الحركة الإسلامية ((دخلت نملة وأخذت حبة وخرجت )) (2) .. بقلم: حسن محمد صالح
13 ديسمبر, 2015
منشورات غير مصنفة
38 زيارة
elkbashofe@gmail.com
قلنا بالأمس إن مؤتمرات الحركة الإسلامية التي تعقد بين الفنية والأخري لا تفيد العمل السياسي أوبالأحري (( الإسلام السياسي)) في شي طالما أن هناك حزب سياسي مسجل وحاكم هو(( المؤتمر الوطني)) وإذا كان هذا الحزب قد فقد صلاحيته فلتكن الحركة الإسلامية هي البديل . وما المانع أن يكون هناك حزب سياسي إسمه الحركة الإسلامية ولدينا في السودان حزب سياسي بإسم ((الأخوان المسلمون )). وبالمناسبة جماعة ((الأخوان المسلمون)) في مصر ليست تنظيما إرهابيا لكون الذي إتهمها بالإرهاب هو خصم سياسي متمثل في الإنقلاب العسكري بقيادة قائد الجيش المصري ووزير الدفاع السابق والحليف السابق(( للاخوان المسلمون )) في حكومة الدكتور محمد مرسي عبد الفتاح السيسي .
و الحركة الإسلامية السودانية بوضعها الحالي تمثل حالة من الوصاية الدينية والسياسية علي المؤتمر الوطني وأعضاء المؤتمر الوطني غير المنتمين للحركة الإسلامية علي وجه اتحديد وقد تحدثنا عن هذه الفئة في الحلقة السابقة و يذكرنا وضع الحركة الإسلامية مع المؤتمر الوطني ، بما قاله مؤسس طائفة وحزب الأمة في السودان السيد عبد الرحمن المهدي الذي قام بتاسيس حزب الأمة في أربعينيات القرن العشرين ليكون حزبا قوميا منفتحا ولكن السيد إستكثر أن يكون سواد الناس الذين دخلوا في الحزب لهم ذات الصفاء والنقاء الذي يميز النخبة النصارية التي شكلت المكون الأساسي لطائفته الدينية المجاهدة والمخلصة للسيد وأسرته فقال قولته المشهورة : ليس كل حزب أمة أنصاري ولكن كل أنصاري حزب أمه ولم تستمر هذه الرؤية كثيرا لكون الصادق الصديق المهدي عرف عنه أنه مفكر وقائد التجديد في حزب الأمة ورافع شعار السنكالية والتوافق بين الديمقراطية و الإشتراكية .
وأطلق علي حزب الأمة إسم حزب الأمة القومي تحاشيا للمهدية وما عرفت به من إرهاب ووحشية لدي النخب السياسية في شمال الوادي ولكنه عاد القهقري في عهد الإنقاذ واطلق علي نفسه لقب ((إمام الأنصار)) بل نازع عمه احمد المهدي علي هذه الصفة الدينية بعد ان كان فيه من الزاهدين وذلك حتي لا تذوب طائفة الأنصار في الإنقاذ التي كانت ترفع الشعارات الدينية والجهادية وتوقفت حركة التجديد في حزب الأمة الذي تمزق وتقسم بسبب التكلس والركود الفكري الذي عاد بالحزب إلي ما قبل أيام مؤسسه السيد عبد الرحمن المهدي وجعل القيادة فيه في الأسرة الواحدة والبيت الواحد ناهيك عن الطائفة الأنصارية .ووضع حزب غير بعيد عن الطائفة الأخري طائفة الختمية وتجربة السيد محمد عثمان الميرغني الذي لم يجد غير طائفتة في وجه إنسحاب المكون الأساسي للحزب الإتحادي الديمقراطي والمتمثل في الرأسمالية والتجار الذين إنضم معظمهم للمؤتمر الوطني حفاظا علي مصالحهم كما تخلت معظم الطرق الصوفية الموالية للإتحاديين والختمية و زعماء القبائل لدرجة أن الميرغني لم يجد غير خيار واحد وهو اللحاق بمن سبقوه والدخول في الحكومة .في ظل هذا الوضع ينعقد المؤتمر التنشيطي للحركة الإسلامية وبين يدي حالة من الإستقطاب تشهده الساحة السياسية وحالة من الركون إلي الماضي مما يعني أن المستقبل والحديث عنه لا يستند إلي فكرة عملية تنطلق من ماضي وحاضر ومستقبل .نواصل elkbashofe@gmail.com