باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 17 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
عادل علي وداعه عثمان عرض كل المقالات

الحزب الاشتراكي ١٩٦٦م ( دراسة تاريخية توثيقية)

اخر تحديث: 17 سبتمبر, 2026 10:26 صباحًا
شارك

كتب: أ. د عادل علي وداعه عثمان
توطئة:- أشار البروفسور محمد سعيد القدال ١٩٣٥- ٢٠٠٨م في كتابه( معالم في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني) في الفصل الموسوم بإسم ملامسة الحزب للسلطة والصراع الايديولوجي ١٩٦٤-١٩٧١م والتي وصفها بأنها فترة مشحونة بالأحداث بدأت بثورة أكتوبر والانتخابات البرلمانية في عام ١٩٦٥م وحل الحزب الشيوعي، وانتهت بانقلاب ٢٥ مايو واحداثه العنيفة، وانقلاب ١٩ يوليو واحداثه المأساوية. ويمضي فيقول: (رغم التضحيات التي قدمها الحزب الشيوعي السوداني في القضاء على الحكم العسكري تبقى تجربة الحزب الاشتراكي رغم قصر عمرها في حاجة ماسة إلى المزيد من الدراسة).وها هي محاولة متواضعة لسبر غور هذه التجربة وتجلياتها وتبعاتها على أمل أن يواصل الباحثون إلقاء المزيد من الضوء لهذه التجربة. (أ ) النهوض السياسي والثقافي للحزب الشيوعي

السوداني: في عام ١٩٦٤م توافقت القوى النقابية والسياسية السودانية على العمل المشترك في إطار تحالف جبهوي عريض عرف في الأدب السياسي السوداني بإسم جبهة الهيئات وتم الاتفاق فيه على ميثاق سياسي ليكون دليلا ومرشدا للعمل وتضمن الميثاق تصفية الحكم العسكري،وإطلاق الحريات العامة،ورفع حالة الطواريء، والغاء القوانين المقيدة للحريات، وتأمين استقلال القضاء والجامعات،وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين. وبعد نجاح الثورة تكونت حكومة انتقالية ضمت بين ظهرانيها ممثلا لكل من أحزاب الأمة والوطني الاتحادي والشعب الديمقراطي وجبهة الميثاق الاسلامي والشيوعي السوداني، بالإضافة إلى سبعة وزراء لتمثيل النقابات والاتحادات المهنية كان من بينهم الشفيع أحمد الشيخ السكرتير العام لاتحاد نقابات عمال السودان والأمين محمد الأمين رئيس اتحاد مزارعي الجزيرة .
في هذه الحكومة برز اليسار السوداني فهناك ثمانية

وزارات تبواها وزراء شيوعيين ويساريين الأمر الذي ازعج القوى التقليدية ودفعها لعرقلة عمل الحكومة والتحريض عليها فتقدم سرالختم الخليفة رئيس الوزارة باستقالته في ١٨ ديسمبر ١٩٦٤م، ومن ثم تشكلت حكومة جديدة في ٢٤ أكتوبر ١٩٦٥م استبعد منها ممثلو النقابات والاتحادات المهنية(جبهة الهيئات ) والتي دعت إلى تخصيص نصف مقاعد البرلمان المزمع تكوينه لممثلي العمال والمزارعين.
كان لثورة أكتوبر ١٩٦٤م زخمها الأدبي والفني ولعب فيه اليسار السوداني دورا مقدرا،فالشعر والاغاني الشعبية تجسد الواقع الاجتماعي في لحظات النهوض الثوري فوجدت تلك الأناشيد والاغاني رواجا شعبيا وجماهيريا مكنها من الخلود والبقاء في وجدان السودانيين ،ويقف الشعراء محمد المكي ابراهيم وفضل الله محمد وهاشم صديق ، والفنانين محمد وردي ومحمد الأمين على رأس هؤلاء المبدعين، وحتى على مستوى اغاني البنات وجدت أكتوبر رواجها( القرشي مات بالليل خبرو جابو الوزير الخائن أحمد خير ) و( قرشي كيفن مات كيتن علي ابورنات ). لقد هزت ثورة أكتوبر الأعماق الساكنة وكانت بمثابة إشارة المرور الخضراء إلى مرحلة جديدة من الوعي الشعري والفني ومن جديد عاد الشعر إلى مجراه الواقعي يسجل الأحداث شاهدا ومحللا وموجها.
والواقع ان أكتوبر كحدث تاريخي لها ظروفها وخصوصيتها فالاحداث التاريخية الكبرى تترك بصمتها على حركة الفكر والابداع،وفي هذا الصدد نجحت أكتوبر في وضع أثرها في تاريخنا المعاصر فأصبحت ارثا نستلهم منه الحكم المستنير المستهدف مصالح الشعب وحفظ كرامته،كما صارت تعبيرا عن توق الجماهير إلى الحكم الديمقراطي.
في صيف عام ١٩٦٥م أجريت الانتخابات البرلمانية لاختيار أعضاء الجمعية التأسيسية،وقسم السودان إلى ٢٣٣ دائرة انتخابية بمافيها دوائر الخريجين الخمسة عشر.وظهرت فكرة تخصيص دوائر للخريجين لأول مرة في قانون الحكم الذاتي لعام ١٩٥٣م،وكان الغرض منها تخصيص بعض المقاعد للنخبة المتعلمة لكي تسهم في ترقية الأداء البرلماني،غير أن الصراع بين الأحزاب السياسية حال دون استمرار هذه التجربة فالغيت في انتخابات مارس ١٩٥٨م.وبعد ثورة أكتوبر ظهرت دوائر الخريجين للمرة الثانية وذلك بفضل وجود القوىالحديثة الساعية إلى إعادة هيكلة الجهاز التشريعي وافساح المجال للقوى النقابية والعمالية والتنظيمات الحديثة لتشارك بكثافة في صناعة القرار السياسي. وشارك الحزب الشيوعي السوداني في هذه الانتخابات في عدد من الدوائر الجغرافية لم يحالف مرشحوه التوفيق فيها بينما اكتسح دوائر الخريجين فحصل على احد عشر مقعدا ثمانية ترشحوا بإسم الحزب مباشرة وهم: حسن الطاهر زروق،وجوزيف قرنق، وعزالدين علي عامر، وعبدالرحمن عبدالرحيم الوسيلة،والرشيد نايل، وعمر مصطفى المكي، والطاهر عبدالباسط،ومحمد إبراهيم نقد. وثلاثة ايدهم الحزب وهم: فاطمة أحمد ابراهيم وترشحت مستقلة،ومحمد سليمان وترشح بإسم رابطة المعلمين الاشتراكيين،ومحجوب محمد صالح وترشح بإسم الاشتراكيين الديمقراطيين.
لعب الحزب الشيوعي السوداني دورا محوريا في تشكيل الوعي السياسي في السودان وساهم في نشر افكار العدالة الاجتماعية والدفاع عن حقوق العمال والمزارعين ومقاومة الحكومات الاستبدادية وثابر الحزب في شرح شعاراته وبرامجه تنفيذا لشعار مؤتمره الثالث اجعلوا من الحزب الشيوعي قوة اجتماعية كبرى والرامي إلى ربط الفكر الماركسي بالواقع السوداني وبناء التنظيمات المطلبية والتصدي لمطالب وقضايا الجماهير المعيشية. فتسيد الساحة السياسية بلا منافس وأصبح
نجما يشار إليه بالبنان. وفي داخل الجمعية التأسيسية كان نواب الحزب الشيوعي يقدمون أداء رفيعا فظهرت قدرات محمد ابراهيم نقد وعمر مصطفى المكي في فن الخطابة،فاقتنع كثير من النآس أن الأداء البرلماني لا يقاس بالعدد وإنما بالمقدرة على طرح القضايا بأسلوب منطقي رفيع،وفي وسط هذا الزخم والنهوض الجماهيري جاء حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان وقفت وراءه اياد محلية واقليمية ودولية.
(ب) حل الحزب الشيوعي:
في مساء يوم الثامن من نوفمبر ١٩٦٥م نظمت جبهة الميثاق الاسلامي ندوة بمعهد المعلمين العالي بام درمان(كلية التربية ) عنوانها قضية المرأة في الإسلام تحدث فيها يوسف الخليفة أبوبكر وسعاد الفاتح البدوي والتي ركزت في حديثها على الماركسية والأدب الماركسي وقالت:إن الشيوعية ضد الدين وبالتالي الزواج والأسرة ،فنهض الطالب شوقي محمد علي والذي وصف نفسه بأنه ماركسي وتعرض في حديثه بسوء للعقيدة الإسلامية وخاض في حديث الافك،ففجر ذلك الحديث مشاعر غاضبة وسط الحاضرين واصدرت التنظيمات الطلابية بيانات ادانت فيها الطالب مطالبة بمعاقبته،وفي بيانها اشارت رابطة الطلاب الشيوعيين إلى أن الطالب ليس عضوا في الحزب الشيوعي السوداني.وتتابع سيل المنشورات المنددة بالواقعة فتكونت لجنة للدفاع عن العقيدة تراسها سيد آمين الأستاذ بجامعة أم درمان الإسلامية وعضوية كل من علي عبدالله يعقوب وشوقي الاسد، وتولت هذه اللجنة مهمة التعبئة ضد الحزب الشيوعي السوداني. فاصدر علماء معهد أم درمان العلمي بيانا دعا إلى إعلان حكم الشريعة وتحريم المباديء الهدامة. ودعا محمد صادق الكاروري وهو عضو في جبهة الميثاق الاسلامي إلى حل الحزب الشيوعي السوداني،ونتيجة لهذه الحملة تهيأ مناخ معاد للشيوعية استثمره الاخوان المسلمين في الضغط على حزب الأمة والحزب الوطني الاتحادي لتبني إجراءات حاسمة ضد الشيوعية والشيوعيين. ومن جانبه اصدر الحزب الشيوعي بيانا حول ما دار في الندوة أوضح فيه أن الطالب شوقي محمد علي ليس عضوا فيه، وهاجم جبهة الميثاق الاسلامي واصفا الأمر بالمؤامرة المدبرة ضده تحت راية الدعوة إلى الإسلام لتشن الثورة المضادة حملتها ضد قوى التقدم لمنع تلاحم الحزب الشيوعي بالحركة الجماهيرية ومنع تحوله إلى قوة اجتماعية مؤثرة في سير الأحداث،وأن لجوء أعداء الحزب إلى مثل هذا السلاح يؤكد افلاسهم السياسي والفكري.
اتخذت الجمعية التأسيسية في منتصف نوفمبر ١٩٦٥م سلسلة من الإجراءات البرلمانية بتعليق اللوائح لتمرير قانون يحل بموجبه الحزب الشيوعي السوداني ويمنع قيام أحزاب شيوعية أو منظمات تنطوي مبادئها على الإلحاد والاستهتار بالمعتقدات. فصدر القرار من داخل الجمعية التأسيسية بحل الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه المنتخبين من البرلمان. رفض الحزب الشيوعي القرار ورفع قضية دستورية جاء حكمها ببطلان القرار غير أن الحكومة رفضت تنفيذ قرار المحكمة الدستورية فأعلن بابكر عوض الله رئيس القضاء استقالته والتي قال فيها:عملت ما في وسعي لصيانة استقلال القضاء،ولا أريد لنفسي أن أبقى على رأس الجهاز القضائي لاشهد عملية تصفيته وتقطيع اوصاله وكتابة الفصل المحزن الأخير من فصول تاريخه.
(ت) الحزب الاشتراكي:- ترتب على حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان والهجوم البدني واللفظي الذي تعرض له الحزب واستغلال الدين ضدهم ووصمهم بالكفر والالحاد وحرمانهم من ممارسة العمل السياسي أن ظهرت فكرة
الدعوة لتكوين حزب اشتراكي يحل محل الحزب الشيوعي،وبدأت التحضيرات العملية لقيامه وحله ودمجه في الحزب الجديد على أن يكون الحزب الشيوعي القلب النابض له .

وفي يناير ١٩٦٦م انعقد المؤتمر التداولي للحزب الشيوعي السوداني في حي الجريف بمديرية الخرطوم والذي تقرر فيه تشكيل الحزب الاشتراكي باندماج الحزب الشيوعي مع قوى اشتراكية سودانية أخرى،ومن ثم بدأت الخطوات الأولية لعملية الدمج للحزب الشيوعي مع جماعات الديقراطيين الثوريين في داخل الحزب الاشتراكي وتولى منظرو الفكرة الترويج الدعائي لها وضرورة تغيير اسم الحزب اعتقادا منهم أنه بمجرد تغيير الإسم سوف يتحول الحزب إلى قوة اجتماعية كبرى وأن الناس سوف يندفعون للانضمام إليه زرافات ووحدانا وبالتالي لن تلاحقه تهمة الإلحاد والزندقة في الصراع السياسي. ولكن الحزب السياسي يتحول إلى قوة اجتماعية مؤثرة بالارتباط بحركة الجماهير والدفاع عن مصالحها والارتباط بقضاياها والتواجد حيث تتواجد الجماهير والنضال معها وليس نيابة عنها والارتقاء بمستواها المعيشي والسياسي والثقافي وهي عملية شاقة ومعقدة.
وتاريخيا الحزب الشيوعي عندما تأسس في أغسطس ١٩٤٦م تأسس بإسم الحركة السودانية للتحرر الوطني(حستو) وكان على قيادتها وأول سكرتير لها عبد الوهاب زين العابدين عبد التام ١٩٤٦-١٩٤٧م ووصف عبدالخالق محجوب القيادة في تلك المرحلة بأنهم مجموعة من المثقفين المنحدرين من الطبقات المتيسرة أثرت انتهاج سياسةترمي إلى جعل الحزب جناح يساري داخل الأحزاب الوطنية واهملت تنظيم الطبقة العاملة وارتباط الحزب الوثيق بها، وهي مهمة الحزب الطبقي الثوري. فقاد ذلك التوجه إلى إبعاد عبدالوهاب زين العابدين من قيادة الحركة. وخلفه عوض عبد الرازق ١٩٤٧-١٩٤٩م والذي شهدت فترته انفتاحا تنظيميا فتاسست هيئة شؤون العمال في عطبرة والتنظيمات الشبابية والطلابية والنسائية،وكانت تقديرات عوض عبد الرازق انذاك ترى أن بناء حزب ماركسي لينيني تأتي في مرحلة أخرى والاولوية الآن بناء تحالف ديمقراطي وطني واسع يتمكن من التعايش مع التكوين الاجتماعي للسودان ويقود الثورة الديمقراطية في نطاق الأحزاب البرجوازية ومن بعد يأتي دور الثورة الاشتراكية،وفي نهاية المطاف قاد هذا التوجه إلى عزل وابعاد عوض عبدالرازق عن الحزب.
لم تستمر فترة تجربة الحزب الاشتراكي طويلا إذ سرعان ما تراجعت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني عنها في دورتها التي انعقدت في نوفمبر ١٩٦٦م ،واشارت إلى أن تلك الدعوة أطلت برأسها في يناير ١٩٦٦م في مؤتمر الجريف التداولي ولم تكن تعني إطلاقا المساس بطبيعة الحزب الطبقية وقيادته للطبقة العاملة من أجل تحقيق الاشتراكية،ولم تكن تعني تحويل الحزب إلى جبهة عريضة تضم كل من ينادي بالاشتراكية،لقد كان الفهم لتلك الطلائع الثورية المراد استيعابها أنها قريبة فكريا من الحزب الشيوعي وليس لها تحفظات إزاء الماركسية الا في حدود التساؤل فكانت الدعوة تهدف إلى ارتباط الحزب بالطلائع الشعبية وبافاق الحياة والجماهير.وان الدعوة لتحويل الحزب لحزب جماهيري نجم عنها اقتراحان الأول يدعو إلى إمكانية الدمج بين الحزب الشيوعي والقوى الثورية وتكوين حزب واحد منهما يتخذ الاشتراكية العلمية منهجا ويضع برنامجا اشتراكيا ويقوده الكادر الشيوعي. والثاني يدعو إلى تطور الحركة الثورية على أساس الدور الطليعي للحزب الشيوعي ارتكازا على مفهوم الجبهة الوطنية الديمقراطية. وأن الظروف التي صيغ فيها الاقتراح الأول لم تدم طويلا بعدها بدأ النشاط الرجعي فتراجعت إمكانية تطور الثورة على اساس الديمقراطية الجديدة ونمت الفرصة للعودة إلى الديمقراطية الليبرالية فاخذ بالاقتراح الثاني.وارتفعت أصوات النظرية القائلة بأنه لا حاجة لحزب طليعي في مرحلة ما قبل الاشتراكية،وهذا الرأي من وجهة نظر اللجنة المركزية غيرسليم ونبهت إلى عدم الخلط بين الاتجاه الخلاق للحزب الشيوعي وبين التعاون مع المدارس الاشتراكية الناشئة ومن بينها مدرسة الديمقراطيين الثوريين.
يرى عدد من الباحثين أن تراجع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني عن قرارها بحل الحزب ودمجه مع قوى اشتراكية أخرى،له عدد من المبررات منها أن المؤتمر التدوالي لم تكن له صلاحية دستورية بحل الحزب وإنما هي من صميم صلاحيات المؤتمر العام. وآخرين يروا أن هناك عامل خارجي للتراجع يتمثل في رحلة عبدالخالق محجوب إلى الاتحاد السوفيتي في صيف عام ١٩٦٦م وهناك قدم له الرفاق السوفيات نصيحة رفاقية موضحين له خطأ الإتجاه الرامي إلى تصفية الحزب وحله. فتراجع واقنع رفاقه بذلك بينما يرى تاج السر عثمان ان سبب التراجع يعود إلى ضغط قواعد وفروع الحزب التي كانت رافضة لقرار الحل وفي ذهنها التجربة السلبية لحل الحزب الشيوعي المصري وذوبانه في تنظيم السلطة (الاتحاد الاشتراكي العربي) فكانت تخشى فقدانها لحزبها. ويستبعد فكرة نصيحة الرفاق السوفيت.
ولاحقا عندما فتحت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني المناقشة العامة بعد انهيار التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق أوربا أطلت فكرة تغيير اسم الحزب من جديد فاقترح الخاتم عدلان بناء حزب برامجي غير طبقي وأن الحزب الجديد يجب أن يضم المثقفين بمختلف فئاتهم والمزارعين والعمال والمهمشين بتنظيماتهم الاجتماعية وانتماءاتهم الإقليمية والقومية ويريد الخاتم للحزب الجديد ان يتخلى كليا عن الماركسية والمنطلقات الطبقية للحزب الشيوعي بدواعي أن الطبقة العاملة افل نجمها بعد الثورة التقنية الحديثة. وجدد فاروق محمد ابراهيم فكرة تكوين الحزب الاشتراكي ورد الاعتبار لمؤتمر الجريف التداولي عندما وجه في عام ٢٠٠٨م رسالة إلى المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني نادى فيها بضرورة تحويل الحزب الشيوعي إلى حزب اشتراكي جماهيري على الرغم من ادراكه أن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني تراجعت عن حل الحزب امتثالا لراي الاغلبيةوالقواعد الدستورية. ودعا صديق الزيلعي في كتابه:هل يمكن تجديد الحزب الشيوعي السوداني؟الصادر في عام ٢٠١٦م إلى ضرورة إجراء مراجعات فكرية وفلسفية عميقة وبناء حزب اشتراكي سوداني يواصل التقاليد المجيدة للحزب الشيوعي ويتخطى سلبياته وعثراته ويطور ايجابياته واسهاماته المتميزة،حزب يقبل بوجود تيارات داخله تتصارع فكريا وتعمل بجماعة ووحدة لتنفيذ أهدافه،فيوجد بداخله تيار يتبنى الماركسية اللينينية وأخريتبنى الماركسية وثالث يتبنى الاشتراكية واليسار العريض.ويرى المعارضون لهذه الفكرة أن الحزب بهذا المفهوم يكون قد تخلي عن طبيعتة الطبقية ومنهجه الماركسي فيصبح حزب برنامج وليس حزب نظرية متكاملة. وصفوة القول فإن اسم الحزب من القضايا التي دار حولها جدل كبيرعلى مدى تاريخه الطويل ولاسباب متعددة ومتباينة،هل يبقى الحزب بإسمه التاريخي؟ أو يتم تغييره. ورغم قرار حل الحزب الشيوعي السوداني بقي الحزب لأن الأحزاب تعبر عن قوى اجتماعية موجودة موضوعيا لا يمكن حلها إلا بالغاء الوجود الموضوعي.
مصادر الدراسة:-
(١) أحمد ابراهيم ابوشوك والفاتح عبدالله عبدالسلام: تاريخ الانتخابات البرلمانية في السودان ١٩٥٣-١٩٨٦م (مقاربة تاريخية تحليلية )،٢٠٠٨.
(٢) تاج السر عثمان: مقالات صحفية متنوعة نشرت في صحفية سودانايل الإلكترونية وموقع الحوار المتمدن.
(٣) صديق الزيلعي: هل يمكن تجديد الحزب الشيوعي السوداني ١٩٤٦-٢٠١٦؟ ،قراءات في التاريخ والتجربةوتحديات الحاضر والمستقبل في الذكرى ٧٠ لتاسيسه ،مركز آفاق جديدة لندن.
(٤) عبدالخالق محجوب: لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي السوداني،دار الفكر الاشتراكي ١٩٦٥م.
(٥) عطا الحسن البطحاني:التعثر الديمقراطي في السودان،المركز الإقليمي للتدريب وتنمية المجتمع،الطبعة الأولى ٢٠٢٢م.
(٦) فدوى عبدالرحمن علي طه: تاريخ السودان المعاصر ١٩٥٤-١٩٦٩م(دراسة تاريخية توثيقية)،دار مدارك للطباعة والنشر ٢٠٢٠م.
(٧) فؤاد مطر:الحزب الشيوعي السوداني نحروه أم انتحر،دار النهار بيروت.
(٨) محمد المكي ابراهيم:أكتوبر نار الأمل ورماد الخيبة،دار مدارك للطباعة والنشر ٢٠١٤م.
(٩) محمد سعيد القدال:معالم في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني في نصف قرن ١٩٤٦-١٩٩٦م،دار كوش-دار الفارابي الطبعة الأولى ١٩٩٩م.
(١٠) محمد سيد رصاص:دراسة عن الحزب الشيوعي السوداني ١٩٤٦-١٩٧١م،صحفية سودانايل الإلكترونية ٢٠٢٢/٧/٢م.
(١١) محمد سليمان: من مذكرات نائب سوداني،دارالثقافة بيروت ١٩٦٨م.
(١٢) محمد عمر بشير:تاريخ الحركة الوطنية في السودان ١٩٠٠-١٩٦٩م ،المطبوعات العربية للتأليف والترجمة،الطبعة الثانية ١٩٨٧/١٤٠٧م.

adilali62@gmail.com

Author

عادل علي وداعه عثمان

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
انهيار دولة الأفندية
منبر الرأي
رحيل أحمد عبد العزيز.. شهادة لا تزكية .. بقلم: إمام محمد إمام
عادل الباز
يوم الصحافة الغيهب!!!
منبر الرأي
قصة أغنية فرتاق أم لبوس  .. بقلم: الطاهر عبدالمحمود العربي
الأخبار
الوطني: فكرة أمريكا لتغيير النظام بالقوة لن تحقق نجاحاً علي ارض الواقع

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الاحتجاجات فقاعة ساكت!! . بقلم: طه مدثر عبدالمولى

طارق الجزولي
منبر الرأي

عندما يتوقف الأبداع ويحرن القلم عن الكتابة ! .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري

طارق الجزولي
منبر الرأي

لم يشهد نهاية الحرب إلا الموتى

أمل أحمد تبيدي
منبر الرأي

السودان الذي لا يخيف عدوًا ولا يسر حبيبًا  .. بقلم: مــحمد أحـمد الجاك 

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss