساء القابعات في السجون طوال الأيام والليالي في ظروف مزرية ومهينة!.. فما هي الحجة في سجن نساء خرجن في احتجاج سلمي مشروع باعتراف الحكومة..؟! ولكن اتحاد المرأة ليس لكل نساء السودان بل هو اتحاد لنساء المؤتمر الوطني..ولا يعنيه ما يتم خارج هذه الدائرة.. كما أن هذا الاتحاد (إتحاد رسالي) لا يلين أمام قتل الناس ظلماً.. فمن قال للشباب أن يطالبوا الكرامة؟!
غريب أن لا تتحرك في أفئدة نساء هذا الاتحاد المشاعر الطبيعية المودعة في كل إنسان.. فهن لا يرين في ما جرى سبباً للإدلاء بكلمة واحدة من العزاء الصادق في حق أكثر من خمسين نفساً أزهقت في احتجاج سلمي حضاري بغير جريرة.. وماذا يهم؟ ما دام نساء الاتحاد آمنات وأولادهن وبناتهن (في الحفظ والصون) والاتحاد مشغول بمؤتمراته واجتماعات لجانه، وعضواته في مكاتبهن الوثيرة في غاية الدعة و(في كامل الزينة) وهن يجلسن مترهلات.. ولا يلتفتن حتى لمقاييس الصحة العامة و(مكافحة السمنة)….هل هؤلاء نساء السودان أم أنهم من الإسكيمو؟هذا صنف غريب من البشر!
murtadamore@yahoo.com