الدّين و الدولة ما بين السُلطة والتّسلط: الأجماع الشعبي وشرعية الإمام (1) .. بقلم: عبدالرحمن صالح احمد (ابو عفيف)
الديانات السماوية الثلاث على المستوى التشريعى تبنّت بعض القوانين العرفية الحصيفة بإعتبارها قائمة على الإجماعى الشعبى مثلاً كان هناك فى دولة حمورابى إثنان و ثلاثون بند للإعدام , عندما جاءت اليهودية أسقطت حوالى ستة عشر بنداً و تبنّت النصف الآخر منه و عندما جاءت بعدها المسيحية أسقط جزء و تبنّت الآخر عند مجيىء الاسلام قامت الحدود الخاصة بالقتل على باقى البنود المذكورة , و هكذا تعتبرهذه التشريعات موروثاً بشرياً منذ حمورابى , فالدين لم يكن نُزلاً غريباً على البشرية إنما تقويماً وتنظيماً لسلوكهم الذى أنحرف فى فترة من الزمان, اذ لم يكن الإنسان يعانى من أخطاء خلقية بل خُلق فى أحسن تقويم , بالتالى فى المجال التشريعى الإسلام فتح الباب للمسلمين ليضعوا منهجاً لا يتناقض مع الفروض الأخلاقية التى تعالج القضايا المتعلقة بالزنا , السرقة , الربا و إلى الآخر , , و لا يتناقض مع الفروض التعبدية مثل الصلا ة الزكاة , الصوم , و الحج و خلاف ذلك , و ذلك على ضوء الاية ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ قلا ضير فى خيارات الانسان التى يتبناها لأنشطته اليومية طالما إنها لا تتناقض مع الشرائع فيتشاور فيها مع الآخر.
عبدالرحمن صالح احمد( ابو عفيف)
لا توجد تعليقات
