باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 4 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
يعقوب حمدان مطر
يعقوب حمدان مطر عرض كل المقالات

الحوار السوداني ـ السوداني: هل نحن أمام «وثبة» جديدة؟ أم “دفن الليل أب كراعاً برّة”؟

اخر تحديث: 4 سبتمبر, 2026 5:03 مساءً
شارك

بقلم: يعقوب حمدان مطر- مانشستر إنجلترا

منذ أن أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، عن دعوته إلى حوار سوداني ـ سوداني، عاد مصطلح “الحوار الوطن” إلى واجهة المشهد السياسي السوداني، حاملاً معه كثيراً من الأسئلة والشكوك، وربما شيئاً من مرارة التجارب السابقة.
فالسودانيون ليسوا غرباء عن الحوارات الوطنية: لقد عرفوا “الحوار الوطني”، و”حوار الوثبة”، والعديد من المبادرات والموائد المستديرة والاتفاقيات السياسية، لكن معظمها لم ينجح في معالجة جذور الأزمة السودانية، ولم يمنع البلاد من الوصول إلى ما هي عليه اليوم.
ولذلك فإن السؤال ليس: هل نريد الحوار؟ فمن حيث المبدأ، لا يوجد سوداني عاقل يرفض الحوار. السؤال الحقيقي هو: أي حوار؟ ومن يدعو إليه؟ ومن يشارك فيه؟ ومن يُستبعد؟ وما أجندته؟ وما الذي يراد الوصول إليه من خلاله؟
وهل يأتي الحوار هذه المرة لإنقاذ السودان، أم لإنقاذ سلطة الأمر الواقع من استحقاقات الحرب؟
وهل نحن أمام عملية سياسية حقيقية، أم أمام “وثبة” جديدة، قد تنتهي ـ كما تقول الحكمة الشعبية السودانية ـ إلى “دفن الليل أب كراعاً برّة”؟
من الوثبة إلى الحوار الوطني
في يناير 2014 أطلق الرئيس السابق عمر البشير ما عُرف بخطاب «الوثبة»، داعياً إلى حوار وطني شامل لمعالجة أزمات البلاد والتوصل إلى توافق سياسي.
وبعد ذلك انطلقت عملية “الحوار الوطني”، وشُكلت اللجان، وعُقدت الاجتماعات، وخرجت التوصيات، وانتهى الأمر إلى مؤتمر ختامي ومخرجات كثيرة. لكن السؤال الذي ظل قائماً آنذاك، وظل السودان يدفع ثمن عدم الإجابة عنه، هو:
هل كان الحوار مشروعاً لتغيير النظام السياسي، أم وسيلة لإعادة إنتاجه؟
كانت قوى سياسية ومسلحة رئيسية خارج العملية، ورفضت المشاركة أو قاطعت الحوار، معتبرة أن المناخ السياسي لم يكن مناسباً لحوار حقيقي، وأن استمرار الحرب والقيود على الحريات يجعل الحديث عن توافق وطني شاملاً أمراً صعباً.
والنتيجة كانت معروفة سلفا, لم تنجح “الوثبة” في إنقاذ النظام.ولم ينجح «الحوار الوطني» في إنهاء أزمات السودان. بل وبعد سنوات قليلة اندلعت ثورة ديسمبر، وسقط نظام الإنقاذ.
إن العبرة هنا ليست في فشل الحوار كفكرة، وإنما في فشل الحوار عندما يكون الطرف صاحب السلطة هو نفسه الذي يحدد قواعد اللعبة، ويختار المشاركين، ويرسم سقف النقاش ومآلاته و يحشد له ادواته و الياته من الموارد و البشر, دون ان يميز ما بين الحجر و البعر.
واليوم… هل يعيد التاريخ نفسه؟ فاليوم، وبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب التي اندلعت رحاها في أبريل 2023، يعود الحديث عن الحوار في ظروف أكثر مأساوية وتعقيداً. السودان ليس دولة مستقرة تبحث عن توافق سياسي.
السودان يعيش حرباً مدمرة. جيش يسيطر على أجزاء واسعة من البلاد، والدعم السريع يسيطر على أجزاء أخرى، ومناطق كاملة تعيش بين خطوط النار، وملايين المواطنين أصبحوا نازحين ولاجئين. وتشير أحدث تقارير الأمم المتحدة إلى استمرار القتال، بما في ذلك هجمات بالطائرات المسيّرة، وإلى الدور المتزايد للدعم العسكري الخارجي في إطالة أمد الحرب وتعميق معاناة المدنيين.
فهل يمكن، في مثل هذه الظروف، أن يبدأ حوار سياسي شامل بينما لا تزال المدافع تدوي؟ وهل يمكن أن يكون الحوار مستقلاً في ظل الانقسام العسكري والجغرافي الذي يعيشه السودان؟
هنا لا بد من التمييز بين أمرين:
حوار لإنهاء الحرب، وحوار لإعادة تشكيل السلطة أثناء الحرب: الأول ضرورة, بينما الثاني، فيحتاج إلى كثير من الحذر.
وقف الحرب أم الحوار أولاً؟ قد يقول البعض إن وقف الحرب نفسه يحتاج إلى الحوار، وهذا صحيح. لكن وقف الحرب ليس مجرد بند في جدول أعمال مؤتمر سياسي , بل إنه شرط لتهيئة المناخ السياسي والاجتماعي الذي يسمح بحوار حقيقي.
فكيف يمكن أن يتحاور السودانيون بينما الملايين مشردون؟, كيف يمكن أن تشارك القوى المدنية بحرية بينما الحركة بين مناطق البلاد مقيدة بالحرب؟ كيف يمكن للنازح الذي فقد بيته ومصدر رزقه وأحد أفراد أسرته أن يناقش شكل الدولة المقبلة بينما أولويته هي البقاء على قيد الحياة؟
فالحوار الحقيقي يحتاج إلى حد أدنى من الأمن. ولهذا فإن الترتيب المنطقي يجب أن يكون: وقف إطلاق النار، حماية المدنيين، فتح الممرات الإنسانية، ثم إطلاق عملية سياسية شاملة. وهذا لا يعني تأجيل السياسة إلى ما بعد انتهاء الحرب بصورة كاملة، وإنما يعني أن يكون المسار السياسي جزءاً من عملية إنهاء الحرب، وليس بديلاً عنها أو غطاءً لاستمرارها.
وهنا تكمن نقطة جوهرية. إذا كان الحوار المقترح هدفه الأساسي وقف الحرب، فنحن أمام مبادرة تستحق الدراسة والدعم.
أما إذا أصبح الهدف هو الاتفاق على شكل الحكومة المقبلة، وتوزيع المناصب، وترتيب موازين القوى، بينما لا يزال القتال مستمراً، فإننا نكون أمام محاولة لإدارة الحرب سياسياً، لا لإنهائها.
السؤال الأصعب: من يمثل السودان؟
ربما يكون هذا السؤال أهم من كل الأسئلة الأخرى. عندما نقول “حواراً سودانياً ـ سودانياً”، فمن هو السوداني الذي نتحدث عنه؟ هل السوداني هو القوى السياسية التي كانت موجودة قبل الحرب؟ أم هل السوداني هو الجيش؟ هل السوداني هو القوى المسلحة؟ هل السوداني هو الأحزاب؟
أم أن السوداني هو كل هؤلاء، بالإضافة إلى ملايين المواطنين الذين لا ينتمون إلى أي حزب؟ أين القوى التي صنعت ثورة ديسمبر؟ أين الشباب؟ أين النساء؟ أين لجان المقاومة؟ أين النقابات والمجتمع المدني؟ أين ممثلو النازحين واللاجئين؟
أين أهل دارفور وكردفان والنيل الأزرق والجزيرة وكل المناطق التي دفعت الثمن الأكبر للحرب؟

ثورة ديسمبر ليست حزباً سياسياً يمكن أن نختار منه ممثلين ونقول إننا بذلك مثلنا الثورة. كانت الثورة تعبيراً عن حركة شعبية واسعة. ومن ثم فإن إقصاء القوى الحية التي صنعت ديسمبر أو اختزالها في عدد محدود من الشخصيات، سيكون إضعافاً لمشروعية أي حوار.
لكن السؤال الاكثر إلحاحا ماذا يعني استبعاد الدعم السريع؟ هنا ندخل إلى منطقة أكثر تعقيداً. الدعم السريع طرف رئيسي في الحرب، وارتبط اسمه باتهامات وانتهاكات جسيمة ضد المدنيين، وهي قضايا يجب ألا تسقط من الحساب السياسي أو القانوني. لكن هل يمكن إنهاء الحرب باستبعاد أحد طرفيها؟ فالتفاوض مع طرف مسلح من أجل وقف الحرب لا يعني منحه البراءة. كما أن إشراكه في عملية وقف إطلاق النار لا يعني منحه تلقائياً شرعية سياسية أو حقاً في حكم البلاد.
وهنا ينبغي أن نفرق بوضوح بين: التفاوض لإنهاء الحرب ومنح الشرعية للحكم. يمكن التفاوض مع الأطراف المسلحة لإنهاء الحرب، وفي الوقت نفسه إخضاع المسؤولين عن الجرائم للمساءلة. بل إن هذه هي القاعدة التي ينبغي أن تنطبق على الجميع: على الجيش, وعلى الدعم السريع. وعلى أي تشكيل مسلح آخر.فإذا أردنا بناء دولة ديمقراطية، فلا يمكن أن يكون السلاح هو الطريق إلى السلطة.

ولكن… لماذا دعوة الإسلاميين؟
السؤال الآخر الذي يفرض نفسه هو: لماذا تبدو مشاركة الإسلاميين، أو القوى المرتبطة بالنظام السابق، حاضرة في النقاش حول الحوار؟ هنا أيضاً ينبغي ألا نقع في التعميم.
هناك فرق بين الإسلاميين كمواطنين سودانيين لهم حقوق سياسية، وبين الحركة الإسلامية والتنظيمات والشبكات التي حكمت السودان طوال ثلاثة عقود. فالديمقراطية لا تقوم على إقصاء الناس بسبب أفكارهم, ولكن الديمقراطية أيضاً لا تعني إعادة النظام القديم إلى السلطة من الباب الخلفي. فمن حق أي مواطن سوداني لم تثبت عليه جريمة أن يمارس حقه السياسي. لكن من حق الشعب السوداني أيضاً أن يسأل: هل تتم دعوة الإسلاميين للمشاركة بوصفهم تياراً سياسياً عادياً؟ أم أن هناك محاولة لإعادة بناء الكتلة السياسية التي كانت تحكم السودان قبل ثورة ديسمبر؟
هذا السؤال مشروع، خصوصاً في ظل تحذيرات من قوى مدنية سودانية من أن الحوار قد يتحول إلى وسيلة لإعادة منح الإسلاميين أو عناصر النظام السابق مساحة سياسية جديدة. وإذا كانت الإجابة هي أنهم يدخلون باعتبارهم مواطنين وأحزاباً سياسية، فليكن ذلك وفق قواعد ديمقراطية واضحة، وبلا امتيازات أو حصانات سياسية خاصة. أما إذا كان الهدف إعادة إنتاج النظام القديم، فذلك أمر مختلف تماماً.
ماذا يريد البرهان؟
من الصعب الجزم بما يدور في ذهن الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أو الادعاء بأن وراء مبادرته أجندة سرية محددة من دون وثائق أو تصريحات صريحة. لكن السياسة لا تُقرأ فقط من النوايا المعلنة، وإنما أيضاً من السياق، ومن شكل المبادرة، ومن الذين تُفتح لهم الأبواب والذين تُغلق أمامهم، ومن النتائج التي يمكن أن تفضي إليها.
وهنا تستدعي الذاكرة السودانية لعبة “الشَّدَد” التي كان يلعبها الصغار: يمسك اللاعب إحدى رجليه بيده، ويقفز بالأخرى في اتجاه «الميس»، بينما يحاول الآخرون أن ينزعوا يده من رجله ويمنعوه من بلوغ نقطة النهاية. فإذا أُفلتت يده من رجله، أمسك بأُضينته” أذنه”، وواصل القفز نحو «الميس» في وضع أكثر صعوبة. ومن هنا تأتي المفارقة التي تصلح تماماً لقراءة المشهد السياسي الراهن: البرهان يريد أن يصل إلى «الميس»؛ والميس هنا هو الشرعية المدنية. لكن السؤال هو: بأي طريقة يريد الوصول إليها؟
هل يريد البرهان حواراً مدنياً حقيقياً يقود إلى سلطة مدنية كاملة، حتى لو انتهى الحوار إلى نتيجة لا تتوافق مع حسابات المؤسسة العسكرية؟ أم أنه يريد، في المقابل، الوصول إلى «الميس» عبر صيغة سياسية تمنح السلطة القائمة شرعية مدنية، من دون أن تغيّر جوهر معادلة السلطة؟
فإذا كانت الغاية هي الشرعية المدنية، فإن الطريق إليها لا يكون بمجرد دعوة القوى السياسية إلى حوار، وإنما بتهيئة الشروط التي تجعل الحوار نفسه مدنياً وحراً ومتوازناً. ويشمل ذلك وقف الحرب، وفتح المجال أمام القوى المدنية الحقيقية، وعدم هندسة المشاركين والنتائج مسبقاً، والتعامل مع قضية الجيش والدولة والسياسة باعتبارها من صميم الحوار لا من المحرمات. أما إذا كان الهدف هو إعادة ترتيب المشهد السياسي بحيث تبقى المؤسسة العسكرية في مركز القرار، ثم البحث عن واجهة مدنية تمنح هذا الترتيب قبولاً داخلياً وخارجياً، فإننا نكون أمام شيء أقرب إلى إعادة إنتاج تجارب سابقة، وإن اختلفت الأسماء والظروف.
ومن هنا يمكن فهم المخاوف التي تطرحها قوى مدنية سودانية من أن يتحول الحوار إلى وسيلة لإعادة توزيع الشرعية بدلاً من تأسيسها من جديد. فالحوار الحقيقي لا يكون ناجحاً لأنه أوصل الداعي إلى النتيجة التي يريدها، بل لأنه يقبل مسبقاً بإمكانية أن تنتج عنه نتيجة لا يريدها الداعي نفسه.
وهنا تحديداً تصبح استعارة «الشَّدَد» أكثر من مجرد لعبة طفولة. فالسباق إلى “الميس” لا يُقاس فقط بالوصول، وإنما بالطريقة التي تم بها الوصول. وإذا كان “الميس”هو الشرعية المدنية، فإن السؤال الذي ينبغي أن يظل مفتوحاً أمام البرهان والقوى السياسية جميعاً هو: هل نريد شرعية مدنية حقيقية، أم مجرد الوصول إلى “الميس” بأي وضع، ولو اضطررنا في الطريق إلى الإمساك بـ«أم أضينة»؟
ذلك هو الفارق بين حوار يفتح الطريق إلى دولة مدنية ديمقراطية، وحوار قد يتحول ـ من حيث ندري أو لا ندري ـ إلى وسيلة أخرى لإطالة عمر الأزمة وإعادة إنتاج السلطة بأسماء جديدة.
فالقيادة العسكرية، بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، تحتاج إلى إعادة بناء شرعية سياسية. والحوار قد يكون إحدى أدوات تحقيق ذلك. إذا نجحت السلطة في جمع عدد كبير من القوى السياسية والشخصيات المدنية حول طاولة الحوار، فقد تستطيع أن تقدم نفسها داخلياً وخارجياً باعتبارها سلطة تقود عملية سياسية، لا مجرد سلطة عسكرية تدير حرباً. وهذا مكسب سياسي كبير. بالنسبة لها, لكن هل يعني ذلك بالضرورة أن الهدف هو «شرعنة السلطة»؟ ليس بالضرورة. إنه احتمال يجب اختباره من خلال شكل الحوار، ومدى استقلال اللجنة المنظمة، وطريقة اختيار المشاركين، وطبيعة المخرجات، ومدى التزام السلطة بها, فالمعيار ليس النوايا المعلنة. المعيار هو ما سيخرج به الحوار.
هل يتحول الحوار إلى إعادة توزيع للسلطة؟ هذه هي النقطة الأكثر أهمية. إذا كان الحوار سينتهي إلى حكومة جديدة يكون فيها العسكريون أصحاب القرار الحقيقي، بينما يحصل المدنيون على عدد من المناصب، فإننا لم نبن دولة مدنية. لقد صنعنا فقط واجهة مدنية لسلطة قائمة.
لقد جرب السودان هذا النوع من الترتيبات من قبل. ما يحتاجه السودان ليس حكومة يتقاسم فيها العسكريون والمدنيون المقاعد. بل دولة يكون فيها العسكري مؤسسة من مؤسسات الدولة، وليس شريكاً دائماً في الحكم السياسي. وهذا هو جوهر المسألة.
مصر… ماذا تريد من السودان؟
لا يمكن قراءة المبادرة بمعزل عن الإقليم. فمصر هي الدولة الأكثر ارتباطاً بالسودان من حيث الجغرافيا والأمن القومي والحدود ومياه النيل. القاهرة لديها مصلحة واضحة في بقاء السودان دولة موحدة، ومنع تفككه، والحفاظ على مؤسسات الدولة المركزية. كما أن الحرب السودانية تمثل بالنسبة لمصر قضية أمن قومي، وليست مجرد أزمة خارجية. ولهذا من الطبيعي أن تكون القاهرة مهتمة بأي ترتيبات سياسية وأمنية في السودان. لكن المصالح المصرية ليست بالضرورة مطابقة للمصالح السودانية في كل التفاصيل. فمصر تريد الاستقرار ووحدة الدولة. أما السودانيون يريدون، إضافة إلى ذلك، دولة مدنية ديمقراطية. وهنا يجب أن يكون للسودانيين صوتهم المستقل.
السعودية… السلام والاستقرار والبحر الأحمر
السعودية بدورها لديها مصالح استراتيجية كبيرة في السودان. وكما ذكرت فى مقال سابق ان مقاربة السعودية فى دول جاورها مثل اليمن و السودان تنطلق من مقاربة الحفاظ علي هياكل الدولة الضعيفة خيرا من الدولة المنهارة.
فالبحر الأحمر، أمن الملاحة، الاستقرار الإقليمي، الأمن الغذائي، والعلاقات الاقتصادية، كلها تجعل السودان ملفاً مهماً بالنسبة للرياض.
كما أن السعودية لعبت دوراً أساسياً في مسار جدة، وبالتالي فإن لديها مصلحة في ألا يتحول الملف السوداني إلى مسار إقليمي آخر يفقدها تأثيرها. ومن الطبيعي أن تسعى الرياض إلى تسوية توقف الحرب وتحافظ على وحدة السودان واستقراره. لكن مرة أخرى:الاستقرار وحده لا يكفي. فالسودان يحتاج إلى سلام وديمقراطية في الوقت نفسه.
أما تركيا؟ فتنظر إلى السودان من زاوية مختلفة ولكنها لا تقل أهمية. هناك مصالح اقتصادية وتجارية وزراعية ودفاعية، إضافة إلى الموقع الاستراتيجي للسودان على البحر الأحمر. كما أن تركيا تسعى إلى تعزيز حضورها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وقد شهدت الفترة الأخيرة اتصالات تركية ـ سودانية متزايدة بالتوازي مع اتصالات سودانية مع الرياض، في سياق إقليمي أوسع يتعلق بأمن البحر الأحمر. ومن ثم فإن أنقرة، مثل القاهرة والرياض، لديها مصالحها الخاصة في السودان. وهذا أمر طبيعي. المشكلة فقط تبدأ عندما يصبح السودان مجرد ساحة تتقاطع فيها مصالح الآخرين، بينما يغيب المشروع الوطني السوداني.
الأجندة الإقليمية بالتأكيد ماثلة فى الملف السوداني فى بعد المصالح: مصر لديها حسابات النيل والحدود والأمن القومي.
السعودية لديها حسابات البحر الأحمر والاستقرار الإقليمي. تركيا لديها حسابات اقتصادية واستراتيجية وجيوسياسية.
وهناك دول أخرى لها مصالحها وأدوارها. لكن الخطأ هو أن ننظر إلى هذه الدول باعتبارها تعمل بالضرورة وفق أجندة واحدة. بل لكل دولة حساباتها. والأهم أن يكون للسودانيين حسابهم الوطني. فالسودان ليس بحاجة إلى اختيار وصاية إقليمية بدلاً من وصاية أخرى. السودان بحاجة إلى قرار وطني مستقل.
الخطر الحقيقي هو أن يكون الحوار سودانياً بالاسم فقط قد يعقد الحوار داخل السودان. وقد يجلس حول الطاولة عشرات السودانيين. وقد تصدر عنه بيانات وطنية رنانة. لكن ذلك وحده لا يجعله حواراً سودانياً حقيقياً. السودانية لا تُقاس بمكان انعقاد المؤتمر. بل بمن يملك القرار.
إذا كانت السلطة القائمة هي التي تختار المشاركين، وتحدد أجندة الحوار، وتضع سقف النقاش، وتملك سلطة قبول المخرجات أو رفضها، فإن استقلال الحوار يصبح موضع سؤال. ولهذا فإن أي حوار جاد يجب أن تكون له لجنة تحضيرية مستقلة، ومعايير معلنة للمشاركة، وضمانات للحريات، وآلية واضحة لاتخاذ القرار، وضمان لتنفيذ المخرجات. وإلا أصبح الحوار مجرد مؤتمر سياسي آخر.
فالسودان، بعد كل هذه الدماء، لا يحتمل حواراً آخر ينتهي إلى توصيات تحفظ في الأدراج.
ولا يحتمل «وثبة» جديدة.ةولا يحتمل أن يتم الدفن الليل، ثم يكتشف صباحاً أن « كراعاً برّة» ما زالت كاشفة عن الزيف.
السودان يحتاج إلى سلام حقيقي، لا هدنة؛ وإلى دولة، لا سلطة؛ وإلى ديمقراطية، لا واجهة مدنية؛ وإلى عدالة، لا صفقة؛ وإلى حوار سوداني حقيقي يكون فيه الشعب صاحب الكلمة الأخيرة.

amirmatar99@gmail.com

Author
يعقوب حمدان مطر

يعقوب حمدان مطر

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
“سطلة” ل”سلطة”: خطأ شائع ولا صواب مهجور .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
منبر الرأي
على ذمة صحيفة ستريتفور: تغييرات جذرية في السعودية ! .. بقلم: بدرالدين حسن علي
منبر الرأي
الأستاذ محمود محمد طه والمثقفون -19- … بقلم: عبدالله الفكي البشير
الرياضة
المسابقات تصدم متصدر الدوري.. والوطني يمهد للاستئناف .. توتي يفاجئ حي الوادي.. والأمل عطبرة يتجاوز المريخ الفاشر
تقارير
الاضرار المترتبة علي خطاب الكراهية في السودان … ونماذج تاريخية من هذا الخطاب .. تقرير: حسن اسحق

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

بعد الخيال الإذاعي في البرمجة التلفزيونية .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

زين العابدين صالح عبد الرحمن
منبر الرأي

الوطن عليل والمواطن يتوجع .. بقلم: عواطف عبداللطيف/ اعلامية مقيمة بقطر

طارق الجزولي
منبر الرأي

سؤال”السوداني” :: الدواء وين راح ؟! .. بقلم: نورالدين مدني

نور الدين مدني
منبر الرأي

قاتل الله النيل الأزرق وقاتل الله الإنقاذ وقاتل الله عمر البشير .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه/ باريس

عثمان الطاهر المجمر طه
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss