باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
السبت, 10 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
الرشيد خليفة
الرشيد خليفة عرض كل المقالات

الاستعمار العالميّ في ميزان التمدين والاستغلال

اخر تحديث: 10 أكتوبر, 2026 9:46 صباحًا
شارك

الاستعمار العالميّ في ميزان التمدين والاستغلال

Contents
  • بريطانيا، صاحبة السكّة الحديدية والمجاعة معا
  • فرنسا، التمدين بالاستيعاب والمقصلة
  • هولندا، شركة تدار بها القارّات
  • إسبانيا، الصليب والسيف فوق الأنقاض
  • البرتغال، أطول الضيوف وأثقلهم
  • إيطاليا، قصر المدة لا يشفع للغاز
  • ألمانيا، أول إبادة في القرن العشرين
  • اليابان، شمس طالعة وظلال طويلة
  • روسيا القيصرية والسوفييتية، استعمار برّيّ لا تفصله البحار
  • جنوب أفريقيا، من أين جاء الأفريكانر ومتى؟
  • روديسيا، من أين أتت الأقلية ومتى وكيف غادرت؟
  • إسرائيل في فلسطين، عيد استقلال بلا حدود ولا مُسْتَقَلٍّ عنه
  • إخضاعها للمعايير، من النكبة إلى الحصار

تصميم مقياس متدرّج لظلم الاستعمار العالميّ وقسوته، من أرأف القوى إلى أقساها

د. الرشيد خليفة

حين يجلس المستعمر القديم ليكتب مذكراته، لا تجد في فهرسها فصلا بعنوان «كيف نهبتُ قارّة ونمتُ قرير العين»؛ بل، تجد مجلدات عن «المهمة الحضارية»، وعن السكك الحديدية التي مدّها، والمدارس التي شادها، والبعوض الذي كافحه بروح رسوليّة لا تبغي من وراء التضحية جزاء ولا شكورا، اللهمّ إلا المناجم، والموانئ، والأسواق المحتكرة. هكذا يروي الاستعمار سيرته في ثلاثة فصول مهذّبة: «الاكتشاف» و«العبودية» و«التمدين»، وكأنها مراحل تطوّر طبيعيّ لا سلسلة جرائم مكتملة. أما الشعوب التي «تمدّنت» بالكرباج، فتكتب تاريخها من الطرف الآخر للسوط. وبين الروايتين يقف هذا المقال ليزن الاستعمار لا بميزان الذهب الذي جباه، بل، بميزان الدم الذي أراقه، والكرامة التي صادرها، والمستقبل الذي أجهضه.

سنضع القوى الاستعمارية على سلّم يتدرّج من «الأقلّ استغلالا وأرأف» إلى «الأكثر قسوة وجشعا». ولنقل من البداية بصدق، قطعا للطريق على المتحذلقين: هذا السّلّم اجتهاديّ لا معمليّ، ولا يدّعي دقّة الميزان الحسّاس. فمعاييرنا تتجاذب الدولة الواحدة في اتجاهات متضادّة؛ إذ قد تبني بريطانيا سكّة حديد باليمين بينما تجوّع البنغال باليسار، وقد تفتح فرنسا مدرسة بيد وتدير المقصلة بالأخرى. ومع ذلك، فإن الامتناع عن الحكم بحجّة التعقيد ترف أخلاقيّ لا يملكه من دفنت أجداده أحياء. لذلك نحكم، ونعلّل، ونترك للقارئ فسحة الاعتراض.

ولأن التاريخ المدرسيّ اعتاد أن يزن الاستعمار بميزان واحد أعدّه المستعمر لنفسه، كم ميلا من السكك مدّ وكم جسرا شاد، فقد صمّمنا هنا ميزانا مضادّا. ودافعنا بسيط: أن تقاس القوة بما أخذته، وأراقته، وصادرته، لا بما تركته من فتات على موائد ضحاياها؛ وأن يدرّج المستعمرون على كفّتيه بمعايير معلنة يستطيع القارئ أن يحاكمها، لا بانطباع عابر ولا بهوى قوميّ. فالميزان أداة إنصاف قبل أن يكون أداة إدانة: يرفع من بنى، وعلّم، وأشرك، ويخفض من نهب، وسخّر، وأباد، ويضع كلّا في درجته.

أولا، المعايير الثلاثة عشر التي نزن بها

نزن القوى الاستعمارية بثلاثة عشر معيارا، هي: ١. درجة الاستغلال الاقتصادي لخيرات البلد المستعمر، وحجم الضرائب، وقسوة جبايتها. ٢. استغلال العمالة الرخيصة، والسّخرة، والعبودية. ٣. قسوة التعامل مع المعارضة الوطنية. ٤. درجة العنف، والقهر، والإعدامات، والسجون. ٥. طول مدة الاستعمار بعدد سنيه. ٦. إنشاء بنى تحتية ومشاريع بقيت للبلد بعد الرحيل. ٧. إدخال التعليم الحديث والتدريب المهني. ٨. السماح للوطنيين بالمشاركة في إدارة بلدهم.

٩. طبيعة الاستعمار: أهو استيطانيّ إحلاليّ يقصد استبدال السكان، أم إداريّ استغلاليّ يقصد الحلب ثم الرحيل؟ فالأول أخطر لأنه يستهدف وجود الشعب لا خيراته فحسب. ١٠. الأثر الديموغرافي: من إبادة، وتهجير، وتغيير قسريّ لتركيبة السكان. ١١. المحو الثقافيّ، واللغويّ، والنفسيّ، وما سمّاه فرانز فانون استعمار العقل بعد استعمار الأرض. ١٢. كيفية نيل الاستقلال: أمنح على استحياء أم انتزع بحرب تحرير طويلة خلّفت جراحا مفتوحة. ١٣. النهب الثقافيّ: سلب الآثار، والمخطوطات، والتّحف التي تزدحم بها اليوم متاحف لندن، وباريس، وبروكسل، فيحرم الشعب من ذاكرته المادية كما حرم من حاضره.

ثانيا، ميزان الاستغلال، القوى الكبرى مرتّبة من الأرأف إلى الأقسى

نبدأ بالإمبراطوريات الأوروبية «المتروبولية» التي حكمت من بعيد لتحلب ثم تنسحب، ونؤجّل الأنظمة الاستيطانية الإحلالية إلى قسم خاصّ لأن منطقها مختلف. والترتيب الآتي يصعد في سلّم القسوة درجة درجة.

بريطانيا، صاحبة السكّة الحديدية والمجاعة معا

توضع بريطانيا في الطرف «الأخفّ» من السّلّم، لا لأنها كانت رحيمة، بل، لأنها كانت الأحرص على أن تبقي ما يدار. فالرحمة لم تكن يوما سياسة إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، لكنّ الحساب التجاريّ علّمها أن المستعمرة الباقية أنفع من المستعمرة المحروقة؛ فخلّفت شبكات سكك حديدية، وموانئ، وإدارة مدنية، ومنظومات قانونية وتعليمية ما تزال عمود دول كبرى بعد رحيلها (المعايير ٦، ٧، ٨)، وأتاح نظامها في «الحكم غير المباشر» مشاركة إدارية للوطنيين أوسع من غيرها، كالإدارة الأهلية في السودان مثلاً، وإن كانت في جوهرها تفويضا لجمع الضرائب وللقهر أحيانا لا شراكة في القرار. غير أن الكفّة الأخرى ثقيلة بالدم: مجاعة البنغال ١٩٤٣ التي حصدت الملايين بينما كان القمح يصدّر تحت إدارة باردة تحسب الأرواح بالميزانية، ومذبحة أمريتسار (Amritsar Massacre) ١٩١٩، ومعسكرات الاعتقال في كينيا زمن ثورة «ماو ماو» (Mau Mau)، ودورها المركزيّ في تجارة الرقيق الأطلسية. فبريطانيا هي الدليل على أن «ترك البنية التحتية»، أي ما خلّفته بريطانيا في البلد بعد خروجها منه من سكك حديدية، وموانئ، ومؤسسات، لا يغسل يدا خضّبتها المجاعة؛ فالسكّة الحديدية تبقى، والذين ماتوا على جانبيها لا يحصون.

ولمن لا يعرف هذه المحطات: فمذبحة أمريتسار وقعت في الثالث عشر من أبريل ١٩١٩ في مدينة أمريتسار بإقليم البنجاب الهندي، حين أمر الجنرال ريجينالد داير جنوده بإطلاق النار على حشد أعزل اجتمع في عيد البيساخي داخل حديقة جاليانوالا باغ (Jallianwala Bagh) ذات المداخل الضيقة المسوّرة؛ فاستمر الرصاص نحو عشر دقائق، وأحصت الحكومة البريطانية ٣٧٩ قتيلا، بينما قدّر الهنود العدد بنحو ألف أو أكثر [1]. وأما «ماو ماو» فهي انتفاضة مسلحة قادها الكيكويو (Kikuyu) وجيرانهم في كينيا شرق أفريقيا ضد الاستعمار البريطاني وما صادره من أراضيهم الزراعية، فاندلعت عام ١٩٥٢، وأعلنت بريطانيا حالة الطوارئ حتى ١٩٦٠، واحتجزت دون محاكمة ما بين سبعين ألفا ومئة وخمسين ألفا من المشتبه بهم في أدنى التقديرات، وتزيد عليها تقديرات مؤرخين آخرين، في معسكرات شاع فيها التعذيب [2] [3]. وأما تجارة الرقيق الأطلسية (Transatlantic Slave Trade) فقد كانت بريطانيا أكبر المتاجرين فيها بين ١٦٤٠ و١٨٠٧، إذ نقلت نحو ثلاثة ملايين ومئة ألف أفريقيّ مكبّلين في سفنها إلى مستعمراتها في الأمريكتين، مات منهم في الطريق نحو أربعمئة ألف، وبنت بذلك ثروة موانئ ليفربول، وبريستول، ولندن، وكانت «شركة أفريقيا الملكية» (Royal African Company) من أبرز شركاتها في هذا الباب. ثم حظرت الاتجار عام ١٨٠٧، وأنهت الرقّ نفسه في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، فدفعت عشرين مليون جنيه تعويضا لأصحاب العبيد لا للعبيد [4].

فرنسا، التمدين بالاستيعاب والمقصلة

تلي فرنسا مباشرة؛ إذ رفعت شعار «المهمة الحضارية» و«الاستيعاب»، فبنت مدارس وطرقا ونشرت لغة وثقافة، ثم أرسلت جنودها وضباطها، وهم خرّيجو الثقافة نفسها التي نشرتها، ليلقّنوا أهل البلاد دروسا في التعذيب. دفع الجزائريون ثمن «رقيّهم» في مذبحتي سطيف وقالمة ١٩٤٥، ودفع أهل مدغشقر عشرات الألوف في قمع انتفاضة ١٩٤٧، ثم جاءت حرب الجزائر ١٩٥٤–١٩٦٢ لتثبت أن الفرنسيين، أبناء بلد فولتير وروسو، فيلسوفي الحرية وحقوق الإنسان، قد يقرؤون لهما في باريس وينسونهما تماما حين يعبرون المتوسط إلى الجزائر [5].

هولندا، شركة تدار بها القارّات

سلّمت هولندا مقاليد الاستعمار لشركة مساهمة (شركة الهند الشرقية الهولندية) تحكم باسم الربح المحض، فكانت أول من حوّل نهب الشعوب إلى بند في ميزانية توزّع أرباحه على المساهمين. وأرغم نظام «الزراعة الإجبارية» في جزر الهند الشرقية الفلاحين على زراعة محاصيل نقدية للتصدير بدل قوتهم، فأورث المجاعة في أرض من أخصب أراضي الأرض. وتبقى مذبحة جزر باندا، وهي أرخبيل صغير شرقيّ إندونيسيا كان المصدر الوحيد لجوزة الطيب (Nutmeg) في العالم، شاهدا على أن حسابات جوزة الطيب والقرنفل كانت تسدّد بأرواح البشر [6].

وجزر الهند الشرقية هي الأرخبيل الذي نعرفه اليوم باسم إندونيسيا، تمتدّ في جنوب شرق آسيا بين المحيطين الهندي والهادئ. وكانت قبل الهولنديين سلطنات ومماليك محلية، كبانتن، وماتارام، وآتشيه، وتيرنات، وقد سبقهم إليها البرتغاليون في القرن السادس عشر طمعا في التوابل، فتمركزوا في جزرها، ثم انتزعت الشركة الهولندية معظم تلك المواقع منهم ومن أهلها.

إسبانيا، الصليب والسيف فوق الأنقاض

قادت إسبانيا الموجة الأولى من «الاكتشافات»، فكان اكتشافها للأمريكتين اكتشافا لطريقة جديدة في الفناء الجماعي: انهيار ديموغرافيّ هائل بالسيف، والجدريّ، والسّخرة في نظام «الإنكوميندا» (Encomienda)، ونهب منظّم لذهب القارّة وفضّتها شحنتهما الأساطيل إلى إشبيلية، بينما كان القسّ يبارك العملية باسم تنصير من أبيدوا. و«الإنكوميندا» نظام منح فيه التاج الإسبانيّ المستوطنين حقّ تسخير جماعات من السكان الأصليين وجباية الجزية منهم، مقابل «حمايتهم» وتنصيرهم، فصار في الواقع عبودية مقنّعة في المناجم والمزارع، بدأ رسميّا نحو عام ١٥٠٣، وحاول التاج تقييده بـ«القوانين الجديدة» عام ١٥٤٢ بعد احتجاج الراهب بارتولومي دي لاس كاساس، دون أن يقضي عليه فعلا [7]. وهذان العاملان، طول مدة الحكم وفداحة الأثر الديموغرافي، يدفعان إسبانيا إلى درجة أقسى في السّلّم، أي إلى أسفله، رغم أن عهدها قديم بعيد في الزمن.

البرتغال، أطول الضيوف وأثقلهم

للبرتغال شرف الأقدمية وعارها: خمسة قرون من الحضور (المعيار ٥ في أقصى مداه)، ونظام «الشيبالو» (Chibalo) للسّخرة، وهو عمل قسريّ كان يساق إليه الرجال الأفارقة في موزمبيق إلى المزارع، والطرق، والسكك الحديدية، والمناجم، لأسابيع وشهور بأجر زهيد أو بلا أجر، ويجلد من يتخلّف، وكلّ ذلك تحت غطاء قانونيّ سمّاه «واجب العمل» [8]، واستثمار في التعليم بلغ من ضآلته أن البرتغال خرجت وقد تركت مستعمريها في أميّة شبه كاملة، ثم رفض عنيد للرحيل جرّ حروب تحرير دامية في أنغولا، وموزمبيق، وغينيا بيساو حتى منتصف السبعينيات. والضيف الذي يطول مكوثه خمسة قرون ثم يرحل دون أن يعلّم مضيفه القراءة، ضيف ثقيل الدم بكلّ المقاييس.

إيطاليا، قصر المدة لا يشفع للغاز

جاءت إيطاليا متأخرة إلى المائدة فأكلت بشراهة من فاته العشاء: معسكرات الاعتقال في إقليم برقة شرقيّ ليبيا تحت غراتسياني، حيث أبيدت قبائل بأكملها خلف الأسلاك، والغاز السامّ فوق قرى الحبشة ١٩٣٥–١٩٣٦ تنثره طائرات على رعاة عزّل. قصر المدة يخفّف من مجموع سنواتها، لكنّ نوعية القسوة ترفعها في سلّم العنف (المعيار ٤).

ألمانيا، أول إبادة في القرن العشرين

مدة ألمانيا الاستعمارية كانت من الأقصر، لكنها حجزت لنفسها مكانا متقدّما في القسوة بإبادة شعبي الهيريرو والناما في جنوب غرب أفريقيا (ناميبيا) بين ١٩٠٤ و١٩٠٨، حين سيق الناس إلى الصحراء ليموتوا عطشا، وإلى معسكرات ليموتوا سخرة، وجمعت جماجمهم لترسل إلى مختبرات أوروبا تبحث فيها عن «دليل علميّ» على تفوّقها، فيما يعدّ أول إبادة جماعية ممنهجة في القرن العشرين [9]. هنا ينهار منطق «طول المدة» معيارا وحيدا: فالإبادة لا تحتاج قرنا، تكفيها بضع سنوات ومعسكر.

اليابان، شمس طالعة وظلال طويلة

ولم يكن الاستعمار حكرا على البيض؛ فقد أثبتت اليابان أن الإمبراطورية لا لون لها. ضمّت كوريا عام ١٩١٠ وحكمتها حتى ١٩٤٥، وأقامت عام ١٩٣٢ في إقليم منشوريا دولة «مانشوكو» (Manchukuo) الصورية، وبنت في مستعمراتها سككا حديدية، ومصانع، ومدارس، لكنها بنتها لتخدم آلة الحرب لا أهل البلد. وأمعنت في المحو الثقافيّ (معيارنا الحادي عشر) إمعانا نادرا: أجبرت الكوريين على تبديل أسمائهم بأسماء يابانية، وحظرت لغتهم في المدارس، وقمعت حركة الأول من مارس ١٩١٩ بالدم. وأضافت إلى ذلك سخرة جماعية، واستعبادا جنسيّا لعشرات الألوف من النساء في بيوت جيشها سمّين تلطيفا بـ«نساء المتعة» [10]. فاليابان نموذج هجين: بنت كما يبني المستعمر «المتمدّن»، وأبادت الهويّة كما يفعل المستوطن الإحلاليّ، فاستحقّت موقعا متقدّما في سلّم القسوة رغم قصر عهدها.

وللتوضيح: منشوريا إقليم في شمال شرق الصين، غنيّ بالفحم والحديد وفول الصويا، استولت عليه اليابان عام ١٩٣١ بعد حادثة مفتعلة قرب مدينة موكدن (Mukden) فجّر فيها ضباط يابانيون جزءا من سكة حديدية يابانية واتّهموا بها الصينيين. ثم أعلنت «دولة» مستقلة نصّبت على رأسها بوي (Puyi)، آخر أباطرة الصين، واجهة لها. وهي «صورية» لأن الاستقلال كان حبرا على ورق، والقرار الحقيقيّ في يد الجيش الياباني ومستشاريه، ولذلك رفضت عصبة الأمم الاعتراف بها عام ١٩٣٣ [11]. وعامل القسوة والعنف هنا: العمل القسريّ لأعداد هائلة من الصينيين في المناجم والمصانع، وتجارة الأفيون التي موّلت الإدارة، وتجارب الحرب البيولوجية على الأسرى في مختبر «الوحدة ٧٣١» قرب مدينة هاربين.

روسيا القيصرية والسوفييتية، استعمار برّيّ لا تفصله البحار

ثم روسيا، التي مارست استعمارا من نوع خادع: لم تبحر إلى ما وراء المحيطات، بل، زحفت برّا إلى جيرانها فابتلعت القوقاز وآسيا الوسطى، حتى صار استعمارها «داخليّا» يصعب تمييز مركزه من أطرافه، كما وصفه ألكسندر إتكند [12]. طردت القيصرية شعب الشركس من أرضه في ستينيات القرن التاسع عشر في واحدة من أكبر عمليات التهجير الجماعي، ثم واصل الاتحاد السوفييتيّ المسيرة بأدوات أحدث: تجميع زراعيّ قسريّ أورث مجاعة هلك فيها نحو مليون ونصف من الكازاخ في مطلع الثلاثينيات [13]، وترحيل لأمم بأكملها (الشيشان، والإنغوش، وتتار القرم) في عربات الماشية عام ١٩٤٤ [14]. وللإنصاف، حملت الحقبة السوفييتية تصنيعا ومحوا للأمّية رفعا بعض الدرجات في معايير البناء والتعليم؛ غير أن ميزان الترحيل والمجاعة يبقيها عاليا في سلّم القسوة.

وللتعريف بمن مرّوا في هذه الفقرة: الشركس (Circassians) شعب مسلم يسكن شمال غرب القوقاز على الساحل الشرقيّ للبحر الأسود، قاوموا الروس عقودا حتى سقطت آخر معاقلهم عام ١٨٦٤، فهُجّروا قسرا في ستينيات القرن التاسع عشر إلى الدولة العثمانية، أي إلى الأناضول والبلقان وبلاد الشام، ومات منهم في الطريق أعداد هائلة جوعا ومرضا [15]. والكازاخ (Kazakhs) شعب تركيّ مسلم كان يعيش على رعي المواشي في سهوب آسيا الوسطى، وهي كازاخستان اليوم. والشيشان والإنغوش (Chechens and Ingush) شعبان قوقازيان مسلمان متقاربان لغة وأصلا، يسكنان جبال الشيشان وإنغوشيا شمال القوقاز. وتتار القرم (Crimean Tatars) شعب تركيّ مسلم أصيل في شبه جزيرة القرم على البحر الأسود، رُحّلوا في مايو ١٩٤٤ إلى أوزبكستان بتهمة التعاون مع الألمان. وأما انتقال روسيا من القيصرية إلى الاتحاد السوفييتي فكان على مراحل: أطاحت ثورة فبراير ١٩١٧ بالقيصر نيقولا الثاني، ثم استولى البلاشفة بقيادة فلاديمير لينين على الحكم في ثورة أكتوبر ١٩١٧، وبعد حرب أهلية دامت حتى ١٩٢٢ أعلن قيام الاتحاد السوفييتي في ديسمبر ١٩٢٢ وريثا لأراضي الإمبراطورية، واستمر حتى تفكّك عام ١٩٩١.

ثالثا، صنف آخر من الاستعمار، الاستيطان الإحلاليّ

ثمة استعمار لا يريد خيراتك، بل، يريد أرضك فارغة منك. هذا هو الاستعمار الاستيطانيّ الإحلاليّ الذي وصفه المؤرخ باتريك وولف بأن منطقه ليس استغلال العمل، بل، «إزالة الأهالي» لإحلال مستوطنين محلّهم، في عبارته التي صارت قاعدة: «الغزو بنية لا حدث» (Invasion is a structure not an event) [16]. ومعناها المبسّط أن الاستيطان الإحلاليّ لا ينتهي بلحظة الغزو الأولى، بل يستمرّ كلّ يوم ما دام المستوطن باقيا على الأرض يزيح أهلها ويحلّ محلّهم. وهذا الصنف يحتلّ، بطبيعته، الدرجات العليا من ميزاننا، لأنه يستهدف الوجود لا الجيب والجُزلان فقط.

جنوب أفريقيا، من أين جاء الأفريكانر ومتى؟

وطأت أقدام شركة الهند الشرقية الهولندية رأس الرجاء الصالح (Cape of Good Hope) عام ١٦٥٢ بقيادة يان فان ريبيك، لتقيم محطة تموين للسفن المتجهة إلى آسيا، لا أكثر من بقالة على طريق التوابل. ومن نسل هؤلاء الهولنديين، ثم الهوغونوت (Huguenots)، وهم البروتستانت الفرنسيون الفارّون من الاضطهاد، والمهاجرين الألمان، تشكّل شعب «الأفريكانر» (Afrikaners) أو «البوير» (Boers)، أي «الفلاحون» بالهولندية، الذين طوّروا لغة متفرّعة عن الهولندية هي «الأفريكانس» (Afrikaans)، ولاهوتا يجعل من سلب الأرض قدرا إلهيّا [17]. وحين ضاقوا بالبريطانيين ساروا في «الرحلة الكبرى» (Great Trek) شمالا في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، ينتزعون الأرض من أهلها باسم وعد سماويّ كتبوه بأنفسهم لأنفسهم.

بلغ المشروع ذروته عام ١٩٤٨ حين وصل الحزب الوطنيّ الأفريكانيّ (National Party) إلى الحكم، فأقام نظام «الأبارتهايد» (Apartheid)، أي الفصل العنصري: قوانين تصنّف البشر بألوانهم كما تصنّف البضائع، و«بانتوستانات» (Bantustans) تحشر فيها الأغلبية السوداء لتجرّد من مواطنتها في أرض أجدادها، وعمالة رخيصة في المناجم تساق بتصاريح المرور، وقمع دمويّ توّج بمذبحة شاربفيل ١٩٦٠، ومذبحة سويتو (Soweto) ١٩٧٦، وسجن قادة كنيلسون مانديلا سبعة وعشرين عاما.

و«البانتوستانات» عشرة كيانات رسمتها الدولة على نحو ١٣٪ فقط من مساحة البلاد، وحشرت فيها الأغلبية السوداء بحسب أعراقها، ثم أعلنت أربعة منها «مستقلة» لتنزع عن سكانها جنسية جنوب أفريقيا، ولم يعترف بهذا «الاستقلال» أحد في العالم سوى النظام نفسه. وأما سويتو، وهي ضاحية سوداء ضخمة جنوب غرب مدينة جوهانسبرغ، فقد خرج فيها في السادس عشر من يونيو ١٩٧٦ آلاف التلاميذ يحتجّون على فرض لغة «الأفريكانس»، لغة النظام، لغة للتدريس في نحو نصف موادّهم، فأطلقت الشرطة النار عليهم، واشتعلت الانتفاضة شهورا؛ وبلغت الحصيلة الرسمية ١٧٦ قتيلا، ويقدّرها باحثون بنحو سبعمئة، كثير منهم تلاميذ [18].

وعلى ميزاننا، يقع حكم الأقلية البيضاء في درجة عالية من القسوة: إحلال قانونيّ وديموغرافيّ، وقمع ممنهج، ومشاركة سياسية صفرية للأغلبية (المعيار ٨ عند القاع)، لم يخفّفها سوى بنية تحتية صناعية بنيت أصلا لخدمة الأقلية. وقد سقط النظام أخيرا بانتخابات ١٩٩٤ لا برحيل مستعمر، لأن المستعمر هنا لم يكن له وطن آخر يعود إليه.

روديسيا، من أين أتت الأقلية ومتى وكيف غادرت؟

تحمل روديسيا (Rhodesia) اسم سيّدها: سيسيل رودس (Cecil Rhodes)، إمبراطور المناجم البريطانيّ الذي دفعت شركته (شركة جنوب أفريقيا البريطانية) رتل الرّوّاد (Pioneer Column) لاحتلال أرض الشونا (Shona) والنديبيلي (Ndebele) عام ١٨٩٠. وطلائع هذا الرتل قوة مسلّحة من نحو مئتي مستوطن تحرسها قوة شرطة تابعة للشركة، زحفت شمالا من بتشوانالاند (بوتسوانا اليوم) حتى رفعت علمها فوق موقع مدينة هراري الحالية. وكانت هذه الأرض في عام ١٨٩٠، قبل وصول الأقلية البيضاء، هي بلد زيمبابوي اليوم في جنوب القارة بين نهري الزامبيزي والليمبوبو، يسكن شمالها وشرقها الشونا، وجنوبها الغربيّ مملكة النديبيلي بقيادة الملك لوبنغولا. فالأقلية البيضاء هنا قدمت من بريطانيا وجنوب أفريقيا طمعا في ذهب لم تجده بالوفرة الموعودة، فاكتفت بالأرض الزراعية الخصبة تنتزعها من أهلها [19].

وحين هبّت رياح الاستقلال على أفريقيا، أبت أقلية روديسيا الجنوبية البيضاء أن تسلّم الحكم للأغلبية، فأعلن إيان سميث «إعلان الاستقلال من جانب واحد» عام ١٩٦٥، في مفارقة تكاد تضحك: أقلية مستوطنة تعلن «استقلالها» عن التاج البريطاني لكي تحكم قبضتها على أغلبية تحرم من كل استقلال. أشعل ذلك حرب تحرير طويلة (الشيمورنغا الثانية، Second Chimurenga) انتهت بمؤتمر لانكستر هاوس (Lancaster House) ١٩٧٩، ثم استقلال زيمبابوي عام ١٩٨٠. غادرت الأقلية سلطتها إذن مهزومة بالبندقية والمفاوضة معا.

والشيمورنغا الثانية حرب عصابات خاضتها حركتا «زانو» و«زابو» بقيادة روبرت موغابي وجوشوا نكومو ضد حكم إيان سميث منذ ١٩٦٦ حتى ١٩٧٩، و«شيمورنغا» بلغة الشونا تعني «الكفاح»؛ سقط فيها عشرات الألوف، وأنهكت العقوبات الدولية اقتصاد روديسيا، فجلس الطرفان إلى طاولة في لندن [20]. وأما لانكستر هاوس فقصر حكوميّ تاريخيّ في حيّ سانت جيمس بوسط لندن، قريب من قصري سانت جيمس وباكنغهام، تعقد فيه المؤتمرات الدولية، ووقّع فيه في ديسمبر ١٩٧٩ اتفاق مهّد لانتخابات فاز بها موغابي. وبعد الاستقلال في الثامن عشر من أبريل ١٩٨٠ أسقط اسم رودس عن البلد وصار اسمه «زيمبابوي»، نسبة إلى أطلال «زيمبابوي العظمى» (Great Zimbabwe) الحجرية، وكان أول رئيس لها كاناان بانانا (Canaan Banana) رئيسا شرفيّا، بينما تولّى موغابي رئاسة الحكومة، ثم صار رئيسا تنفيذيّا عام ١٩٨٧ وبقي في الحكم حتى أطيح به عام ٢٠١٧.

وموقعها في الميزان قريب من جنوب أفريقيا: فصل عنصريّ ومصادرة أرض وقمع، وإن كانت أقصر عمرا وأصغر حجما.

إسرائيل في فلسطين، عيد استقلال بلا حدود ولا مُسْتَقَلٍّ عنه

ننتقل إلى الحالة الأطرف منطقيّا في هذا الصنف. تحتفل إسرائيل كلّ عام بـ«عيد الاستقلال» (Yom Ha’atzmaut) في الخامس من شهر «إيّار» العبري (Iyar)، فيقع في التقويم الميلادي بين منتصف أبريل ومنتصف مايو، وهو احتفال يستدعي سؤالين بريئين: استقلال عمّن؟ واستقلال ضمن أيّ حدود؟ أما «عمّن»، فإن الدولة أُعْلِنَتْ في الرابع عشر من مايو ١٩٤٨ مع انسحاب الانتداب البريطانيّ؛ أي أن مستوطنين وفدوا بحماية استعمارية بريطانية (وعد بلفور ١٩١٧) أعلنوا «استقلالهم» عن راعيهم القديم فور أن أدّى مهمته. فهو استقلال الوريث عن الوصيّ، لا استقلال الأرض عن محتلّها [21].

وأما «ضمن أيّ حدود»، فهنا تكمن الطّرفة المُرَّةُ: هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحتفل بعيد ميلادها وهي لم تقرّر بعد أين ينتهي جسدها. فمنذ ١٩٤٨ لم تعلن حدودا نهائية؛ ابتلعت في حرب ١٩٦٧ الضفة، وغزة، والقدس والجولان، وتتوسّع حتى اليوم بالمستوطنات التي يعدّها القانون الدوليّ غير شرعية، حتى صار «عيد الاستقلال» عيد توسّع متجدّد وبلا نهاية. دولة تحتفل باستقلالها كلّ عام من حدود تتّسع كلّ عام، فكأنها تستقلّ عن خريطتها هي نفسها.

إخضاعها للمعايير، من النكبة إلى الحصار

نخضعها لمعاييرنا جميعا: اقتصاديّا، سيطرة على الأرض، والماء، والموارد ومعابر تتحكّم في اقتصاد فلسطينيّ معطّل. وَعُمّاليًّا، احتياط عمالة رخيصة يُسْتَدْعَى وَيُطْرَدُ حسب الحاجة الأمنية. وأما التعامل مع المعارضة الوطنية ودرجة العنف (المعياران ٣ و٤)، فسجلّ من الاعتقال الإداريّ بلا محاكمة، وهدم البيوت، والاقتحامات، وضحايا الحروب المتكررة على غزة. وطبيعة المشروع (معيارنا التاسع) استيطانية إحلالية بامتياز: تهجير نحو سبعمائة ألف فلسطينيّ عام ١٩٤٨ يوثّقه مؤرخون إسرائيليون أنفسهم بوصفه «تطهيرا عرقيّا» [22]، ويقرّ آخر، على تحفّظه في التسمية، بأن مئات القرى أفرغت وهجّر أهلها [23]. أضف إلى ذلك التهجير، والتجويع، والحصار: حصار خانق تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ ٢٠٠٧ حوّل القطاع إلى أكبر سجن مفتوح في العالم، تتحكّم فيما يدخله من غذاء، ودواء، ووقود، فتحسب الغذاء بالسعرات، وتقنّن الدواء والكهرباء، أي تسمح منهما بحصص محدودة وتقطع الباقي متى شاءت.

موقعها في الميزان: في الدرجات العليا من القسوة ضمن صنف الاستيطان الإحلاليّ، إلى جوار روديسيا وجنوب أفريقيا العنصرية، بل، تتقدّم عليهما في معيار واحد حاسم: أنها الوحيدة من بينها التي ما تزال فاعلة تنتج التهجير والحصار في الحاضر لا في كتب التاريخ. على أن الإنصاف يقتضي القول إن هذا حكم على سياسات دولة ومشروع سياسيّ، لا على شعب ولا على دين؛ فمن أفدح مغالطات العصر أن يُخْلَطَ نقد الاستعمار والصهيونية بمعاداة اليهود كما هو الحال في العالم العربي، وهو خلط لا يخدم إلا المُسْتَعْمِرَ الذكي الذي لم ينفك يستغله.

رابعا، قاع الميزان، ليوبولد وبلجيكا في الكونغو

إذا كان لكلّ ميزان قاع، فقاع ميزاننا يحمل اسما واحدا: الكونغو تحت الملك ليوبولد الثاني (Leopold II). فقد فعل هذا الملك ما لم تجرؤ عليه دولة بأكملها: امتلك بلدا بحجم أوروبا الغربية ملكا شخصيّا (دولة الكونغو «الحرة» Congo Free State، ١٨٨٥–١٩٠٨)، لا باسم بلجيكا، بل، باسمه هو، متذرّعا بـ«محاربة الرقّ ونشر الحضارة»، ثم أقام على المطّاط والعاج نظام إرهاب اقتصاديّ محض: حصص إجبارية من المطّاط تنتزع بالسوط والرهينة، وقطع أيدي الرجال، والنساء، والأطفال عقابا على التقصير، حتى صارت السلال المملوءة بالأيدي المبتورة وحدة حساب في الإدارة [24].

وتقوم التقديرات على أرقام باردة لا تقلّ هولا عن الأيدي المبتورة: لجنة حكومية بلجيكية عام ١٩١٩ رأت أن سكان الإقليم قد «انخفضوا إلى النصف» منذ أن بدأ هنري مورتون ستانلي (Henry Morton Stanley)، المستكشف الذي عثر على ليفنغستون ثم عمل لحساب ليوبولد، تأسيس دولته، وإحصاء لعام ١٩٢٤ قدّر الباقين بنحو عشرة ملايين؛ ومن هنا استقرّ تقدير آدم هوكشيلد على قرابة عشرة ملايين ضحية، أي نحو نصف السكان بين عامي ١٨٨٥ و١٩٢٠ [24]. وهو رقم متنازع في دقّته لا في هوله: فالمؤرخ الكونغوليّ إيزيدور نداييل إي نزييم يرفعه إلى نحو ثلاثة عشر مليونا، بينما يعدّه بعض المؤرخين البلجيكيين مبالغا فيه ويحيلون إلى وفيات مماثلة في مستعمرات مجاورة، وهي مقارنة تفسّر ولا تبرّئ. ثم أهدى «الملك» بلده إلى الدولة البلجيكية عام ١٩٠٨ بعد فضيحة دولية فاق قبحها احتمال التستّر. هنا تنهار كلّ معايير «التخفيف»: لا بنية تحتية للأهالي إلا ما خدم نزح المطّاط، ولا تعليم يعتدّ به، ولا مشاركة، فقط استخراج صاف حتى العظم. لذلك تستقرّ بلجيكا ليوبولد في أخفض درجات الميزان: النموذج الخالص للاستعمار حين يتجرّد من كلّ ذريعة ويصير جشعا عاريا.

JPG

جدول تلخيصيّ، ميزان التمدين والاستغلال من الأرأف إلى الأقسى

الدرجةالقوة المستعمرة والنمطكفة التمدين (ما يحسب لها)كفة الاستغلال والقسوة (ما يحسب عليها)الموقع في الميزان
١بريطانيا (القرن ١٧–٢٠م) متروبولي استغلاليسكك حديدية، وموانئ، وإدارة مدنية، وقانون، وتعليم؛ حكم غير مباشرمجاعة البنغال ١٩٤٣، مذبحة أمريتسار، معسكرات كينيا، تجارة الرقيق الأطلسيةالأرأف
٢فرنسا (القرن ١٩–٢٠م) متروبولي استيعابيمدارس، وطرق، ونشر لغة وثقافةمذبحتا سطيف وقالمة ١٩٤٥، قمع مدغشقر ١٩٤٧، تعذيب حرب الجزائرخفيف
٣هولندا (القرن ١٧–٢٠م) شركة ربحية مساهمةإدارة وتجارة منظمةالزراعة الإجبارية والمجاعة، مذبحة جزر بانداخفيف–متوسط
٤إسبانيا (القرن ١٥–١٩م) استيطاني مبكرتنصير وعمران محدودانهيار سكان الأمريكتين، نظام الإنكوميندا، نهب المعادنمتوسط
٥البرتغال (القرن ١٥–٢٠م) متروبولي استغلاليضئيل جدا؛ أميّة شبه كاملةخمسة قرون، سخرة الشيبالو، حروب تحرير دامية حتى السبعينياتمتوسط–قاس
٦إيطاليا (القرن ١٩–٢٠م) متروبولي استغلاليبنية محدودةمعسكرات إقليم برقة، الغاز السام على قرى الحبشة ١٩٣٥–٣٦قاس
٧ألمانيا (١٨٨٤–١٩١٩) متروبولي إباديقصير وضئيلإبادة الهيريرو والناما ١٩٠٤–١٩٠٨، أول إبادة ممنهجة في القرن ٢٠شديد القسوة
٨اليابان (١٨٩٥–١٩٤٥) استغلالي–استيطانيسكك، ومصانع، ومدارس، لكن لخدمة آلة الحربمحو الهوية واللغة، سخرة، استعباد جنسي، قمع حركة ١٩١٩شديد القسوة
٩روسيا القيصرية والسوفييتية (القرن ١٩–٢٠م) استعمار داخلي متصلتصنيع ومحو أمية في الحقبة السوفييتيةتهجير الشركس، مجاعة الكازاخ، ترحيل الأمم ١٩٤٤شديد القسوة
صنف آخر، الاستعمار الاستيطاني الإحلالي (يستهدف الوجود لا الجيب والجُزلان فقط)
١٠جنوب أفريقيا — الأفريكانر (١٦٥٢–١٩٩٤) استيطاني إحلالي عنصريبنية صناعية بنيت لخدمة الأقليةالأبارتهايد، البانتوستانات، مذبحتا شاربفيل ١٩٦٠ وسويتو ١٩٧٦عال
١١روديسيا (١٨٩٠–١٩٨٠) استيطاني إحلالي عنصريمحدود؛ لخدمة الأقلية البيضاءفصل عنصري، مصادرة الأرض، قمع، حرب تحرير طويلةعال
١٢إسرائيل في فلسطين (١٩٤٨–الآن) استيطاني إحلالي مستمرموجّه للمستوطن لا لأهل الأرضنكبة ١٩٤٨، احتلال ١٩٦٧، استيطان، حصار غزة، تهجير وتجويعالأعلى في صنفه — مستمر
١٣بلجيكا وليوبولد — الكونغو (١٨٨٥–١٩٦٠) استخراجي للثروات محضلا شيء يذكر للأهاليإرهاب المطّاط، قطع الأيدي، نحو عشرة ملايين ضحيةالقاع — الأقسى
تدرّج اللون من الأخضر إلى الأحمر الداكن يمثّل صعود القسوة على الميزان.  —  د. الرشيد خليفة

خاتمة، أثر الاستعمار في المُسْتَعْمَرِ والمُسْتَعْمِرِ

ما الذي بقي في أفريقيا بعد رحيل الأعلام؟ يجيب والتر رودني بأطروحته الشهيرة: أوروبا لم «تتأخّر» أفريقيا فحسب، بل، «خلّفتها» فعلا مقصودا؛ إذ حوّلت اقتصادات متكاملة إلى مزارع ومناجم أحادية تغذّي المصنع الأوروبيّ، ونزحت اليد العاملة، والعقول، والموادّ الخام، فبنت تخلّف الجنوب من رخاء الشمال في العملية نفسها [25]. وأورثت القارّة حدودا مستقيمة رسمت بالمسطرة في مؤتمر برلين تقطع الشعب الواحد نصفين وتحشر العدوّين في دولة واحدة، فكانت لعنة الدولة القطرية التي حلّلها باسل ديفيدسون سببا في حروب لا تنتهي [26]. أما فرانز فانون فأضاف الجرح الأعمق: استعمار لا يكتفي بالأرض، بل، يسكن العقل، فيقنع المستعمر بدونيّته حتى يصير سجّان نفسه [27].

لكنّ العلاقة لم تكن أحادية الاتجاه، وهنا يأتي إسهام إدوارد سعيد. ففي «الاستشراق» بيّن كيف صنعت أوروبا «شرقا» متخيّلا لتبرّر السيطرة عليه، مصطفى سعيدٍ آخر، فالمعرفة نفسها كانت أداة سلطة [28]. ثم مضى في «الثقافة والإمبريالية» إلى ما هو أعمق: أن الإمبراطورية لم تكن حدثا خارجيّا في أطراف أوروبا، بل، كانت في صميم تكوينها؛ فثروة المركز، وروايته، وأوبراه، وحدائقه، ومعنى «كونه متحضّرا»، كلّها كانت مصنوعة من المستعمرات وبها. دعا سعيد إلى «القراءة الطباقية» (Contrapuntal Reading)، وقد استعار مصطلحها من الموسيقى، حيث يعزف لحنان أو أكثر معا فيما يسمّى «الكاونتر بوينت» (Counterpoint)، فيحتفظ كلّ لحن بشخصيته ويتكامل مع الآخر. وطبّقه على الأدب بأن نقرأ النصّ الواحد بصوتين معا: صوت حكايته الظاهرة في أوروبا، وصوت التاريخ الاستعماري الذي قامت عليه. ومثاله رواية «مانسفيلد بارك» (Mansfield Park) لجين أوستن (Jane Austen)، وهي حكاية عائلة إنجليزية نبيلة في قصر ريفيّ هادئ، لا تذكر جزيرة أنتيغوا (Antigua) الكاريبية إلا عرضا، مع أن ثروة العائلة تأتي من مزرعة سكر هناك يشقى فيها عبيد أفارقة. فالقراءة الطباقية تسمع أنين المزرعة الكاريبية خلف صالون الرواية الإنجليزية الأنيق [29]. وهذا ما فعلناه في ميزاننا: السكة الحديدية لحن، والمجاعة على جانبيها لحن ثان، ولا يكتمل الحكم إلا بسماعهما معا.

ويكفي أن تدخل اليوم متاحف لندن، وباريس، وبروكسل لترى بقيّة الغنيمة معروضة خلف الزجاج بلافتات مهذّبة: تماثيل بنين البرونزية (Benin Bronzes)، وهي من مملكة بنين القديمة في نيجيريا اليوم لا من جمهورية بنين الحالية، سلبت في الحملة البريطانية «التأديبية» على عاصمتها عام ١٨٩٧ وتزيّن المتحف البريطانيّ، وآلاف القطع الأفريقية تسمّى «تراث الإنسانية» في المكان الذي سرقت إليه، لا في الأرض التي سرقت منها. وللسودان نصيبه من هذه الغنيمة: ففي المتحف البريطاني تماثيل كباش من مملكة كوش (Kingdom of Kush)، ونقوش من أهرام مروي (Meroë)، عاصمة المملكة القديمة؛ وفي برلين وميونخ ذهب الملكة أمانيشاخيتو (Amanishakheto) الذي نهبه من أهرام مروي المغامر الإيطاليّ جوزيبي فيرليني (Giuseppe Ferlini) نحو عام ١٨٣٤ ثم باعه لملك بافاريا وللمتحف الملكي في برلين؛ وفي متحف التاريخ الطبيعي بلندن (Natural History Museum) جمجمة سنجة (Singa Skull)، وهي جمجمة بشرية متحجّرة عمرها أكثر من مئة ألف سنة، عثر عليها عام ١٩٢٤ حاكم بريطانيّ قرب مدينة سنجة على النيل الأزرق، فنقلت إلى لندن ولم تعد [30]؛ وفي وارسو لوحات كاتدرائية فرص (Faras) النوبية المسيحية، نقلت إلى بولندا ضمن اقتسام المكتشفات في حملة إنقاذ آثار النوبة قبل أن يغمرها السدّ العالي، وهو نقل بالاتفاق لا بالنهب، لكنه يبقي ذاكرة السودان المادية خارج السودان. يصف دان هكس هذه المتاحف بأنها نصب للعنف لا بيوت للجمال [31]. فالنهب الثقافيّ (معيارنا الثالث عشر) هو آخر فصول الاستعمار بقاءً: أن يأخذ من الشعب ذاكرته المادية، ثم يبيع له تذكرة دخول ليراها.

يبقى الميزان في النهاية أداة تفكير لا حكم محكمة. فترتيبنا للقوى لم يقصد تبرئة «الأخفّ» ولا شيطنة «الأثقل» وحده، بل، إظهار أن الاستعمار — استيطانيّا كان أم استغلاليّا، طويلا أم قصيرا، «متمدّنا» أم عاريا كجشع ليوبولد — يشترك في مقدّمة واحدة: أن حياة شعب يمكن أن توزن بميزان أرباح شعب آخر. وما دام هذا الميزان قائما في مكان ما من العالم، فإن التاريخ لم ينقض بعد، وإنما غيّر مواقع أثقاله.

المراجع

[1] كيم فاغنر، أمريتسار ١٩١٩: إمبراطورية الخوف وصناعة مذبحة (Amritsar 1919: An Empire of Fear and the Making of a Massacre)، مطبعة جامعة ييل، نيو هيفن ولندن، ٢٠١٩.

[2] ديفيد أندرسون، سير المشنوقين: الحرب القذرة في كينيا ونهاية الإمبراطورية (Histories of the Hanged: The Dirty War in Kenya and the End of Empire)، دار وايدنفيلد آند نيكولسون، لندن، ٢٠٠٥.

[3] كارولين إلكنز، حساب إمبراطوري: القصة غير المروية لمعتقل بريطانيا في كينيا (Imperial Reckoning: The Untold Story of Britain’s Gulag in Kenya)، دار هنري هولت، نيويورك، ٢٠٠٥.

[4] الأرشيف الوطني البريطاني، تجارة الرقيق الأطلسية البريطانية وسجلاتها (Slavery and the British transatlantic slave trade)، دليل بحثي.

https://www.nationalarchives.gov.uk/help-with-your-research/research-guides/british-transatlantic-slave-trade-records

[5] ألستير هورن، حرب متوحشة من أجل السلام: الجزائر ١٩٥٤–١٩٦٢ (A Savage War of Peace: Algeria 1954–1962)، دار ماكميلان، لندن، ١٩٧٧.

[6] ويلارد هانا، باندا الإندونيسية: الاستعمار وما بعده في جزر جوزة الطيب (Indonesian Banda: Colonialism and Its Aftermath in the Nutmeg Islands)، معهد دراسة القضايا الإنسانية، فيلادلفيا، ١٩٧٨.

[7] ليزلي بيرد سمبسون، الإنكوميندا في إسبانيا الجديدة (The Encomienda in New Spain)، مطبعة جامعة كاليفورنيا، بيركلي، الطبعة المنقحة ١٩٦٦.

[8] إريك ألينا، عبودية بمسمى آخر: حياة الأفارقة تحت حكم الشركات في موزمبيق الاستعمارية (Slavery by Any Other Name: African Life under Company Rule in Colonial Mozambique)، مطبعة جامعة فرجينيا، شارلوتسفيل، ٢٠١٢.

[9] ديفيد أولوسوغا وكاسبر إريكسن، محرقة القيصر (The Kaiser’s Holocaust)، دار فيبر آند فيبر، لندن، ٢٠١٠.

[10] بروس كامينغز، مكانة كوريا تحت الشمس: تاريخ حديث (Korea’s Place in the Sun: A Modern History)، دار و. و. نورتون، نيويورك، ١٩٩٧.

[11] لويز يونغ، الإمبراطورية اليابانية الشاملة: منشوريا وثقافة الإمبريالية زمن الحرب (Japan’s Total Empire: Manchuria and the Culture of Wartime Imperialism)، مطبعة جامعة كاليفورنيا، بيركلي، ١٩٩٨.

[12] ألكسندر إتكند، الاستعمار الداخلي: التجربة الإمبراطورية الروسية (Internal Colonization: Russia’s Imperial Experience)، دار بوليتي، كامبريدج، ٢٠١١.

[13] سارة كاميرون، السهب الجائع: المجاعة والعنف وصناعة كازاخستان السوفييتية (The Hungry Steppe: Famine, Violence, and the Making of Soviet Kazakhstan)، مطبعة جامعة كورنيل، إيثاكا، ٢٠١٨.

[14] نورمان نايمارك، إبادات ستالين (Stalin’s Genocides)، مطبعة جامعة برينستون، برينستون، ٢٠١٠.

[15] والتر ريتشموند، الإبادة الشركسية (The Circassian Genocide)، مطبعة جامعة روتجرز، نيو برونزويك، ٢٠١٣.

[16] باتريك وولف، «الاستعمار الاستيطاني وإزالة الأهالي» (Settler Colonialism and the Elimination of the Native)، مجلة أبحاث الإبادة الجماعية (Journal of Genocide Research)، المجلد ٨، العدد ٤، ٢٠٠٦، ص ٣٨٧–٤٠٩.

[17] ليونارد طومسون، تاريخ جنوب أفريقيا (A History of South Africa)، مطبعة جامعة ييل، نيو هيفن ولندن، ١٩٩٠.

[18] نانسي كلارك وويليام ورجر، جنوب أفريقيا: صعود الأبارتهايد وسقوطه (South Africa: The Rise and Fall of Apartheid)، دار روتلدج، لندن، الطبعة الثالثة، ٢٠١٦.

[19] إيان فيميستر، تاريخ زيمبابوي الاقتصادي والاجتماعي ١٨٩٠–١٩٤٨ (An Economic and Social History of Zimbabwe, 1890–1948)، دار لونغمان، لندن، ١٩٨٨.

[20] ديفيد مارتن وفيليس جونسون، الكفاح من أجل زيمبابوي: حرب الشيمورنغا (The Struggle for Zimbabwe: The Chimurenga War)، دار فابر آند فابر، لندن، ١٩٨١.

[21] رشيد الخالدي، حرب المئة عام على فلسطين (The Hundred Years’ War on Palestine)، دار متروبوليتان بوكس، نيويورك، ٢٠٢٠.

[22] إيلان بابيه، التطهير العرقي في فلسطين (The Ethnic Cleansing of Palestine)، دار ونوورلد، أكسفورد، ٢٠٠٦.

[23] بيني موريس، ميلاد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين (The Birth of the Palestinian Refugee Problem Revisited)، مطبعة جامعة كامبريدج، ٢٠٠٤.

[24] آدم هوكشيلد، شبح الملك ليوبولد (King Leopold’s Ghost)، دار هوتون ميفلين، بوسطن، ١٩٩٨.

[25] والتر رودني، كيف تخلّفت أفريقيا بأوروبا (How Europe Underdeveloped Africa)، منشورات بوغل-لوفرتور، لندن، ودار نشر تنزانيا، دار السلام، ١٩٧٢.

[26] باسل ديفيدسون، عبء الرجل الأسود (The Black Man’s Burden)، دار تايمز بوكس، نيويورك، ودار جيمس كري، لندن، ١٩٩٢.

[27] فرانز فانون، المعذبون في الأرض (Les Damnés de la Terre)، دار فرانسوا ماسبيرو، باريس، ١٩٦١.

[28] إدوارد سعيد، الاستشراق (Orientalism)، دار بانثيون، نيويورك، ١٩٧٨.

[29] إدوارد سعيد، الثقافة والإمبريالية (Culture and Imperialism)، دار ألفرد نوف، نيويورك، ١٩٩٣.

[30] كريستوفر سترينغر، «إعادة تقييم القبّة الجمجمية البشرية الأحفورية من سنجة، السودان» (A re-evaluation of the fossil human calvaria from Singa, Sudan)، نشرة المتحف البريطاني (التاريخ الطبيعي)، سلسلة الجيولوجيا (Bulletin of the British Museum (Natural History) Geology)، المجلد ٣٢، العدد ٧، ١٩٧٩، ص ٧٧–٨٤.

[31] دان هكس، المتاحف الوحشية: برونزيات بنين والعنف الاستعماري واستعادة التراث (The Brutish Museums)، دار بلوتو، لندن، ٢٠٢٠.

rkhalifa747@gmail.com

Author
الرشيد خليفة

الرشيد خليفة

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
أسرار السياسة العالمية “الجزء الثاني” .. بقلم: يوسف نبيل
منبر الرأي
شيطنة النائب الأول وإعفاء الآخرين .. بقلم: اسماعيل عبد الله
منبر الرأي
في رِفقة علي الحاج (3): مشاهد من الحراك السياسي والاجتماعي .. بقلم: حافظ كبير
منبر الرأي
في ذكرى معاوية محمد نور: (1909- 1941) .. بقلم: تاج السر عثمان
منبر الرأي
الأستقواء بالأجنبى مواسير انقاذيه مصديه! …. بقلم: تاج السر حسين

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الجدار .. رمزية لما نرغب وممنوعية اللمس والاقتراب .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

طارق الجزولي
منبر الرأي

لماذا أُطلق سراح الإمام الصادق؟ .. بقلم: كباشي النور الصافي

كباشي النور الصافي
منبر الرأي

لا تظلموا شباب حى الصحافه .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان

محمد الحسن محمد عثمان
منبر الرأي

وفيقة رائدة التشكيليين القطريين ” عندي سوالف” .. بقلم: عواطف عبداللطيف

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss