التّاريخ وليس ما بينَ سُطُورِه: حِوارٌ هادئ مع الأستاذ فتحي حسن عثمان مادبو (2-2) .. بقلم: غفاري فضل الله السيد
وبخلاف الحزب الاتحادي الذي رفض الثورةَ منذ البداية وكان تحالفُه مع نظام الإنقاذ، في نُسختِهِ البشيرية، ظاهراً للعيان طوال الوقت، ظلّ الصادق المهدي يطرح نفسه زعيماً للحراك السلمي الديمقراطي، أو ما سمّاه هو بالجهاد المدني، ضد الإنقاذ منذ عقود، وما فتئَ مُذكراً الجميع بأنّه آخر رئيس وزراء مُنتخب ديمقراطياً قبل ثلاثين عاماً. والهجوم الذي تراه على الصادق المهدي ليس لما حَدَستَ من أنّه يمثل كُتلة الغرب، والتي هي الحاضنة الاجتماعية للفريق حميدتي كما زعمتَ، ولكن، مع كامل الاحترام للرجل، فإن تاريخه السياسي مع التكتلات السياسية المعارضة التي تزعَّمها في الماضي كان لا يشفع له، فكثيراً ما شقَّ هذه التكتلات بمواقف فردية – لاعتبارات ارتآها – دون الرجوع لمؤسسية هذه التكتلات، وتاريخه القريب في عقود الإنقاذ الثلاث يشهد بذلك. أما إذا أردت المزيد من التفاصيل حول تاريخ الرجل، مع كامل الاحترام له ولنضاله، فعليك بتصفح كتب د. منصور خالد العديدة ففي بياناتها مَقنع لمُقتنعٍ وزيادةً لمُستزيد. ولقد ظلت مواقفُه قبيل أثناء ثورة الثالث عشر من ديسمبر المجيدةِ تتصف بالضبابية منذ أيامها الأولى، فقد وصفها ابتداءً بعبارات لا تليق وظلّ مُتردداً كعادته دائماً في اللُحُوق بركبها الذي كان قد فَصَل، كما ظلَّ بعد التحاقه بها، رافضاَ لكل تصعيد ضد مماطلة المجلس الانتقالي، وكان لذلك يشكل خطراً حقيقياً على الثورة بأكثر من خطورة حزب المرغني وأبنائه، إن كان لحزبهم من خطورة أصلاً، ذلك الحزب الذي لا يأبه له أحد الآن لهامشيته وضعفه الظاهر وتحالفه الذي كان مُعلناً مع النظام في شكله القديم لآخر لحظة معروفٌ لكل مراقب.
لا توجد تعليقات
