الانذارات المبكرة: مركبات الدولة مجهولة الهوية!! .. بقلم: د. أبوبكر يوسف إبراهيم

§        من يستطيع الآن أن يخبرنا بعدد المركبات التي تملكها الدولة سواء على مستوى المركز أو الولايات، خاصة أن كثير من هذه المركبات تحمل لوحات  ملاكي  وكأنها ملك خاص وصرف للولاية أو الوزارة أو المصلحة أو الهيئة ، فقط السيارات التابعة للشرطة هي المركبات الوحيدة التي تحمل لوحات تميزها وتدل على ملكية الدولة لها اللهم إلا القليل منها وهذه مخصصة للخدمات المساندة.

§        في السابق كانت سيارات الدولة يتم اختيارها فنياً للأغراض التي ستقوم بها ، كما كان توحيد ماركاتها لبهدف اجبار الشركات المصنعة بتوفير قطع الغيار لفترات زمنية طويلة . كانت هناك جهة واحدة  مسئولة عن الصيانة واستدامة صلاحياتها وتلجينها وعرضها في مزاد علني!!

§        الذين أشاروا بتخصيص أو تفكيك النقل الميكانيكي الذي كانت كل مركبات الدولة من سيارات وشاحنات مسجلة لديه ولكل مركبة ملف للصيانة و في هذا الملف تجد السيرة التاريخية لكل مركبة!!

§        الآن اختلط الحابل بالنابل ولم تعد تعرف السيارات إن كانت مملوكة للدولة أم هي ملك خاص للمسئول الذي  صرفت له لأداء واجبه ، بل أصبحت كل وزارة و كل ولاية  تتصرف بحكم أنها لا تخضع للمركز ، كما أن تغيير موديلات السيارات يخضع لمزاج المسئول، فيمكن تغيير السيارة حتى إن لم ينقضِ على تاريخ انتاجها ثلاث سنوات علماً بأن بعض منتجي السيارات  يعطي ضمان بدلاً خمس سنوات بدلاً من ثلاث!!

§        بعض الولايات وبعض الوزارات الاتحادية – والعهدة على الرواة –  تقوم بعمل مزادات صورية لبعض المركبات ويرسو المزاد على المعارف والاقرباء بأثمانٍ بخسة ، والرواة يقولون بأن هذه السيارات تظهر بقدرة قادر لملك خاص لبعض المسئولين أمام منازلهم بعد أن تم عرضها في المزاد ورست على البعض الذي يقوم ببيعها صورياً لحضرة المسئول، فإن – صحّ ما أشيع – فأقل وصف لمثل هذه الممارسات  هو خيانة الامانة ، فكيف يؤتمن مسئول يمارس مثل هذه الممارسات على خدمة مصالح المواطنين ؟!!

§        أمر الرئيس بأن يقوم جميع المسئولين عليهم استعمال السيارات المنتجة محلياً من انتاج شركة جياد ، وبيع السيارات مثل اللاندكروزرات ذات الثمانية سلندرات التي تستهلك من الوقود ثلاث أو اربعة مرات الكمية التي تستهلكها أي سيارة منتجة من جياد وذلك  لتخفيض النفقات ،  فهل طبقت أوامر وتوجيهات رئيس الجمهورية؟! .. بالطبع لا ، فكل المسئولين والولاة يبرطعون باللاندكروزرات  واللكزسس ذات الدفع الرباعي!! .. السؤال لماذا نحتاج لسيارات دفع رباعي في داخل المدن وأن شوارعها مسفلتة وحتى التنقل والسفر بين الولايات أصبح ميسوراً بشبكة الطرق القومية، اللهم إلا إن كانوا يعلمون أنهم أهملوا في صيانة شوارع مدننا الداخلية ، والطرق القومية ويخافون على حيواتهم من حفرها العميقة !!

§        قد يظهر علينا مسئول ويتحدث عن أمن وحماية المسئولين التي قد تحتاج لسيارات مصفحة ضد الرصاص ، وهذا القول مردود عليه لأن شركة جياد لديها المقدرة الفنية والعلمية للتصفيح ويمكنها أن تأتي بالمعرفة ( The Know How) من بلاد عربية  لديها هذه التقنيات!!

§        ومع ذلك فإن المسئول الذي يخاف على حياته وتتطلب حمايته سيارة مصفحة ، لا بد وأن نعلم أنه بعيد كل البعد عن المواطن وهمومه لدرجة أنه يخاف على حياته، وأنه صانع عداوات بينه وبينهم ، علماً بأن المجتمع السوداني مجتمع مسالم ولا يلجأ للعنف أو التعدي على المسئولين لأنه مجتمع مسلم وأن فطرته العقدية وأيمانه بأن الله يمهل ولا يهمل منأي مسئول ظلم أو فسد أو تربح من المال العام.

§        ليت الرئيس يأمر باعادة النقل الميكانيكي للحياة عندها سيظهر لنا مدى الهدر في الشراء والبيع وتشغيل  وصيانة هذه المركبات كما كان في سابق العهود !! .. صحيح المال السايب يُعلم السرقة!!.

§        في الهند رابع اقتصاديات العالم تُنتج ملياً سيارات ( بريمير – فيات)  منذالعام 1960، وهناك ثلات نماذج منها فالبريمير خصصت لرئيس الوزراء والوزراء  أما وكلاء الوزارات فخصصت لهم فئة أدنى ، تلك هي الهند التي تنتج ما يكفيها من الارز والقمح وتصدره للعالم، الهند التي ارتادت الفضاء  وصنعت من الابرة للصاروخ يلتزم رئيس وزرائها ووزرائها بما تخصصه الدولة  لهم من سيارات ، من يأتي زائراً لبلادنا ويرى  سيارات مسئولينا حتماً لن يقتنع بأننا نعاني من أزمات اقتصادية  … أيها المسئولين استحوا فالبلد يحتاج لكل مليم تصرفونه على وقود واستهلاك هذه السيارات الفاخرة … حرام عليكم  فالضرب في الميت حرام.!! بس خلاص .. سلامتكم ،،،،،،،،،،

zorayyab@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً