الحل من الداخل .. بقلم: نور الدين مدني

كلام الناس

* مشكلة الحزب الحاكم أنه يراهن على الحل الخارجي في مواجهة الاختلالات الداخلية الناجمة من استمرار النزاعات، ويجتهد في حلها جزئياً وثنائياً لذلك فإنها تستمر وتتعقد وتتصاعد نتيجة لاستمرار أسباب الاختلالات وتداعياتها.
* لذلك كنا ومازلنا ندعو للحل السياسي الشامل الذي يتطلب من  الحزب الحاكم مرونة أكبر في التعامل مع الآخرين المعارضين، ليس فقط مع الذين يحملون السلاح وإنما أيضاً مع الأحزاب السياسية  لوضع حل جذري لهذه الاختلالات السياسية والاقتصادية والأمنية.
* نقول هذا وأخبار الأمس التي تصدرت الصفحة الأولى من (المشهد الآن) تشير إلى بعض أسباب استمرار الاختلالات؛ فعلى الصعيد السياسي انتقد القيادي بالحزب الحاكم رئيس اتحاد عمال السودان الدكتور إبراهيم غندور السياسات الخاطئة التي تنتهجها وزارة المالية؛ وقال لدى مخاطبته دوره الانعقاد الثالثة لاتحاد نقابات عمال ولاية الخرطوم إن وزير المالية هزم طموح واستقرار الدولة، مما يعني ضرورة مراجعة هذه السياسات مراجعة جذرية لمحاصرة الاختلالات الاقتصادية التي رفعت نسبة التضخم وتردي الأوضاع المعيشية وفوضى الأسواق والارتفاع المضطرد في الأسعار.
* الخبر الثاني الذي يشير إلى بعض أسباب استمرار الاختلالات السياسية ما أشار إليه مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب الدكتور نافع علي نافع من أن دولة جنوب السودان حسمت أمرها في إصلاح علاقتها بالسودان، في إشارة إلى ما أعتبره قطع الحزب الحاكم في الجنوب علاقته بقيادة “قطاع الشمال” وكأن ذلك سيغني الحكومة عن التفاوض اللازم مع قادة الحركة الشعبية الشمالية الموجودة عملياً في دولة السودان وإنها جزء من الأحزاب والكيانات السودانية التي لابد من التفاوض معها ضمن ما أعلنه الحزب الحاكم نفسه من تفاوض مع الحركات المسلحة.
* عندما نتحدث عن المفاوضات فإننا نعني الجلوس على مائدة مستديرة تجمع أهل الشأن السوداني سياسياً وجغرافياً، مع نصحنا الخالص للحركات المسلحة المعارضة بمختلف مسمياتها أن تنضوي تحت راية واحدة وقيادة موحدة للجلوس باسمها على مائدة التفاوض.
* وعندما نقول التفاوض فإننا لا نعني   التفاوض وفق النهج القديم الرامي لإشراك الآخرين في السلطة والثروة دون مخاطبة لأسباب الاختلالات الاقتصادية والتنموية والعدلية والإدارية في هيكلة أجهزة الحكم الاتحادي و… إلخ من أجل الوصول إلى رؤية شاملة يتراضى عليها أهل السودان لحل كل المشكلات القائمة والمتفاقمة.

نورالدين مدنى [noradin@msn.com]

عن نور الدين مدني

نور الدين مدني

شاهد أيضاً

خلاصكم بأيديكم

كلام الناسنور الدين مدنيرواية “الكشر” لمؤلفها حجاج أدول تحكي عن حمى الهواجس التي اجتاحت قلوب …

اترك تعليقاً