* لقد تعدت إدارة الثروة الحيوانية السودانية مرحلة السوء إلى مرحلة (الخيابة).. و” القردةُ تلهو في السوق!” وتعقد صفقات تصدير الماشية السودانية إلى الخارج..
* ما أظهر سوء و(خيابة) تلك الإدارة هو الواقع المُر الذي تداولته وسائل الاعلام عن أنه بمجرد وصول شحنات الماشية السودانية إلى ميناء جدة السعودي تُصْدِر السلطات السعودية أمراً بعودة الشحنات إلى من حيث أتت، إلى ميناء سواكن، بدعوى أن تحصين الماشيةَ ناقصّ.. وأن نسب مناعتها أدنى من 30-40%، المتفق عليها..
* وأحياناً، بدعوى تجاوز عددُ الشحنات عددَ الفحيصين المطلوب تواجدهم في موقع الفحص، حسب إرشادات الحماية من فيروس الكورونا بالتباعد الاجتماعي..!
* البعض يصف هذه الدعاوى بما يشبه ادعاء وجود ” عضمة في الفشفاش!”.. وأن في الأمر خبثاً ما.. فقد تكررت إعادة شحنات الماشية، ونفوق عدد لا يستهان منها.. وتكرر تصديرها ولُدِغ الاقتصاد السوداني أكثر من مرتين!
* ولا أحدّ حاسب أحداً منذ إرجاع الشحنات الأولى ونفوق عدد من المواشي..
* ولا تزال القردة تلهو في السوق!
* لكن هل المسئولية إدارية، أم يا تُراها مسئولية فنية بحتة..؟
* تتضارب الرؤى حول المسئولية.. وحول حق السعودية في إعادة الماشية إلى قواعدها بالأسلوب الذي انتهجته، وسوف تنتهجه، بشروطها المتعنتة في تحديد مواصفات الماشية.. وهي شروط تكاد أن تكون مستحيلة ..
* في مايو الماضي، صرح السيد مهدي الرحيمة، نائب رئيس غرفة المصدرين السودانيين لـصحيفة (العربي الجديد) بأن “السعودية تسلمت 4 بواخر صادرات ضأن حي وأعادت 4 أخرى بسبب عدم مطابقتها لنسبة المناعة، واصفا الاشتراطات الصحية التي فرضتها السعودية بالمجحفة والتعسفية والتعجيزية”. ودافع عن سلامة الماشية السودانية وخلوها من الأمراض.. بدليل انسيابها إلى أسواق سلطنة عمان ومصر بلا تعقيدات..
* لم يكتف الرحيمة بذلك بل طالب وزارة الثروة الحيوانية بإيقاف تصدير المواشي إلى السعودية “إلى حين مراجعة الاشتراطات الصحية، تجنبا للخسائر الباهظة بسبب نفوق بعض الماشية، مطالبا بالتركيز بشكل أكبر على الصادر المذبوح للمملكة. “
* وما يزيد السوءَ سوءاً، دخول مصدرين أجانب من الدول العربية، في عملية تصدير الماشية ومزاحمتهم للمصدرين السودانيين.. ما يتسبب في مضاعفة عائدات الصادر في البنوك الخارجية وحرمان النظام المصرفي السوداني من تلك العائدات..
* بعض العارفين ببواطن أمور صادرات المواشي يشيرون إلى وجود خلل إداري وفني يسبق عملية التصدير.. ويقولون أن السعودية “طالبت وزارة الثروة الحيوانية السودانية بالتدرج في إرسال الشحنات لقلة العاملين في الفرز بسبب جائحة كورونا، ولكنها فوجئت بإرسالها تباعا..”
* وعن حصانة الماشية ومناعتها، يشيد الرحيمة بمحجر (الخوي) كمحجر متميز وبالعاملين فيه كعاملين منضبطين قاموا، ويقومون، بعمل ممتاز ، و أن الحيوان يخرج من ذلك المحجر بصحة ممتازة.. وأن مناعته دائماً ما تكون في المستوى المطلوب..
* والمؤلم أن، بدخول الأجانب والرأسمالية الطفيلية مجال تصدير المواشي بكثافة، حدث عدم الالتزام بجرعات التحصين المطلوبة وإهمال أكل وشرب المواشي على أسس علمية.. وكلها عوامل تؤثر على صحة الماشية بشكل مريع..
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم