السياسات الزراعية الجديدة …. الطريق الصحيح .. بقلم نوح حسن أبكر
12 نوفمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
33 زيارة
الدور الأساسي للصحفي هو السعي نحو الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي من خلال الكتابة بموضوعية وتجرد لا يريد من وراء هذه المهنة الا الإصلاح ما استطاع وبعيداً عن استعراض العضلات الفكرية لتدمير البنية الاجتماعية وتشويه اسم الوطن. مهما اختلف الناس سياسياً يظل الوطن بمثابة الأب وعلى كل صحفي أن يضع في البال هل تضر مقالاته بالوطن أم لا وهل الاختلاف مع نظام الحكم يدعو الى الاستعانة بالغير لحرمان أطفال السودان من الدواء أو الطيران المدني من قطع الغيار. علينا كصحفيين أن نفرق بين مصلحة الوطن والخلاف الحزبي . وبالنسبة للصحفيين في الخارج عليهم أن ينقلوا تجارب الدول الأخرى للاستفادة منها محلياً. وفي هذا الصدد يسرني أن أشير الى مقالاتي تحت عنوان ” خذوا العبرة من زامبيا ” فقد كتبت عن تجربة زامبيا تجاه تعامل الحكومة مع المزارعين وشراء المحاصيل منهم مباشرة وقد سرني أكثر أن وزير الزراعة أعلن عن شراء الحكومة لمحاصيل هذا العام مباشرة وبذلك يكون قد قطع الطريق أمام الجبايات الكثيرة التي كانت ترهق كواهل المزارعين. ومع أن تجرية وزير الزراعة محصورة في المشاريع الضخمة في القضارف وغيرها أتمنى تعميمها في جميع أنحاء السودان فعلى سبيل المثال هناك منتجات زراعية هامة ( منها الصمغ العربي والفواكه )في مناطق دارفور أو جبال النوبة وهى تغذي أسواق المدن الكبرى بنسبة قليلة جداً ولا تجد الأكثرية طريقها الى الأسواق. وأرجو أن تتغلغل الحكومة الى الريف لشراء هذه المحاصيل من صغار المزارعين باسعار مغرية ثم تقوم بتصدير الفائض أو طرحه في مزاد علني حتى تكسب الخزانة العام المزيد من المال وبذلك ينخفض معدل الهجرة من الريف الى المدن لأن هدف الهجرة هو سبل كسب العيش. وينبغي لوزارة الزراعة بالتعاون مع وزاتى الطرق والجسور والصناعة وضع خطة استراتيجية لشق الطرق الى مناطق الانتاج الزراعي وتدريب المزارعين على التصنيع الأساسي مثل منح المزارعين مكائن زيت الطعام ( السمسم والقطن والفول وزهرة الشمس) كما ينبغي لوزارة الصناعة تشجيع رجال الأعمال على إنشاء مصانع في مناطق الانتاج بجودة عالية لخلق الوظائف والاكتفاء الذاتي للمنطقة وتصدير الفائض. فعلى سبيل المثال لماذا نصدر الثروة الحيوانية حية (باستثناء المملكة العربية السعودية لأغراض الهدي). لماذا لا نستفيد من الجلود بانشاء مدابغ ريفية تغذي الأسواق الداخلية والخارجية. لماذا لا تنقل وزارة الري تجارب حصاد المياه وتعميمها في جميع القرى بحيث يصبح الزاماً لكل ولاية اقامة مشروع حصاد المياه في كل منطقة. وبهذه الطريقة يمكن توفير مياه الشرب للإنسان والحيوان لفترة طويلة جداً وإن أمكن تغذية حصاد المياه بآبار جوفية. إذ يوفر المشروع الاستقرار وانتاج الخضروات والفواكه الأمر الذي سيساهم في الصحة العامة وتخفيف حدة الأمراض التي لها علاقة بسوء التغذية .في الختام هناك تجارب لبعض الولاة لها علاقة وثيقة بالتنمية الريفية الزراعية الصناعية ورفاهة المجتمع مثل المشاريع الضخمة في كردفان والبحر الأحمر بالعمل على استدراج نهر النيل نحو هاتين الولايتين للاستفادة من مياه النيل التي تتبخر سنوياً بمعدل مائتى مليار لتر سنوياً خاصة وأن السودانلا يستهلك كامل حصته من مياه النيل. أتمنى أن يكون للنيل فروعاً غربية وشرقية جنباً الى جنب مع خطوط الكهرباء الوطنية وعندها ستنتهي مشاكل السودان التي جوهرها الماء والطاقة.. . لقد استفدت من حديث مستفيض مع خبير الطاقة بالسوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي ( الكوميسا ) الدكتور محمدين التجاني سيف النصر الذي أوضح أن الطاقة اساس التنمية في مجالات التعليم والصحة والتصنيع وزيادة الانتاج والرفاهة الاجتماعية. أتمنى أن يهتم وزير الزراعة بمصالح صغار المزارعين الذين يساهمون ( حتى في الولايات المتحدة) بنسبة لا تقل عن 60% في الاقتصاد الكلي فلماذا لا نوفر سبل الزراعة والصناعة الخفيفة والحوافز لهؤلاء؟ الحل في نجاح تجربة وزير الزراعة يكمن تعميمها أقليم البلاد وعلى الولاة تطبيق هذه التجربة.
muazin2@yahoo.com