ما أجمل الصحبة عندما تجمعك رفقة طيبة من الزمن في أحد محطات رحلة الحياة .تظل تجتر ذكرياتها وجلسات كم كانت عامرة بالإحترام والتقدير والأنس المفيد مع قامات من ذوي الخبرة والاختصاص وفوق كل ذلك حسن الخلق ونقاوة السرائر وقلوب تضخ المحبة الصادقة لكل الناس. هكذا كان صديقنا الرجل الصالح العابد و أحد ملائكة الأرض الذين يمشون بيننا لا ننتبه إليهم في زحمة الحياة وغلبتها وحروبها ننسى قدرهم العالي وكيف نستفيد منهم حتى أن نسمع الخبر المحزن “تسأل عن فلان ؟ إنه قد رحل قبل سنوات”!
السيد محمد أحمد عبدالرحيم محاسب قانوني كان هو وزملاؤه أحمد جعفر “رحمه الله” والنعيم حاج علي خلف الله وعلي الفكي عثمان وآخرين من السودان قد أسسوا مكتب التدقيق في إمارة أبوظبي وكان رئيس بلديتها السيد أحمد عوض الكريم و السفير أحمد مختار مستشارا للسيد أحمد السويدي وزير الخارجية ومن كبار الأطباء في المقدمة بابوظبي وحدها دكتور مساعد رئيس الجهاز الهضمي والزين عباس عمارة مستشار الأمراض النفسية وعبدالرحمن علي سالم مستشار علم الإمراض وغيرهم سودانيون كثر الذين عمروا تلك الإمارات “أينما قطنوا فيها – السبعة”. كان محمد أحمد عبدالرحيم يمتاز بالهدوء وكان كريماً مضيافاً إستضافني ومن بعدي شقيقي دكتور بابكر في بداية وجودنا في الإمارات ونحن نبحث عن العمل هناك. وبعد مرور السنين وعودة تيم المدققين إلى السودان كان شقيقنا الراحل شيخ مجذوب يحتاج محاسباً يعينهم في أمور حسابات عملهم بالسجانة وكان الحظ السعيد أن جعلهم يفوزون بصحبة ذلك الرجل الوقور الخلوق الزاهد الذي بعد عودته من الإمارات إكتفى بتأسيس طاحونة صغيرة في ركن داره بالصحافة.
منذ تلك السنين لم نلتقي ولكن كنت أسأل عن أخباره إلي أن جمعتنا مرة مناسبة زواج في أسرتنا وكم كانت سعادتنا كبيرة باللقاء.
أمس كنت أراسل زميلي وصديقي الدكتور طبيب وخبير اليونيسيف حسن المهدي الغبشاوي وبحكم علاقته بأخينا محمد أحمد عبدالرحيم رأيت خير من يوافيني باخباره وإبنه ياسر هو دكتور حسن. كان الرد صادماً. “سألت عن الأخ محمد أحمد عبدالرحيم. لقد إنتقل قبل سنوات وإبنه ياسر في عطبرة وسأخبره عن سؤالك”
غمرتني سحابة حزن حقيقي وأنا أسترجع ذكريات الماضي الجميلة مع الراحل وزملائه وشخوص ماضي تلك السنين إغرورغت عيناي، وصار حالي حال متمم بن نويرة وهو يرثي أخاه مالكا يبكي عليه كلما يمر على قبر فأقول “إنه الخبر الحزين قد بعث الأسى، وكل بن أنثى هالك ، فوا فجعنا على رحيلك يا محمد أحمد عبدالرحيم”. إني أخالك قد إلتقيت فرحاً بأشقائي المجذوب وعمر بن الخطاب والدكاترة بابكر وعلي الذين رحل بهم قطارهم بسرعة مذهلة. هكذا هي رحلة الحياة “سفر ولقاء بدون موعد وفراق من غير إنذار وموعد”. ألا رحمك الله رحمة واسعة حبيبنا محمد أحمد عبدالرحيم. يا رب تكرمه بالفردوس الأعلى والعزاء للإبن ياسر ودكتور حسن المهدي البشرى الغبشاوي والإخوة النعيم حاج علي وعلى الفكي عثمان والبروفيسور حسن بشير صديق ولكل أهله وذويه وأصدقائه ومعارفه. إنا لله وإنا إليه راجعون
aa76@me.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم