الحوار الوطني إن صحت دبارته سيثمر .. بقلم: حسن محمد صالح
3 نوفمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
33 زيارة
قيل أن أحد المتمسكين بأغراض النكاح قد إستهدف إمرأة جميلة ذات حسب ونسب و منيت حسن ودين وقد إكتملت فيها كافة المواصفات التي جاءت في الحديث الشريف بأن المرأة تنكح لحسبها ونسبها وجمالها ومالها ودينها وهو يعلم أن مقصودته في النساء تمتلك حمارة ذات أصل مكادي تشابه الجياد طولا وتسابق الريح سيرا فعزم أن يظفر بالمرأة زوجة له ومعها الحمارة لينتفع بها فقال لأصحابه : إن صحت الدبارة المرأة والحمارة فصارت مثلا يضرب لدربة الرأي وتحديد الهدف وإختيار الوسائل المناسبة والممكنة للخروج بالنتيجة المرجوة . والحوار الوطني منذ إنطلاقته في ما يقرب من العام من الزمان ظل يمضي ببطء يثير الشفقة علي الحوار ويغري الشامتين والمترددين بوصف الحوار بأنه اكذوبة وإلعوبة أو حدوته يستخدمها المؤتمر الوطني لكي يتجاوز المحطات الصعبة ويدخل الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية في عام خال من الإحتجاجات والتظاهرات كالتي شهدتها العاصمة وبعض مدن السودان في سبتمبر من العام 2013م . وبين إصرار القوي المندرجة في الحوار الوطني علي الحوار ونجاحه وتجاوز الصعاب والعراقيل التي تعترض طريقة ورهان القوي المعارضة للحوار علي أن الحوار قد مات وشبع موتا وهو الآن مجرد قبر من قبور المقبرة التاريخية بأم درمان المعروفه بأحمد شرفي (( بين هذا وذاك )) إنطلقت فاعلية مهمة وأساسية من فاعليات الحوار الوطني وهذه الفاعلية هي إنعقاد إجتماع الجمعية العمومية للحوار برئاسة المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية مساء الإثنين 3 نوفمبر الجاري وبحضور كافة الأحزاب المنادية بالحوار الوطني والبالغة 83 حزبا سياسيا وجماعة . وفي إعتقادي أن إجتماع عمومية آلية الحوار قد وضع الحوار أمام تحدي جديد أخطر من التحديات التي أتت بها المائدة المستديرة وإجتماعات (7÷7 ) وغيرها .
فحارطة الطريق التي أجازها إجتماع آلية الحوار قد نصت علي أشياء لو تحققت علي أرض الواقع فإن دبارة الحوار الوطني والقائمين علي أمر الحوار تكون قد نجحت النجاح الباهر وقضت علي كل تحفظ أو شك في جدية الحوار سواءا من جانب الموقعين علي إعلان باريس أو من جانب قوي اليسار التي إشترطت عدد من الشروط قبل إن إنطلاقة الحوار وهذه القوي هي علي وجه التحديد هي الحزب الشيوعي السوداني وحزب البعث العربي الإشتراكي وحزب المؤتمر السوداني وغيرها …فاجتماع الجمعية العمومية قد نص علي إطلاق سراح المعتقلين السياسيين كافة ((وكافة)) هذه تشمل معتقلي حركة العدل والمساوة الذين تم القبض عليهم في أحداث غزو الحركة لأم درمان في العام 2008م وغيرهم من معتقلي هذه الحركات والأحزاب السياسية والناشطيين في منظمات المجتمع المدني إن وجدوا فإذا صدر قرار بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين فذلك يعني إخلاء السجون في السودان من أي معتقل سياسي وهذا من أكبر الإنجازات التي يمكن أن تتحقق علي يد المتحاورين . ونصت خارطة الطريق علي كفالة الحريات السياسية والتأمين الكامل علي حرية التعبير والنشر وهذا يتطلب تعديل أو إلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات وهي كثيرة علي رأسها الدستور الذي يكفل الحريات ولكنه يحيل امر تنظيم الحريات للقوانين ومن بينها قانون الأمن الوطني والصحافة والمطبوعات والقانون الجنائي ولكن المشكلة الآن أن البرلمان يركز علي تعديل قانون الدستور الإنتقالي لعام 2005م لإستيعاب المقترحات بإعادة سلطة تعيين وعزل الولاة لرئيس الجمهورية ولا أحد يدري هل هذا التعديل مختصرا علي الفترة الإنتقالية إن كانت هناك فترة إنتقالية أم أن تعيين الولاة هو بديل عن إنتخاب الوالي من قبل جماهير الولاية وهذا واحد من الموضوعات التي أثارت وتثير الجدل في الساحة السياسية ؟ونصت حارطة الطريق علي وضع الضمانات اللازمة للسلامة الشخصية لحملة السلاح للإنخراط في الحوار مع وقف إطلاق نار شامل بترتيبات أمنية كاملة وفي هذا تجاوز لوقف العدائيات الذي طرحته الجبهة الثورية وترفضه القوات المسلحة بشدة لما فيه من مشكلات أمنية وخروقات في مناطق العمليات . أما عملية الضمانات الشخصية لحاملي السلاح للمشاركة في الحوار فهذه من أصعب ما نصت عليه خارطة الطريق لكون الأمر يتعلق بتهئية المناخ وتعديل القوانين كما يتعلق بالإرادة السودانية كما ذكر وزير الإعلم أحمد بلال في كلمته .
وكما هو معلوم فإن إجتماع عمومية الحوار قد أكد علي عقد مؤتمر الحوار في نوفمبر الجاري وقد جاء في كلمات رئيس الجمهورية في الإجتماع أن الحديث عن إتفاق باريس خطا احمرا لكون هذا الإنتفاق هو إتفاق لإستلام السلطة في الخرطوم بالقوة وبترتيب من دولة إسرائيل والجبهة الثورية …..وهذه التهمة في حد ذاتها تجعل من الحديث عن مشاركة حاملي السلاح في الحوار حبرا علي ورق .. والتهمة تتعلق بجانب آخر مهم فيي الحوار وهو الدور الذي يقوم به الوسيط الإفريقي والأممي ثامو إمبيكيالذي يزور الخرطوم علي ضؤ نتائج ومقررات آلية (7زايد7)وأمبيكي رؤيته منذ مقررات أديس أببا تتلخص في إمكانية المؤامة بين آلية الحوار الوطني وإعلان باريس ((بين حزب الأمة والجبهة الثورية )) .و الأهم من ذلك أن الإتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي يشاركون في الحوار الوطني بصفة مراقبين لا أكثر لكون الحوار في حقيقته حوار سوداني سوداني كما أكد علي ذلك رئيس الجمهورية وفي حالة أخذ الحوار هذه الصفة فإن إمكانية إنضمام أطراف حديدة للحوار تبدو صعبة المنال وذلك لإختلاف الرؤي المتعلقة برئاسة الحوار وتنفيذ مقرراته إذا أضفنا لذلك المواقف المتباعدة أصلا بين الجبهة الثورية والحكومة ممثلة في المؤتمر الوطني وتبقي مهمة الحوار أصعب وأعقد ما لم تتوفر المرونة اللازمة وتقديم التنازلات من كافة الأطراف لإنجاح الحوار بالصورة التي تمكنه من تحقيق الأهداف المرجوة علي قاعدة الحوار بمن إقتنع بالحوار وليس بمن خضر الحوار فإذا كان الأمر أمر حضور فإن المؤتمر الوطني أو الأحزاب المقتنعة بالحوار سوف تحاور نفسها بمعزل عن بقية الأطراف والقوي السياسية المؤثرة وخاصة المنضوية تحت إعلن باريس المغضوب عليه أما إذا كان الحوار بمن إقتنع فمهمة الإقناع تقع علي آلية الحوار وأحزاب الحوار الوطني البالغ عددها 83 حزبا سياسيا عليهم القيام بمهمة إقناع حزب الأمة والجبهة الثورية بالجلوس للحوار . وهذا يتطلب غير الحديث عن اهمية الحوار إنجازات سياسية علي أرض الواقع وتنفيذ ما نصت عليه خارطة الطريق حرفيا وفي حالة تنفيذ ما نصت عليه حارطة الطريق يصبح الرفض من جانب الرافضين للحوار غير موضوعي ولا يصب في مصلحة البلاد والعباد .
elkbashofe@gmail.com