الحوار حول الانتخابات والاولويات المقلوبة (3): لماذا ضعفت الحركة النقابية وخفت صوتها؟ .. بقلم: صديق الزيلعي
مدخل:
لعب بعض خريجي مدرسة الصنائع دورا قياديا في انشاء لجنة تمهيدية وتحولت دارهم، بمدينة عطبرة، لمقر لنشاطهم النقابي. وتوسعت الدعوة وانتظمت الاجتماعات وتم اعداد مذكرة لإدارة السكة الحديد تطالب بالاعتراف بها والتعامل معها كتنظيم نقابي. ماطلت الادارة وتهربت من الرد وادعت انها لن تتعامل مع اللجنة لأنها لا تمثل العاملين. قرر العمال تسليم مذكرة بموكب عمالي بعد ساعات العمل الرسمية لتأكيد دعمهم وتأييدهم لقيادة لجنتهم. مارست السلطة العنف ضد العمال واعتقلت قياداتهم فتقرر اضراب فورى لكل عمال السكة الحديد. صمد العمال واغلق اضرابهم شبكة النقل الحديدي التي تعتمد عليها الدولة الاستعمارية. قررت السلطة احتواء مطلب العمال بكيان بديل عن طريق تقديم مشروع اخر يتمثل في قيام لجان استشارية في مختلف الوحدات تحت الادارة المباشرة لمدراء تلك الوحدات الانجليز ولكن العمال رفضوا ذلك المشروع بشدة وأصروا على لجنتهم النقابية المستقلة. بعد النجاح التام للإضراب بدأت السلطة تتراجع وتمت مفاوضات بمشاركة وفود من الخرطوم، واخيرا تقرر اجراء استفتاء حول شرعية اللجنة فجاءت النتيجة بالإجماع لصالح اللجنة. وهكذا انتزعت شرعيتها بدعم جماهيري قوى وصارت الممثل الشرعي لعمال السكة الحديد. أدت هذه التجربة لتشكيل وجهة العمل النقابي في السودان واسلوب ادارته وتفكيره: مستقلا مصادما وديمقراطيا. وظهر ذلك جليا في ثورة أكتوبر وانتفاضة ابريل.
لا توجد تعليقات
