البرلمان السوداني بين الغياب الجنوبي وحقيقة الواقع الانفصالي … بقلم: إمام محمد إمام
لم يكن النواب الجنوبيين يصدقون أن تهديدات أحمد إبراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني (البرلمان) المتعلقة بإسقاط عضويتهم من البرلمان عند انعقاد الدورة التشريعية الجديدة يوم الاثنين الماضي، عملاً بنص المادة (118) من الدستور الانتقالي لعام 2005، التي تنص على إسقاط عضوية الجنوبيين في الهيئة التشريعية القومية، وعضوية الجنوبيين في المفوضية القومية للانتخابات، وهيئة الأحزاب، عقب إعلان نتيجة الاستفتاء لصالح الانفصال. بينما قال أحمد إبراهيم الطاهر إن الاتفاق السياسي بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية قضى بإبقاء نواب الحركة الشعبية في النيل الأزرق وجبال النوبة بالهيئة، ومتابعة بعض القضايا العالقة. وكان الطاهر قد أبلغ الهيئة البرلمانية نواب الحركة الشعبية أن يوم الخميس 31 مارس 2011، هو آخر يوم لوجودهم في البرلمان، مع مراعاة احتفاظهم بكافة حقوقهم المادية. ومن الضروري الإشارة إلى أن إصرار أحمد إبراهيم الطاهر على إسقاط عضوية النواب الجنوبيين قبل نهاية الفترة الانتقالية في التاسع من يوليو المقبل، لم يكن إصراراً شخصياً، وإن كان قد أظهره كذلك في ثنايا تصريحاته وحواراته الصحافية، بل مدعوماً من جهاتٍ متنفذةٍ في المؤتمر الوطني ارتأت ذات الرأي الخاص بإسقاط عضوية النواب الجنوبيين، ابتداءً من الدورة التشريعية الجديدة، انفاذاً لرغبة هؤلاء الجنوبيين الانفصالية التي تجلّت في نتيجة الاستفتاء التي أعلنتها المفوضية القومية للاستفتاء على حق تقرير المصير حول الجنوب، بنسبة عالية بلغت 98.83 في المائة. لكن من الإنصاف أيضاً أن نشير هنا إلى أن محمد الحسن الأمين القيادي في المؤتمر الوطني ونائب رئيس المجلس الوطني السابق اعترض على إيداع محمد بشارة دوسة وزير العدل للدستور المراجع، موضحاً أن البرلمان عند إجازته لقانون الاستفتاء حدّد في المواد 67 ـ 2 والمادة 69 أن تستمر مؤسسات الدولة، بما فيها المجلس الوطني بشكله الحالي حتى نهاية الفترة الانتقالية في التاسع من يوليو المقبل، مطالباً البرلمان بإرجاء النظر في أمر المراجعة الدستورية، لما بعد الفترة الانتقالية، مؤكداً أهمية إبقاء المواد التي تحكم وجود الجنوبيين في المواقع المختلفة كما هي، على ألا تسري النسخة الجديدة من الدستور الآن. وتصدى له أحمد إبراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني برفض مبرراته لإرجاء النظر في النسخة الدستورية المنقّحة، واعتبرها مجرد مقارنة بين نص قانوني وآخر دستوري، قاطعاً أن أي تعارض قانوني مع الدستور، يُحسم بسريان النص الدستوري. بينما انتقد أتيم قرنق نائب رئيس المجلس الوطني والقيادي في الحركة الشعبية إصرار أحمد إبراهيم الطاهر على إسقاط عضوية النواب الجنوبيين، بدلاً من الاحتفاظ بالدستور الانتقالي دون تعديلات حتى نهاية الفترة الانتقالية في التاسع من يوليو المقبل، يؤكد وجود أجندة للمؤتمر الوطني في إنهاء وجود النواب الجنوبيين مبكراً، مهدداً بإسقاط حكومة الجنوب لدفع 50 في المائة من إيرادات بترول الجنوب للشمال.
لا توجد تعليقات
