البرهان والإسلاميون وواشنطن–الرياض- رقصة العار على جثة السودان

زهير عثمان
zuhair.osman@aol.com

البرهان والإسلاميون وواشنطن–الرياض و رقصة العار على جثة السودان
لا سلام… فقط استسلام مشين وفضيحة تاريخيةالذي يحدث اليوم ليس ترحيباً بمبادرة أمريكية–سعودية.
الذي يحدث هو أن عبد الفتاح البرهان وقف أمام العالم عارياً تماماً، رافعاً الراية البيضاء، يتوسل مخرجاً من حفرة الدم التي حفرها بيديه، بعد أن أغرق السودان فيها عامين كاملين.
والإسلاميون؟ تلك العصابة التي ملأت الدنيا صراخاً عن «الموت لأمريكا» و«الجهاد ضد الصهيونية والصليبية»، ركضت كالفئران المذعورة لتقبيل حذاء ترامب وتتوسل إليه: «لا تضعنا في قائمة الإرهاب يا مولانا، نحن عبيدك المخلصون الجدد».هذه ليست عملية سلام.
هذه أكبر عملية بيع للوطن بالجملة منذ عهد جعفر نميري وبيعه للشيوعيين في 1971.
أولاً- البرهان… الجنرال الذي تبين أنه مجرد جبان ببدلة عسكريةسقوط الفاشر لم يكن مجرد خسارة مدينة.
كان بمثابة صفعة على قفا البرهان أمام الشعب كله، كشفت أن «القائد الأعلى» ليس سوى مهرج فاشل أدار حرباً بلا خطة، بلا تمويل، بلا رؤية، وبلا شرف.
بعد الفاشر:انكشف أن الجيش السوداني صار جيشاً من الجوعى والمرتزقة والمتخاذلين
انتهى كذبة «النصر قريب» التي كان يُطبل لها كل صباح على قناة الجيش
تحطمت صورة البرهان «البطل» وصار اسمه مرادفاً للهزيمة والعار

الآن يركع لأمريكا والسعودية ويسمي ركوعه «حكمة سياسية».
الحقيقة – الرجل أفلاس عسكرياً وسياسياً وأخلاقياً، فلم يجد سوى أن يبيع ما تبقى من كرامة الجيش مقابل بقائه في الكرسي بضعة أشهر إضافية.وحكومة بورتسودان؟
كومبارس فاسد يعيش على فتات مائدة محمد بن سلمان. لو قال له ابن سلمان غداً «ارقص عريان في الشارع»، لفعلها البرهان ومعه كل وزرائه.ثانياً: الإسلاميون… أحط عملية نفاق وبيع مبادئ في تاريخ السودانيا للعار!
التنظيم الذي كان يقول «أمريكا قد دنا عذابها» ويحرّض على قتل الأمريكان في كل خطبة جمعة، صار اليوم يلهث خلف مسؤولي إدارة ترامب كالكلاب الجائعة يتوسل: «سيدي… لا تضرب… نحن معك… نرحب… نؤيد… نبارك».علي كرتي، الرجل الذي كان يتباهى باستضافة أسامة بن لادن، يرسل اليوم رسائل الطاعة إلى واشنطن خوفاً على أرصدته في دبي وماليزيا.
وكذلك كتائب البراء بن مالك؟ صارت كومة من الجرحى وهاربين ومرتزقة باعوا سلاحهم في السوق السوداء.
الأمن الشعبي؟ تحول إلى عصابات نهب في الأسواق.
الدفاع الشعبي؟ لم يعد موجوداً إلا في بيانات فيسبوك كاذبة.هم لا يريدون هدنة لإنقاذ السودان.
هم يريدون هدنة لإنقاذ جلودهم من المشنقة التي يستحقونها.
ثالثاً- ترامب وابن سلمان… السيدان الجديدان للسودانترامب لم يرسل دعوة للتفاوض.
أرسل إنذاراً نهائياً – «إما توقفون الحرب فوراً، أو أحرقكم عقوبات وعزلة وتصنيف إرهابي يمسحكم من على وجه الأرض».والبرهان سمع الإنذار فركض كالخادم المطيع.
والإسلاميون سمعوه فتبولوا على أنفسهم من الرعب.أما محمد بن سلمان فلا يهمه السودان ولا شعبه.
يهمه فقط أن البحر الأحمر يبقى هادئاً حتى يبني «نيوم» ويغسل سمعته.
فأعطى الأمر للبرهان- «اقبل أو أقطع عنك الأكسجين».
ففعل البرهان، وهو يبتسم ابتسامة المهزوم المقهور.
عرس الخيانة الكبيرما يجري اليوم هو أكبر احتفال بالعار في تاريخ السودان الحديث والبرهان يبيع الجيش والوطن مقابل كرسي متهالك
الإسلاميون يبيعون دينهم وتاريخهم مقابل أرصدة في الخارج
الاثنان معاً يركعان لأمريكا والسعودية بعد أكثر مما ركعا لله في حياتهم

والدعم السريع؟ يضحك في الخفاء لأنه يعرف أنه المنتصر الحقيقي، ويستعد ليأخذ نصيبه من الكعام الهزيمة هذه.أما الشعب السوداني فمازال، كالعادة، هو الضحية الوحيدة
مقتول، مهجَّر، جائع، منكوب، ومُهان…
ويُطلب منه الآن أن يصفق لهؤلاء الخونة ويسمي خيانتهم «سلاماً».هذا ليس سلاماً.
هذا استسلام جماعي، علني، مخزٍ، لعصابة من العسكر والإسلاميين الفاشلين الذين دمروا السودان ثم باعوه بأبخس الأثمان.
والعار سيبقى ملتصقاً بأسمائهم إلى يوم الدين.

عن زهير عثمان حمد

زهير عثمان حمد

شاهد أيضاً

السودان بين مشروعين فاشلين- حرب الهوية التي تأكل الدولة

زهير عثمان لا يمكن قراءة المشهد السوداني الراهن، الملبد بغيوم الحرب والتمزق، بمعزل عن صراع …