الحالة السودانية الليلة ما بتسر زول

الحالة السودانية الليلة ما بتسر زول، والوجع الأساسي ما في الشعب، بل في “لخبطة” السلطة وتعدد القوى السياسية والحركات المسلحة
الغلطة الكبيرة إننا نفتكر الحل في غلبة جهة على تانية؛ لأنو الجهة الغالبة حتتفرعن بالسلطة، وحتضيع الحريات ونرجع لمربع الانتهاكات تاني المطلوب الليلة هو لجام للسلطة دي، وتأطيرها بالقانون في كل شبر من السودان، من الغرب للشرق ومن الشمال للوسط. والشيء ده ما بيحصل إلا بوعي جديد بتقودو “نخبة رشيدة”، تحت ظل وثيقة دستورية بتحكم الجميع، وبتسندها منظمات المجتمع المدني والكتل المدنية الواعية

أكبر سقطة لنخبتنا الليلة هي عجزها الدايم عن تقديم حلول لمشاكلنا الوجودية المزمنة والمفارقة إنو المشاكل دي من صنع يدنا إحنا “المتعلمين”؛ النخبة دي بتساجلنا في كل قضية من باب الهيمنة الفكرية وادعاء الحق التاريخي، وهم أساساً أصحاب التأثير الأكبر في القرار ورغم إنو الجو هسي فيهو تدوين حر ونقاش مفتوح، لكن للأسف مجالس النخبة دي بتتحول لساحات “تشفّي” وتنكيل بكل زول رأيو مختلف عنهم في مستقبلنا السياسي
لكن النخبة ما براها في الفشل ده، التدخلات الخارجية زادت الطين بلة ؛ ديل بدعم للدعم السريع، وكمان الجارة دي تدعم للجيش، حوّل بلدنا لملعب لصراعات المحاور، وده بيعمّق الانقسام وبيقتل أي فرصة لصلح داخلي نضيف
أنا موقفي واضح بأيد الدولة المدنية، وبطالب بعودة العساكر للثكنات وحل كل المليشيات و أي زول شال سلاح ما مفروض يهبش العمل السياسي؛ لأن اللي ما مؤمن بالنضال السلمي، مستحيل يبني لينا دولة مؤسسات وقانون و الحق براوه قوة، لكن سنة الله في خلقو بتتطلب مدافعة وجهد وتفتيحة وكم من حق ضاع عشان أهلو اتعاملوا بـ “سذاجة”، وكم من باطل استعلى عشان أصحابو “زوقوهو” للناس وغشوهم بيهو
وده بالظبط الشغالة بيهو الماكينة الإعلامية لفلول الإسلام السياسي و”سماسرة الحشود” الجايطين الساحة الليلة

الصراع بين النخب والعامة لو ما اتعالج، عواقبوا حتكون “كوارثية”؛ حيزيد الشقاق الاجتماعي والاقتصادي وح يهدد أمن البلد، وح يهدم أي ثقة في مؤسسات الدولة. ونحن الليلة في 2026، الواقع الاقتصادي بقى “كعب” شديد؛ الجيش مسيطر على مخازن الأكل، وبوادر المجاعة بدت تظهر، وده بيخلي “الحلول الاقتصادية” أولوية قصوى، حتى لو استعنا بمساعدات دولية مشروطة بوقف القتال فوراً.

الحل بيبدأ لما النخبة تركز في القضايا الكبيرة العدالة والمحاسبة، السلام الشامل، وبناء الاقتصاد، وتأمين الانتقال الديمقراطي والانتخابات، بعيداً عن المحاصصات وتوزيع الكراسي المورطانا في الأزمة دي لازم نضغط على المجتمع الدولي عشان يبطل يشعل صراعات المحاور في بلدنا ونطالب بعقوبات “محددة” تستهدف القادة العسكريين عشان يوقفوا التصعيد ده
من الخطوات العملية كمان، إنو النخبة تحسّن علاقتها بالناس بـكلام منطقي وواضح وملهم، يوريهم الأهداف والخطوات الحنمشي فيها لازم نأكد إنو الولاء للوطن وللشعب، ما لجهة ولا مصلحة خاصة و الولاء للجيش أو للحكومة لازم يكون مشروط بولائهم هم للوطن، ومبني على الثقة المتبادلة والقيم الأخلاقية والديمقراطية

النخب الرشيدة مطالبة الليلة تتحرك بعقلانية وتخطيط بعيد عن السفاهة والضحالة ، عشان تقود السودان لدولة مدنية ديمقراطية، دولة قانون وعدالة، بتحمي الحريات وبترجع الثقة المفقودة بين السلطة والمواطن.. رغم كل المحن والوجع العايشنو ده.

zuhair.osman@aol.com

عن زهير عثمان حمد

زهير عثمان حمد

شاهد أيضاً

من خصخصة العنف إلى أزمة الرؤية- دراسة في البنية التاريخية والاجتماعية للصراع السوداني

زهير عثمان تجادل هذه الدراسة بأن الأزمة السودانية ليست نتاج لحظة سياسية عابرة، ولا مجرد …