الحروب الاسطورية والعبثية

تم تكييف الفكر المسيحي في المذهب البروتستانتي ، كي يتلاءم ويتواءم مع الفكر اليهودي حول طبيعة عودة السيد المسيح ، فبينما يؤمن اليهود بأن المسيح سياتي مخلصا للشعب اليهودي فقط وناصرا لهم علي بقية شعوب العالم ، وواضعا اليهود في القمة وبقية الشعوب بما فيهم الامريكان أنفسهم في المؤخرة ، حيث سيصبحون كخدم او تابعين لشعب الله المختار ، فإن المسيحيين يؤمنون عموما بان السيد المسيح قد اتي ليخلص العالم من الخطيئة الاولي ، بما تتضمنه الفكرة المسيحية من المساواة بين جميع افراد الجنس البشري في جميع أنحاء العالم ، و يؤمن المسيحيين بأن ذلك الخلاص قد تم بالفعل في المجيء الأول للسيد المسيح لكل من امن بأن شخصية الفادي يسوع هي بالفعل شخصية السيد المسيح، والتي تنبات بها كتب اليهود ويؤمن المسيحيين بأن السيد المسيح سياتي في المجيء الثاني كاله يدين المسكونة يوم القيامة . فكيف تمت المواءمة بين هذين الفكرتين المتناقضتين المسيحية واليهودية في الفكر المسيحي البروتستانتي الحديث ؟
استحدث البروتستانت فكرة الحكم الألفي للمسيح ، والتي يعتقدون فيها ان السيد المسيح سيأتي قبل يوم القيامة ويحكم الكرة الأرضيةالف سنة ، وفي هذه الالف سنة سوف يسود العدل بعد أن تملك العالم الظلم .
وكان اليهود والبروتستانت يستغلون بعضهم ببراغماتية كي يساعد كل منهم الاخر في عودة السيد المسيح ، ولكن الذي يتماشى مع اهواءه وايديولوجيته الدينية .
الا تذكرك عزيزي القاريء هذه الفكرة بفكرة المهدي المنتظر في الإسلام؟
والتي ادخل عليها الفكر الشيعي الحديث فكرة ولاية الفقية والتي من ثماتها الرئيسية ان نعمل او ان يعمل المؤمنون بفكرة المهدي علي تهيئة الظروف السياسية والدولية لعودة المهدي ؟
وباختلاف الروايات بين الاديان الثلاثة الا انهم يؤمنون ايضا بمعركة هرمجدون، والتي سوف ينتصر فيها الحق والخير المطلق علي الشر المطلق وكل يعتقد انه هو هذا الخير والآخر هو هذا الشر .
ولعمري ان كل هذه الأفكار والنظريات الدينية لا تورث كرتنا الأرضية سوي الشقاء والدمار ، وهي جري عبثي لا طاءل وراءه وراء أساطير لا خير وراءها .
ولكن كيف تنجر دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية والتي يستحوذ الفكر الليبرالي او العلماني علي فضاء واسع فيها ، كيف تنجر لمثل هذه العبثية ؟ و في اعتقادي المتواضع أن العلمانيون في أمريكا يستكينون لمثل هذه النظريات الدينية ، لأنها تؤمن لهم مصالح أمريكا مغلفة باساطير دينية او كما يفعل الاسلاميون مع شعوبنا العربية ، بتغليف مصالحهم واطماعهم بشعارات واغلفة واساطير دينية عديدة توجد المبرر لمصالحهم واطماعهم واجندتهم الغير معقولة .
وها هم كيزان السودان يجدون مبررا لحربهم العبثية بربطها بالحرب الايران أمريكية. في مشهد يبرر مدي الفراغ الذي يعيشونه والذي يجعلهم يستفرغون علينا عبثيتهم كلما وجدوا ظرفا مهيئا.
وفي نهاية المطاف فلا أمريكا ولا إسرائيل اليوم تحارب من أجل عودة المسيح ، ولا إيران تحارب من أجل عودة المهدي والذي سوف يعقبه ايضا عودة المسيح ، وإنما الكل يحارب من أجل التمدد والتوسع والاستحواذ علي موارد الشعوب ، وإنما كل هذا لتغليف الاطماع بغلاف ديني زاه براق .
امجد هرفي بولس
wadharfee76@gmail.com

عن امجد هرفي بولس

شاهد أيضاً

الدليل قالوا له

من منا لم يشاهد مسرحية شاهد ما شفش حاجة، عندما قاطع المحامي خلف خلاف الشاهد، …