التغيير سُنّةٌ شئنا أم أبينا .. بقلم: الطاهر صالح
بسم الله الرحمن الرحيم
وتُعلن عن الحريّات وتعنى الحريّات التى تثبّت أركان النّظام فتغلق الصحف والمراكز الثقافية وتسجن المفكّرين وتُصنّفهم معها أو ضدّها.
سبح ضدّ التيّار فانظر هداك الله أين هو الآن؟
قال لى قائل، وهو صدُوقٌ، عندما سألته عن السدّ الذى وعدونا به كنهاية لآلام المواطن المسكين ضوءاً وزرعاً وضرعاً وعلاجاً ومصدر رزق، فقال لى إنّ السدّ أُقيم بغير دراسة جدوى ولم يتم حتى قياس مناسيب النيل ولذلك فى فصل الصيف يتوقّف عن العمل. فتعجّبت وقلت له كيف يتمّ ذلك ومثلك موجود بعلمه المشهود به فى هذا المجال؟ فقال لى إنّ سعادة الوزير، الذى حضّر رسالة الدّكتوراة فى الولايات المتّحدة الأمريكية، رفض إجراء دراسة الجدوى واصفاُ إيّاها ببدعة النّصارى واليهود وأنّ المسلمين توكّلهم على الله لا غير، كأنّه لم يسمع بالحديث الشريف: اعقلها وتوكّل، ولربما ظنّ أنّ الحديث لا ينطبق إلا على البعير.
كيف أغلق هذا الوزير الدكتور، والذى كان الأجدى به أن يكون عالماً فى مجاله، أذنيه عن سماع موسيقى العلم، وعينيه عن نافذة البحث، وعقله عن مهارة التّفكير، ثمّ ظلّ السنوات الطّوال يحضّر درجة الدّكتوراة والتى ما هى إلا تدريب على التفكير المنهجى العلمى على كيفيّة دراسة أىّ شىء كان وبمعنى آخر كيفية إجراء دراسة جدوى، ثمّ يرمى كلّ ذلك وراء ظهره ويعود للتفكير الخرافى كأنّ شيئاً لم يكن؟
فالتغيير أيّها السائل، في تقديرى، ظاهرة ذات ديمومة لا تتوقّف قد نتعلّم مناهجه العلميّة فنظفر بفرصة التأثير على مجراه أو نتركه كما هو يحملنا إلى ما شاء الله أو نعمل ضدّ منهجه العلمى فلا نحصد غير الكارثة.
لا توجد تعليقات
