التعليم (20)


المعرفة (4/4)
د. أبوبكرالصديق علي أحمد مهدي
النظرية املعرفية في التعلم
لقد اتسمت النظرية املعرفية باالتجاه السائد الذي جعل التعلم وجعل التعليم قريبا ً من حقيقة التعلم اإلنساني،
ألنها تهتم بخصائص املتعلم وتُعنى بالعوامل املؤثرة في عملية تعلمه وكيفية معالجتها.
لم يسكن تعريف التعلم في مكانه، والذي يدعو الي التعديل والي التغيير في السلوك، ولكنه تحرك ليفترض أن التعلم
هو عملية التفكير، التفكير الذي يمارسه املتعلم في املوقف، والقناعة بأن التعلم ال يمكن أن يحصل أو أن يحدث
اال إذا قام املتعلم بحيوية وبنشاط في املوقف حتى تتطور لديه ما يعرف بالخبرة.فماذا هو التعلم،اذن؟ هو
ببساطة تفكيروعملية تفاعل نشط حتى يطور املتعلم الخبرة.
والتغييرات التي تطرأ لدي املتعلم ما هي اال تغيرات في عدد األبنية املعرفية، وفي مستواها، وفي استراتيجيات التعلم
في حيازة الخبرة، وأنواع املعالجات تلك التي يقوم بها املتعلم، وتنظيم هذه التعديالت وتلك التغيرات حتى تالئمً
وتناسب مستوى املتعلم وأسلوب تعلمه، وعليه نرى أن دور املتعلم قد تغير وصار أكثر حيويةً، وأصبح املتعلم نشطا
وصارفعاالً، وكذلك منتظما ً ومديراً، ومولدا ً وخالقا ً ومنتجا ً للمعرفة.
اذن،ما التعلم املعرفي؟ واالجابة عن هذا السؤال البسيط في ظاهره تكون بهذه الطريقة…..هو ثورة في فهم وثورة
في إدراك التعلم واملتعلم، ومحاولة أو العمل على نقله-نقل املتعلم-من خانة أن يكون فرد سلبي هامش ي الي خانة
أنيكون فيها شخص حيوي وفرد نشط ونشيط وفعالوايجابي، وقد خلقت هذه النظرية تغيرات فهمية
وتخطيطية، وأيضا ً تصميمية في التعلم وفي األدوار املختلفة كان نتيجتها احترام ذهن املتعلم، وتفكيره، وتوقعاته،
بعد أن كان مهمالً، مهمشا ً ال قيمة له.
2
وتعتبر هذه النظرية عبارة عن دورة انتقالية، انتقال من السالف اليالحاضرواليالقادم، وانتقال من املشاهد
املتفرجالي املؤدي الفاعل النشيط النشط، ومن السلبي الي اإليجابي، وتحرك من الجامد الي املتحرك، وحركة من
العناد باتجاه املرونة، ومن ذلك الشرود الي ذلك االنتباه الفاعل.
وقدظهرت هذه النظرية حتى تلبي وتستجيب الي صوت علم النفس املعرفي، والذي شرع في الظهور في العام1967م،
بفضل العالم األمريكي اليرك نايزر (Niser)، ويعتبر هو أول من خط كتابا ً في علم النفساملعرفي (Cognitive
Psychology.)
تطورالنموذج في التعلم املعرفي
كان أن عرف جارنر (Garrdner, 1985) علم النفس املعرفي أو ما ينعته باسم (Science of Cognition)، قائالً….
أنه املعاصرة “تلك املحاوالت أو تلك الجهود التجريبية من أجل اإلجابة عن األسئلة املعرفية الحاًضرة قديما
واملرتبطة بطرق وبأساليب حصول االنسان على املعرفة”.وكان أن تم تحديد سمات ومالمح علم النفس املعرفي
تضمينا ً في اآلتي (Matlin, 1989, P:8:)
1.ال بد من التركيز على التمثيالت الذهنية (Mental Representation) التي فيها يتم تحديد الصورة التي
تكونهااألشياء في الذهن.
2.ال بد من االعتماد على خواص الحاسوب (Computer)، وذلك بعد دراسته وتحليله ملكونات الدماغ
البشري.
3.نجد األهمية التي تتمتع بها الجوانب الوجدانية، وتلك الفروق الفردية تصطدم أو تواجه تركيزا ً اقل كما
هو الحال في العلوم السلوكية.
4.يُعطى املنهج املستند على دراسات العلوم األخرى تقدير عظيم، وهو الذي يقوم عليه استعارة نتائج
الدراسات في املجاالت املختلفة.
ومن املبررات التي كانت هي الدافع وراء ظهور هذا العلم، نذكر منهااآلتي:
1.كان أن ظهر بصورة جلية قصور االتجاه السلوكي في شرح وفي تفسير الكثير من الظواهر الذهنية.
3
2.وأيضا ً االعتراف والتسليم بقصور العلوم االجتماعية.
3.ميالد الحاسوب واستعماالته وأيضا ً ظهور ما يسمى بالذكاء االصطناعي.
وفي عقد الخمسينات من القرن املاض ي، شرع املتحمسون في هذا االتجاه بمحاوالت وبجهود مقدرة وعظيمة عملت
على دراسة عدد العوامل أو العناصر التًي يستطيع الدماغ أن يحتفظ بها في وحدة زمنية معينة أو محددة، وأيضا
تناولت األسلوب الذي به تتم معالجة املعلومات (Information Processing)، وكذلك جوهر العمليات الذهنية
التي تسيطر على الشخص في محاوالته معالجة خبرات معرفية حسية حركية الي عمليات مادية مجردة، ومعرفة
األشكال البصرية الحسية، الي عمليات التصور الذهني للمسائل.
ومن األشياء التي اجتهد علماء النفس املعرفيون في بحثه وفي دراسته كانت صورة الخطوات الذهنية، تلك التي
يستعملها املتعلم خالل حله ملشكلةمامن املشاكل التي تُعترض بإحدى قنوات املعرفة في مدة زمانية أوزمنية معينة
ومحددة.ومن لحظة استقبالها األولى الي أن يصل املتعلم الي أداء باين ظاهر.
وقد درج العلماء في هكذا دراسات الي إعطاء وصف كامل لكل ما يقوم به املتعلم منذ اللحظة األولى، لحظة مواجهة
املنبه الي أن يبلغ لحظة األداء الظاهر، والعمل على تدوين وتسجيل كل ما تم مشاهدته ومالحظته بالتفصيل، وقد
اعتبرت هذه احدى األساليب التي بها، باإلمكان، تقص ي أي جزء وكل جزء (bit) من أجزاء األسلوب، أسلوب معالجة
كل متعلم.
وقد كان السبب وراء دراسة هذا العلم، علم النفس املعرفي، هو أنه يدرس العمليات املعرفية (Cognitive
Processes)، وذلك بافتراض أن العمليات املعرفية هي عمليات ذهنية ذاتية، دائما ً تكون خاضعة لقوانين باإلمكان
اكتشافها.
…….. نواصل
bakoor501@yahoo.com

عن د. أبوبكر الصديق على أحمد مهدي

د. أبوبكر الصديق على أحمد مهدي

شاهد أيضاً

التعليم (18)

المعرفة 2/4د. أبوبكر الصديق علي أحمد مهديعلم المعرفة“كلما ازدادت جزيرة المعرفة اتساعاً، ازدادت شواطئ التعجب …