الدوحة .. قمة فارقة!

بقلم عمر العمر
aloomar@gmail.com

رغم كل العربدة العسكرية فإن موقف نتانياهو في الداخل في أحط مستوياته السياسية.مثلما هو الوضع الاسرائيلي حالياً في أدنى مستوياته تماسكاً.لذلك ففي تضاعيف المغامرات الصهيونبة العدوانية المتوحشة هروب إلى الخارج.لذلك من المؤمل من قمة الدوحة المرتقبة تبني مشروعا استرتيجيا يهز جزع الكيان وقضيضه .وألا يكتفي القادة باتخاذ قرارات موجهة ألى نتانياهو وحكومته. فالأزمة داخل إسرائيل متاحة للاستثمار السياسي .من الممكن بذرها تساهم ضمن عناصر فناء الكيان الصهيوني المتفاعلة من الداخل . الحد الادنى من الغايات المستهدفة التأثير الفعال في العملية الانتخابية على نحو يحدث انقلاب مضاد لنتانياهو وحلفائه. التاريخ يحدثنا عن شواهد في شأن تصدير الأزمات الداخلية عبر العنف إلى الخارج بغية إعادة تبريد تلك الأزمات .الصمت ازاء عمليات التدمير العشوائي و حملات التهجير الممنهجة ،حصار التجويع الضاغط والإبادة المتوحشة أغرت نتانياهو وجناحيه المتطرفين المتهورين بالتحليق عبر الحدود.


لا ينبغي ردع هذه العربدة العسكرية باستهداف فقط ثالوث التهور الحكومي بل يتوجب إيقاظ الكيان الاسرائيلى برمته من وهم القوة والتفوق قاعدةً للامن والسلم والتوسع . القمة مطالبة باتخاذ أعلى من قرار سياسي وأدنى من غارات جوية لكنه يشابه إن لم يطابق القصف وقعه على الداخل الاسرائيلي. في وسع شعوب القمة ما يجعلها قادرة على قرع الطبول السياسية والاقتصادية على نحو يحمل الاسرائيليين على فقدان الاحساس بعدم الاستقرار إن لم يعاظم لديهم الشعور بالقلق الوجودي . كذلك في قدرة شعوب اهل القمة إثارة قلق حكومات حلفاء اسرائيل على نحو يطال شعوبها.في رصيد أهل القمة تجارب مقارعة فعالة تاريخية قابلة للاستنساخ ، المحاكاة والبناء عليها. الرأي العام على الصعيد الدولي يبدي على قدر من التجاوب.


نتانياهو ارتكب حماقةً رعناء بالعدوان على قطر.لكنها ربما تصبح ضارة نافعة إذ تتيح إنهاء الإبادة في غزة ، وقف تدميرها وتهجير أهلها وكبح الفظائع في الضفة. لعل الأوان قد آن من أجل تهشيم وهم (اسرائيل الكبرى)فلتتذكر قمة الدوحة أن أطياف هذا الحلم الجيوصهيوني بدأت تتشكل في وعي اليمين المتطرف وسط ركام غزة واتقاض الجنوب اللبناني والخراب في سوريا. لعل التوغل الاسرائيلي في التهور اتاح فرصة لادارة توجيه البوصلة من داخل الكيان دون خوض حرب كلاسيكية. كما أن العربدة العسكرية الاسرائيلية توفر فرصا أمام قمة الدوحة لتوجيه خطاب سياسي انساني مقنع إلى شعوب العالم وحكوماتها من أجل العمل المشترك الجاد درب استتباب السلام م في المنطقة وهي قلب العالم جيوسياسيا، اقتصاديًا وتاريخيا.إنسانية الخطاب تنبع من همجية نتانياهو وحكومته ذات اليمين المتوحش.


تساهل القمة يغري حتما نتانياهو وعصابته لممارسة المزيد من الغطرسة والعربدة .الأجندة الاسرائيلية العاجلة دفع جياع غزة لجهة الحدود المصرية لتواجه القاهرة فيضانا بشريا ضاغطا من الناحية الانسانية وكتلة من الدروع أو الألغام البشرية.هما حالتان يستعصي على مصر التعامل معهما كما يصعب عليها تحمل اعباء نتائج السناريو الإسرائيلي الكارثي.هكذا تبرز اجتماعات الدوحة قمة فارقة عند مفترق النجاح والإخفاق.

عن عمر العمر

عمر العمر

شاهد أيضاً

السودان وإيران في مرايا التاريخ

بقلم عمر العمرنقلا عن العربي الجديدaloomar@gmail.com في مرايا التاريخ كثيرٌ من المشاهد ذات الملامح المتشابهة …