التباري في توقعات إنهيار مفاوضات المنطقتين .. بقلم: إمام محمد إمام
18 نوفمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
28 زيارة
لم يكن غير متوقعٍ عند كثيرٍ من مراقبي الشأن السياسي السوداني داخل السودان وخارجه، أدنى ريب أن يعلن ثامبو امبيكي رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى رسمياً مساء أول من أمس (الإثنين) تعليق المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية – قطاع الشمال – لأجلٍ غير مسمى، ولم يكتفِ بإيراد عبارة تعليق عند إعلانه فشل الجولة السابعة في مفاوضات المنطقتين،من باب التخفيف، بل أراد أن يجد لها مبرراً مقنعاً، ومخرجاً لطيفاً، فقال في مؤتمر صحافي بمقر المفاوضات في فندق رايدسون بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أول من أمس (الإثنين): “نعلن تعليق المفاوضات لأيامٍ قليلةٍ لمنح الطرفين مزيداً من الوقت للتشاور”. تجئ هذه العبارة كمسوِّغ لإعلان تعليق مفاوضات المنطقتين، بحُجية الدفع بمقترحاتٍ لطرفي التفاوض للتشاور حولها استعداداً للجولة الثامنة المقبلة.
وأحسبُ أن مما يستغرب له المرء أن يتبارى عدد من الرسلاءِ في الوسائط الصحافية والإعلامية بنسبة انهيار مفاوضات المنطقتين لتوقعاتهم التي كانت تترى في صحفهم وتعليقاتهم وتحليلاتهم للوسائط الإعلامية، ومداخلاتهم في مواقع التواصل الإجتماعي بالإنترنت. وكأن هنالك إجماع على نجاح الجولة السابعة من مفاوضات المنطقتين، إلا أنهم استثناءً، برؤيةٍ ثاقبةٍ توقعوا فشلها، رغم أن المؤشرات تشير إلى نجاحها، بينما في الحقيقة المؤشرات كافة كانت تؤكد بالدليل القاطع والبرهان الساطع، وتأجيلات الاجتماعات المتتالية من قبل الحركة الشعبية – قطاع الشمال – أن الجولة السابعة من هذه المفاوضات، سيكون مصيرها مصير الجولات الست الماضيات.
وفي رأيي الخاص، أن الأخ البروفسور إبراهيم غندور رئيس وفد الحكومة السودانية لم يرد أن يجاري توقعات هؤلاء في الحسم المبكر بأن الجولة السابعة لن تكون أكثر حظاً من الجولات السابقة، ولكنه أراد أن يستصحب فضائل الصبر، وطول البال، وتأكيد الحرص على العمل جاهداً لتفادي ما حدث ليلة أول من أمس من انهيار لمفاوضات المنطقتين، فأجاب – في رأيي الخاص – بكثير تفاؤل على الرغم من أن المقدمات ـ كما يقول المناطقة ـ تقود إلى النهايات، لأحد المتداخلين معه في موقعٍ للتواصل الإجتماعي بالإنترنت، أنه “متشائل”، أي أراد المزاوجة بين التفاؤل الذي هو بعيد، والتشاؤم الذي هو قريب لهذه المفاوضات.
أكبرُ الظن عندي، أن الحركة الشعبية، تأكيداً لما قلته في عُجالةٍ سابقةٍ، أنها استمرأت التأجيل، وأتقنت حيل الوصول إليه، كسباً للوقت، وحجاجها في ذلك، بشئ من الغرابةِ لتبدو وكأنها حريصة على السلام، وذلك ما أكده الأخ ياسر سعيد عرمان رئيس وفد الحركة من أن الحركة والجبهة الثورية جادين في العمل من أجلِ سلامٍ يقوم على المواطنةِ المتساويةِ والحريات العامة والديمقراطية، عبر حلٍ سياسيٍ شامل لا يلجأ فيه إلى أنصاف الحلول والاتفاقيات الجزئية. مَنْ مِناـ يا هداك الله ـ لا يرغبُ في حلٍ سياسيٍ شاملٍ، ويرفضُ أنصاف الحلول والاتفاقيات الجزئية، ولما كانت الألفاظ أوعية المعاني ـ كما يقول اللغويون ـ فإن الأخ ياسر عرمان برعَ في استخدامِ مفرداتٍ لا يعارضها عاقلُ، كالسلام الذي يقوم على المواطنةِ المتساويةِ والحريات العامة والديمقراطية، فأحسب أن هذه الشعارات ينبغي أن نعمل من أجل تنزيلها على أرض الواقع دون أن نلوِّح بها كثيراً، مثلما طرب بقايا اليسار السوداني قديماً، مع شعار الراحل العقيد جون قرنق “السودان الجديد”، فلم نحصل على سوداننا القديم، بانفصال الجنوب، ناهيك عن سودان جديد ما زال حلم يردده البعض دون دفع مستحقاته.
أخلصُ إلى أنه ينبغي إعادة التفكير في جدوى إنعقاد جولاتٍ متتالياتٍ حول مفاوضات المنطقتين دون أن يكون هنالك طرف يسعى إلى تحقيق سلام عبر حل سياسي شامل. فالحرب عادة يثيرها طرف واحد، بينما السلام لا يتحقق إلا عن طريق طرفين أو أكثر. فالحركة الشعبية – قطاع الشمال – لا ينبغي أن تردد مفردات تطربُ لها الأذن السودانية دون العمل من أجل تحقيقها كالسلام والمواطنة المتساوية والحريات العامة والديمقراطية، فلا ينبغي أن تقول ما لا تفعل، فلتجتهد حقيقةً في إقناع مناصريها بأهمية السلام، لتحقيق الإستقرار والتنمية المستدامة في السودان، وتمهيد السبيل الأوفق لإنجاح مؤتمر الحوار الوطني لمعالجاتٍ توافقيةٍ وطنية للوضع السياسي والاقتصادي الراهن المأزوم.
ولنستذكر في هذا الخصوص، قول الله تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ.
وقول الشاعر العربي زهير بن أبي سلمى:
وَمَهما تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِن خَليقَةٍ وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ
وَمَن يزل حاملاً على الناسَ نَفسَهُ وَلا يُغنِها يَوماً مِنَ الدَهرِ يُسأَمِ
/////////