الحمير من وسيلة مواصلات أصبحت لحم يباع بستين ألف الكيلو .. بقلم: النعمان
8 مارس, 2015
منشورات غير مصنفة
22 زيارة
صوت الشارع
المظاهر الكاذبة التى اشار اليها صلاح بكثرة المستشفيات والجامعات وطرق الاسفلت والعمارات الفارهة وبصفة خاصة ما اسماها المليون عربة فى الخرطوم وهى التى لم يعرفها اويشهدها السودان فى فترة الاستعمار هل هى دليل ادانة ام تقدم للحكم الوطنى.
فما اغفله الاخ صلاح انه يقارن خرطوم اليوم بخرطوم الانجليز فخرطوم الانجليز لم تتعدى الاحياء التقليدية فى الخرطوم العاصمة التى يرجع تاريخها لمئات السنين والمتمركزة حول النيلين الابيض والازرق لم يكن عدد سكانها يبلغ نصف مليون نسمة والان يتحدث صلاح عن مليون عربة فى الخرطوم فى عهد الحكم الوطنى فهل هذا حقا مفخرة
ولكن ما لم يوضحه من اين ولماذا اتى كل هذا الكم من المواطنين للخرطوم واذا صح ماتدعيه او يدعيه الحكم الوطنى ان تطورا ملموسا حدث لصالح المواطن فى تعليمه وعلاجه ومستوى معيشته بسبب هذه المظاهر الكاذبة فلماذا هجر مواطنو الاقاليم مناطقهم للخرطوم فكم منهم بقى فى الولايات وكم منهم هجر السودان وللخارج وكم منهم يبحث عن طريق للهروب اذا كان حال المواطن افضل مما كان عليه فى عهد الانجليز.
واذا كان فى الخرطوم مليون عربة فهل لك ان تقول لنا كيف يتكدس الملايين يوميا حتى منتصف الليل فى مواقف المواصلان بحثا عن الوسائل للعودة لمناطق سكنهم فى الاطراف التى طوقت العاصمة وكم تتكلف اجرة عودتهم ان كانوا يملكون ذلك وكم مليون منهم يعودون راجلين وكم منهم لا يجدون ماوى وكم منهم اصبح متسولا فى الطرقات بحثا عن قطعة رغيف وربما حبة دواء
وهل تعلم ان الانجليز وفروا خطوط الترام التى تغطى العاصمة دائريا فى خطوط تربط كل العاصمة وبكلفة لا تتعدى قرش واحد ممايعنى ان الجنيه الواحد(قديم) يغطى تكلفة المواصلات لما يقرب شهرين بعد خصم (الجمعات) فهل كنت تشهد يا صلاح بعد الرابعة طهرا اى تكدس فى الطرقات بحثا عن وسائل المواصلات
اما العاصمة فقد ربطها الانجليز مع الاقاليم بخطوط سكك حديدية تصل لكل عواصم المديريات وباقل تكلفة ممكنة ببضعة جنيهات لا يقبلها المتسول اليوم واهم من هذا كله فان الاقاليم والولايات لم تكن طاردة بسبب ضيق العيش كما هو الحال الان حتى يهاجر المواطن للخرطوم اذ لم يكن هناك ما يدفع المواطن ليهجر منطقته بحثا عن ملاذ له فى الخرطوم وعن مخرج لاى جهة خارج السودان
فكيف اذن يكون حال البلد افضل كما تدعى وهذا هو واقعه اليوم يؤكده تكدس اكثرية اهل السودان فى الخرطوم مع انها ليست ولاية منتجة بل كل الولايات تتمتح بامكانات انتاجية افضل من الخرطوم ولكن انهيار الجنيه السودانى حطم قدرتها الانتاجية فكيف للمواطن ان يبقى فيها ولم يعد مايحققه من عائد يفى باى من احتياجاته
اذن لابد ان تقدم لنا اجابة شافية توضح لماذا لم يسير الحكم الوطنى ليطور ما كان يتمتع به المواطن بدلا من ينتقص منه ويصادره لدرجة العدم تحت هذه المظاهر الخادعة حتى صدق في السودان مقولة(اغنى بلد وافقر شعب) بلد اجمع العالم على انه مرشح ليكون سلة غزاء العالم فعجز فى ان يكون سلة غذاء اهله
عفوا الاخ صلاح لماذا لا تنظر لما خلفته معاناة المواطن المعيشية من انهيار فى قيم واخلاقيات المجتمع وانتشار جرائم الاحتيال والاتجار فى السلع القاتلة والادوية الفاسدة وبيع لحم الحمير فان كنا ذلك الزمان شهدها وسيلة مواصلات فالحمير اليوم تزبح وتباع لحما بعد ان بلغ كيلو الضان ستين الف جنيه وبعد ان سادت المجتمع ثقافة جنى المال باى وسيلة حتى لو كانت النهب المسلح بالقوة والعنف نهارا وعلى عينك ياتاجر ومن تكدس العطالة والحديث يطول عن نوع الجرائم الغريبة الى لم يكن يشهدها السودان وكل هذا ان كنت لا تعلم يرجع للمعاناة التى طالت المواطن الغلبان فى كل اوجه حياته
فهل كان هذا يحدث لو ان الحكم الوطنى سار فى درب الانجليز و اضاف للمواطن المزيد من الخدمات بالمجان وتوسيع ماعونها بدلا من ان يصادر ما كان يتمتع به وليخدعه تحت وهم المظاهرالكاذبة حتى يكون الاستقلال جديرا بان نفخر به ونحتفل به عن قناعة
سؤال اخير:
0الانجليز الذين طردناهم وغادروا لبلدهم ترى لو انهم فتحوا اليوم ابواب انجلترا لشعب السودان للدخول والاقامة ليستعمرونا فى بلدهم طواعية فمن سيبقى منه غير القلة التى اثرت من فشل الحكم الوطنى وغيرك انت يا صلاح ان كنت من هذه القلة) ولى عودة
siram97503211@gmail.com
////////////