الحـوار بـالســـلاح .. بقلم: د. معتز صديق الحسن

بسم الله الرحمن الرحيم
جدير بالذكر

Mutazsd@hotmail.com
* لم كل محاولات السلام، وتقريب وجهات النظر؛ نقف لها بالمرصاد، والمصادرة؟ ونذهب بعيداً فى يأسنا من نجاحها قبل الجنوح اليها؛ فنطلق عليها رصاصة الرحمة. عجباً أى رحمة فى الرصاص!!! وحالنا دوماً اتقان استخدامه بالصورة الخاطئة، وذلك بإجادة رمايته فى وجوه الاخوان المبعدين، ودفعه عن مجرد جهات الأعداء المقربين.
* وتقارباً مع هذا؛ فقد صرنا نكيل بمكيالين مع بعضنا البعض. أما مع الأعداء فيكيلون لنا وفق ما يريدون (حشفا وسوء كيل)؛ دون أدنى اعتراض منا بل فى غباء غبى وبأموالنا المقنطرة من الذهب، والفضة، والنفط نشترى السلاح، أو بالأدق الموت لبعضنا، ونهب لهذا الغير معنى أن يعيش وينتصر. 
* فليته تدخل أسلحتنا فى باب إعداد القوة؛ بتجهيز حوار السلاح للأعداء كما يقول الله تعالى: (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة). لا كما حادث الآن؛ بدخولها فى باب إعداد فئة حتى تبغى على الأخرى دون مقاتلتها وارجاعها حتى تفئ لأمر الله، ليكون من باب أولى، وبدلاً عن ذلك؛ تجهيز سلاح الحوار بين إخوة الاسلام.
* وعلى ذكر كل ما سبق كأنما اللغة المتيقن منها، والمفهومة، والمناسبة للحديث بيننا بعد ابعاد -بالتى هى أحسن- هى حمل السلاح؛ ليكون بدوره هو السلاح الوحيد ذو الصوت القاتل مسموعاً، أو مكتوماً. لا يفرق كثيراً؛ وإنما المهم، وبالقوة فرض الرأى لا عرضه، وانتزاع الحقوق لا المطالبة بها.
* ومن هنا لا غرابة موات الأفكار؛ عند خط المواجهة الأولى؛ إذ كل يعتد برأيه، وفكره؛ لتطلق نيران الغيرة، والحسد على أفكار الآخرين. عملاً بمبدأ الرأى منى فكر، ومفروض. ومن الآخرين كفر، ومرفوض، وطالما أنا أفكر؛ فأنتم غير موجودين. لأن النجاح، والتقدم من سواى، ومن غير بنات أفكارى؛ هى عين الفشل، والتأخير.
* ولا أزيدكم من الشعر بيتاً؛ بل للأسف أزيدكم من السلاح طلقة؛ إن قلت أنه لا تنحصر شروط القتال فى المحاربة بالأسلحة البيضاء، أو السوداء، أو الذرية حتى؛ فلأنه كم من معارك كانت من حصائد الألسنة؛ القاذفة للمدفعية الثقيلة من الظنون الآثمة كلها، والشتائم النابية، والألفاظ الجارحة؛ فتداوى جروح السنان، ولا تتداوى جروح اللسان.
* فأكرر لم الدعوات للسلام؛ ينظر لها بريبة، وحظها من الاهتمام، والاكتراث، والتفهم، كحال الآذان فى بلدة “مالطا” مسكينة “مالطا” هذه؛ قد تكون تغيرت وقائعها، ومصرون على ضرب المثل بها؛ فى حين أن الآذان فى كثير من بلدات المسلمين لا مجيب له لقلة من يلبون ندائه -هدانا وهداكم الله- ليكون الآذان استجابة اتباع، لا فهم استماع فقط.
* كل الأمنيات الصادقات؛ أن يتنادى أبناء الوطن الواحد، بشعارات تدوى بشاراتها بيان بالعمل؛ وذلك بنبذهم وراء ظهورهم لعصبيات القبلية، والجنس، واللون؛ ليتجمعوا تحت مظلة الاسلام الجامعة ومجمعون على أنه من الآن فصاعداً حان وقت المناداة ملء الأصوات بتكرار لا يمل، والعمل بعزم لا يكل أنه “أرضاً” سلاح وسماءً سلام.
د. معتز صديق الحسن
جامعة وادى النيل – قسم الإعلام

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً