الخطاب الذي ألقي في فعالية كتلة كنداكات أمدرمان: اعتصام اليوم الواحد تحت شعار: وحدة الشارع الثوري

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الله الذي به تتمّ الصالحات والنِّعم نسأل الله أن يتقبّل شهداء وشهيدات الثورة بكفيِّ الرحمة والمغفرة، وأن يجمع المفقودين والمفقودات، ويفكّ أسر المأسورين والأسيرات، ويشفي المصابين والمصابات. وباسمه تعالي نحيّكم بالسلام الذي ضحيتم من أجله، ونحيّي الجمع الكريم للكنداكات الباسلات تاج الوطن وزينته، ورفاقهنّ من الأسود الكاسرة، اتّحاداً على المبادئ، واستشرافاً للمستقبل، وعزيمة صلبة، يدان تكمّلان بعضهما البعض، اللاتي والذين هزموا الخوف، ولاقوا الموت بصدور مؤمنة بالنصر، سلاحهم التضحية وابتغاء الحرية والسلام والعدالة، فأذلّوا الطغاة البغاة بسالةً عند المعارك، وصبراً على المكاره، وتمسّكاً بالحق، لا تزلزلهم المصائب، ولا يُخيفهم سلاح الغدر والخيانة.
إنّ هذا الجيل من الكنداكات والأسود كُتب عليه قدر أن ينشر الوعي، ويكمل الاستقلال المنقوص الذي فشلت عن تحقيقه من سبقهم من الأجيال، وكُتب عليه قدر أن يعلّم النّاس معني أن تحبّ الوطن، ومعني الوطنية، سموّاً فوق القبلية والجهوية والعنصرية والطائفية والحزبية، وتوقاً لتحرير الشعوب السودانية من ربقة العبودية والاستغلال والجهل والفقر والمرض، وإيذاناً بولادة الأمّة السودانية.
أنتم من جسّدتم معني أن يكون للوطن كرامة وسيادة، وللمواطن حياة كريمة متساوية في الحقوق والواجبات والمسئولية. نجاح ثورتكم يعني أن يعيش أهل السودان في أمن وسلام، متحابين، متكافلين، ومتعاونين على بناء الوطن وتنميته، بحيث يلقي الجاهل تعليماً، والمريض علاجاً، والعاطل عملاً شريفاً، والصغير والكبير رعاية ودخلاً يفي باحتياجاتهم.
لقد وصل صوت الثورة للقاصي والداني، ومصير الحقّ الانتصار لا محالة كما وعد المولي عزّ وجلّ، وقد أتقنتم الحراك الثوري وآلياته، وقد حان أوان العمل السياسي الحصيف، والذي سينقل جهدكم من إدارة الثورة لإدارة الدولة، وبينهما فرق كبير.

لقد نجحت الثورة بقيادتها الأفقية في كسب الجولات الأولي من المعارك، ولكن معارك المستقبل أشدّ ضراوة وأكثر تعقيداً، وقد علّمتكم التجربة السابقة أنّ الخذلان قد يصيب الثورة إذا لم تؤمنوا بأنفسكم، أو تقودوا ثورتكم، وأنّ ثمن استرجاعها أكبر وباهظ، وأنّها تحتاج إلى القوة الناعمة؛ وهي قوّة الفكر والرؤية الوطنية المشتركة، والخطط الاستراتيجية القومية، والبرامج المدروسة، والتطبيق العلمي والمراقبة والمحاسبة وفوق ذلك القادة الصالحين المؤهلين الوطنيين.

هذا هو أساس العمل السياسي للدولة المدنية الديموقراطية، وبغير ذلك تصير الدولة شمولية. لقد أثبتّم جدارتكم لقيادة هذه الثورة في مراحلها السابقة والحاضرة، ولكن للمستقبل سًنن أخري، ونري أنّ خطوة وحدة الشارع الثوري جاءت في وقتها لتتكاتف الجهود لتزيل ظلام الطغيان الطويل، ونحثّكم لدعمها بعمل أكبر تتّحد فيه لجان المقاومة في كلّ الوطن تحت علم واحد؛ دعنا نسميه حزب الوطن، بحيث يخرج بميثاق واحد، وقيادة هرمية واحدة ممثلة لكلّ أرجاء الوطن، وحكومة جاهزة يعرفها ويهابها العدّو، وينضم إليها المحايد والصديق، وتسعي لإكمال الخطط والبرامج، وتستلم زمام الحكم حين يتمّ الاستقلال.
يا جيل الفداء كلّ الوطن يقف لكم إجلالاً واحتراماً واعترافاً بجلال تضحيتكم، فواصلوا النضال والثورة فهي لن تتحقّق إلا إذا بنينا الوطن الذي نحلم به، ونمّيناه وحرسناه. ودمتم.
د. عبدالمنعم عبدالباقي علي
عن تنسيقية دعم لجان المقاومة بالمملكة المتحدة

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

وزير الخارجية: سلام لا يستجيب لرغبات أهل السودان لن يقوم.. والميليشيا إلى زوال

القاهرة – السوداني: أكد وزير الخارجية د. محيي الدين، رفض الدولة السودانية أي تسوية سلام …

اترك تعليقاً