الحوار الوطني.. الإجراءات سبيل للمخرجات (1) .. بقلم: البراق النذير الوراق
ولا أذيع سراً إن قلت إن أغلب أماني المخلصين للقضية السودانية كانت تنحصر في أن يعلن الرئيس البشير تنحيه عن الحكم وفق مقررات واضحة، أو، إعلان تنحيه عن المؤتمر الوطني، أو على الأقل، أن يعلن فتح حوار دون قيدٍ أو شرط، مع إلغاء كافة القيود على الحريات بما فيها القيود القانونية والسياسية والأمنية، ولكن هيهات، فما طرحته الوثبة لم يكن إلا غابة من الرموز والألغاز الداخل إليها كما الخارج، وهو ما جعل المصري باسم يوسف مقدم برنامج (البرنامج) يصرخ: جاوب على أم السؤال؟! وتكرر الأمر في أبريل وفي نوفمبر من نفس العام دون جديد يذكر، بل استمرت جُدُر عدم الثقة في الارتفاع حتى طالت الإتحاد الأفريقي ومجلس السلم والأمن فخرج بقرار أهم بنوده إعطاء مهلة 90 يوماً للأطراف السودانية بما فيها الحكومة لتنفيذ حوار “منتج”. وهنا يأتي السؤال؛ هل ما يقوم به المؤتمر الوطني وحلفاؤه اليوم حواراً منتجاً، وهل الأطراف المتحاورة الآن في الخرطوم هي الأطراف المعنية بكلياتها والمشار إليها في القرار 539؟! الواضح أنه بعد انتظار دام أكثر من عام من الوثبة، وبرغم الوعود والأماني والإعلام الذي سبق حوار السبت، لا مجال للقول بأن هذا هو الذي يحدث، ولا يبدو أن هناك تفاؤلاً بأن يفضي هذا الحوار وفق الإجراءات الحالية إلى أي مخرجات منتجة توقف الحرب وتحل مشكلة المنطقتين ودارفور أو مشكلة السودان ككل، وبذلك عاد هذا الاجتماع بأذهان الناس إلى مؤتمر الحوار الوطني الذي أعلنته الإنقاذ في عام 1991 وسارت بعده سفينة الإنقاذ لا تبالي برياح التغيير من حولها، إلى أن رست بنا على وادٍ غير ذي زرع، فحتى كلمة “مفاجئة” التي تكررت قبل إنطلاق حوار السبت، لم تفِ بمعناها وكانت كسابقاتها!
لا أعتقد أن هذه المطلوبات والإجراءات عصية على التنفيذ إن كانت هناك جدية في إزالة العقبات من الطريق الذي يفضي لحل حقيقي، عبر مؤتمر يجمع أهل السودان، ويقطع الطريق أمام تجار الحروب والمتكسبين من الصراع، ويفتح الأبواب أمام مخرجات ونتائج حقيقية ترضي النفوس وتعيد الحقوق وتبسط العدل والسلام، وهذا ما سنأتي إليه في الجزء الثاني من هذا المقال.
لا توجد تعليقات
