الدعوة الى الله ما بين الطوائف المفترقة والحكومات المعوقة والحركات المحتربة. بقلم: الشيخ: احمد التجاني احمد البدوي

ظل الاسلام قرونا متطاولة اسيرا لافكار منغلقة وعقائد منكفئة على نفسها وحركات محتربة وطوائف مفترقة كل يزكي نفسه ويدعي النجاة ويكفر غيره ويبدعه مما اقعد الدعوة الى الله واوقف سيرها واعاقها وقيد حركتها فصارت الدعوة ضحية ذلك العراك ولا يزال العراك محتدما كل يبذل جهده ليزيد عدده ويكثر اتباعه على حساب الطوائف الاخرى غير ملتفتين الى الدعوة الى الله والى كلمة الشهادة ظل هذا الحال سنين عددا فوجد اعداء الاسلام في ذلك فرصة ليندسوا وليأججوا نيران الخلاف بين المسلمين ويعمقوه وكثير من تلك الطوائف والحركات من صنعهم يفعلون ذلك ونسوا ان الاسلام اتى للناس كآفة وليعبر المحيطات ويجوب القارات لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ونسوا ان اي فكرة او عقيدة تسلب الاسلام صفته العالمية او تضيف اليه ما ليس فيه ليخرج من فكرته الكونية ليكون اسيرا لافكار فئوية او اعتقادات محلية او اسرية تكون قد تصادمت مع نصوصه وروحه ونسوا ان عالميته تلك تحتم عليه وعلى دعاته ان يقدموه للناس واحدا في مصدره وموحدا في اهدافه ووسائله ومخاطبا للبشرية بلسان واحد هذا الحال المفترق جعل من يريد ان يعرف عن الاسلام ناهيك عمن يريد ان يعتنقه ان يظل متحفظا وكأن لسان حاله يقول سأقف على الباب حتى تحسموا امركم وبعدها سوف اقرر ماذا افعل واذا استعرضنا هذه الطوائف والفرق لا تجد من هو متحمس للدعوة للاسلام ولادخال من هم ليسوا بمسلمين لكنه متحمس لشيعته وفكرته فصار ليس لهم عطاء مقدر في بث الدعوة اما بسبب اعتقادهم المحدود او فكرهم المسدود واما بسبب وسائلهم المنفرة المكفرة واذا استعرضنا هذه الفرق مثلا نجد انصار السنة انقسموا الى اكثر من فرقة يكفر بعضها بعضا وهم يكفرون الجميع ممن خالفهم واسروا الدين ما بين اطلاق اللحية وتقصير الجلباب وعندهم التحدث عن الاموات وسبهم مقدم على ارشاد الاحياء وتبصيرهم والتحدث عن هدم القباب مقدم على انشاء المساجد وقدموا كل ذلك والتحدث عن السبحة على الدعوة اما الشيعة اضاعوا الزمن ولا زالوا في التحدث عن السيدين الحسن والحسين ووالديهم السيدة فاطمة والامام علي كرم الله وجهه وتقديسهم وتبجيلهم وقد جعلوا الاسلام بذلك دين اسرة بعد ان كفروا ابابكر وعمر وعثمان وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم فصار لهم مصحفهم واحآديثهم بعد ان رفضوا الصحاح التي اجمعت عليها الامة اما المتصوفة فقد اهتموا باصلاح الفرد وتزكيته فانحصر بذلك الدين في الزوايا والتكايا واحياء المناسبات فصار الاهتمام بزيادة المريدين والسالكين مقدم على زيادة المسلمين من الذين لم يصلهم الاسلام اصلا وما علموا ان الاوراد والاذكار ماهي الا وسيلة لتخلق من المريد داعية الى الله وما قيام الليل الذي فرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ليتحمل ذلك القول الثقيل وهو الدعوة الى الله اما الحركات الاسلامية بمختلف مسمياتها فهذه جعلت همها وبذلت جهدها وقتلت وشردت واهلكت الحرث والنسل واراقت دماء المسلمين وغيرهم بحجة اقامة الدولة الاسلامية وقدموا الدولة على الدعوة والدعوة هي الاصل والدولة ليست من قواعد الاسلام الخمس ولا من اركان الايمان الست والدعوة اتت بالصحابة الذين اسسوا الدولة وليس العكس وفي الآية:(قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء)وفي الحديث:(على المرء المسلم السمع والطاعة فيما احب وكره مالم يؤمر بمعصية او كفر بواح قالوا يارسول الله وان جار وان ظلم قال وان جار وان ظلم)رواه الشيخان.

فالخروج على الحاكم يعطل الدعوة ويدمر الدولة اما حكام المسلمين فهم في غفلة كاملة عن الدين ناهيك عن الدعوة اليه وهذا لا يبرر الخروج عليهم لكنهم مسئولون امام الله الذي اعطاهم الملك عن اقامة العدل والدعوة اليه وانا اسأل ان كان هناك رئيس دولة واحدة قد همس في اذن سفير من السفراء خآصة سفراء الدول التي فيها الاسلام ضعيف قائلا له:”اهتم بالدعوة الى الله”فبالله كيف يكون حال الدعوة اذا انفقنا 5% من دخول الدول الاسلامية على الدعوة الى الله!

وللعدل والانصاف ان كان هناك طائفة او جماعة لها اثرها في الدعوة الى الله هم جماعة التبليغ والخروج وهم يشكلون نموذجا افضل ان لم يكن الامثل في توحيد المسلمين والدعاة منهم واخيرا اريد من كل ما ذكرناه من طوائف وحركات وحكومات ان يقدموا لنا كشفا يكشف لنا كم ادخلنا في الفترة السابقة من الافارقة والاوربيين والآسيويين والاستراليين وغيرهم في دين الله وما هو دورنا تجاه المسلمين الذين قتلوا واحرقوا واخرجوا من ديارهم في افريقيا الوسطى وميانمار والبوسنة والهرسك ماذا فعلنا لهم؟.

ونختم حديثنا بالآية:(ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين)وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:(بلغوا عني ولو آية).

ahmedtijany@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً