الخرطوم وولاة أمرها والامتحان العسير .. بقلم: منصور المفتاح



ظلت الخرطوم كولايه جاذبة لأهل السودان الذين قهرتهم الأهوال والأحوال فى أماكن وجودهم الطبيعى بعد أن رفعت الحكومات يدها من الإنفاق على أسباب الحياة من تعليمِ وصحةٍ وخدمات.
حيث بلغ الرفض والشجب لذلك بأن رفع بعض أهل مناطق السودان السلاح فى وجه الحكومه، وحسبت الحكومة أن الحسم لا يتم إلا بذات الإسلوب فاشتعلت الحروب فى الأرجاء من ما دفع بالأبرياء العزل بالنزوح الجمعى إلى معسكرات الأمم المتحده أو إلى أطراف المدن النائيه عن أرض الحوادث حيث لم تنج جهة فى أركان السودان من تلك الزلزله والتى سببها التقصير المباشر فى صناعة لتنميه المتوازيه وتوفير أولويات أسباب الحياة، بدلاً عن الإنفاق الباهظ للأجهزه الأمنيه وأجهزة حماية النظام فتراجع ما كان موجودا من أن يحقق ما أٌسس من أجله فلا المستشفيات مجهزه ولا كادرها مكتمل ولا وفرة فى الأدويه وينسحب الأمر على التعليم والخدمات الأخرى كلها والتى هى من مهام الدولة المركزيه التى أخذت تستعدى مواطنيها وبدلاً من صناعة الأمن لهم تخصصت فى فنون حربهم فداحوا وساحوا فى الأرض كما الفار من أمه وأبيه يوم البعث وكانت الخرطوم الملاذ الأكبر لتلك الأفواج والجيوش من الناس وللخرطوم سعة لا تتجاوزها وليس فيها ما تظنه تلك الجيوش من الأبرياء فأرتموا فى أطرافها لا حول لهم ولا قوه وبدلاَ من أن تعى الدوله بأهميه صناعة الحياة فى مناطق تواجدهم الطبيعى ليسهموا فى الإقتصاد الوطنى زراعاً، رعاةً كانوا أو حرفيين ولكن تقاضت عنهم النظر لتغيظ الخرطوم بحرهم والمشكل يزداد تعقيدا يوما بعد يوم بعد أن ترهلت الخرطوم وصارت ضاحية مستغرقه وريفاً ممتداَ أحدث فيها زيادة الطلب ذات المشكل الذى جذب الناس إليها.
وعندما كانت الخرطوم مديرية تدار بإداريين خلص كانت تسير بإنضباط يكاد يجعلها فى مصاف المدن الراقيه فكان التعليم والمعلم المدرب والكتاب المتوفر والمناخ الصالح وكانت الصحه والكادر الطبى والمستشفيات والمراكز الصحيه والشفخانات ونقاط الغيار ومجانية العلاج ووفرته وكانت الخدمات الكهرباء والمياه والبوسطى والبوليس والأسواق وصحة البيئه وكان عمالقة الإداره من أبناء الخرطوم كالغردونى أحمد محمد الأمين أبوشامه وكان المك دفع الله محمد ناصر المك حتى تسنمها الجزار السمسار ليخلفه الخدر الذى ليس فيه من الخضر إلا الجرس فصارت جبانة هائصه تفوج فيها الحشود الوافده ذات اليمين وذات اليسار وجرقاسهم حار به الأمر من التنقل من مكان لمكان الشئ الذى أذاق أهل الولاية النارين بأن يقوموا بدور الحكومة فى مناطقهم من صحة وتعليم وخدمات وبالعون الذاتى المحلى وبسند أبنائهم فى الخارج فتوافدت إليهم بعض من تلك الفئات وحلت بربعهم وفُتحت لهم الأبواب وتقاسم الناس معهم الحلو والمر فأخذ البعض منهم يتعدى على حقوق الأخرين عنوةً ظاناً منهم أن لا راعٍ ولا ضابطٍ للأمر كالذى حدث بالريف الشمالى بأن تعدت فئة من الناس على أراضى الناس ورفضت الإنصياع للأوامرمن ما جعل أهل الريف إستنفار بعضهم بعضاً بطول الولايه حتى تعرف الحكومة أن الناس يمكن أن تقوم بوظيفتها وأن ما وصل إليه الريف من عزم ليس هنالك بقوة تستطيع أن تنحيه عن مساراته ومآلاته وتحقيق رغائبه لا بالتخويف ولا الإستجوب ولا الحبس فالسودان الذى يطالب كله بحقوقه لا ولن يرضى أهل ريف الخرطوم القبول بحق منقوص فيه بداَ.

munswor@yahoo.com
////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً