مقالات من بطون كتب
الشاعر المتنبي يكتب لنا من قلب هذا العصر: بين المجد، الخذلان، ومرارة الإصلاح
منبر بنيان مقالات من دواوين و عيون الادب العربي
مقدمة
بعد أن نشرنا العديد من المقالات في قضايا الاقتصاد والتنميه وتنقلنا فيها بين أحوال الدول الفقيره وتجارب التنميه المتعثره ورهانات التغيير في دول العالم الثالث باشاره خاصه للسودان شعرنا ان النصوص الاقتصاديه رقم صدقها في الكثير قد تكون ثقيله علي الروح احيانا
فالتحليل الاقتصادي يُرهق، والتقارير الصمّاء قد تُربك الذائقة، ويحتاج القارئ –وإن كان عقله حاضرًا– إلى استراحة وجدانية… لا للهرب، بل للعودة برؤية أصفى.
من هنا جاءت فكرة طرح “مقالات من دواوين و عيون الأدب العربي”، لتكون جسرًا بين الفكر والعاطفة، بين الرؤية والإحساس، بين سطور المعاناة وأوتار المعنى.
نبدأ هذا المشوار بالمتنبي، لا لأنه شاعر مديحٍ وفخرٍ فقط، بل لأنه شاعر قلق الأمة، وناقدُ السلطة والناس، ومُراقبُ الفشل والتناقض.
كل بيت من شعره يمكن أن يكون مرآة لوطنٍ يتأرجح بين الطموح والخذلان.
أولًا: الطموح بين السيف والقلم
إذا غامرت في شرف مروم،،،،
فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ
هنا يضع المتنبي أول شرط للنهوض: أن لا ترضى بالقليل.
ليس المجد حظًا عشوائيًا، بل خيارًا محفوفًا بالمخاطرة.
كم من الشعوب اليوم تدّعي طلب العلى وهي تغرق في النوم الجماعي؟
ومن طلب العلا سهر الليالي
ومن رامَ العلا نامَ النهارُ!
ثم تأتي حكمة أخرى، تُربكنا من فرط صدقها:
وذات النفس لا ترضي بذل،،،
فإنْ فعلتْ فليسَ لها لزومُ
إنه بيت يُشبه صفعَة، هل نعيش في مجتمعات لا ترى الذل، أو تقبله بحجة الواقعية؟
هنا يسأل المتنبي ضمير الأمة:
هل ما زلتم أحياء، أم فقط تتنفسون؟
ثانيًا: المجد الشخصي ومأساة الإصلاحيين
ننتقل إلى القصيدة التي خلّدته:
انا الذي نظر الأعمى الي أدبي،، ،،،
وأسمعت كلماتي من به صممُ
هذا ليس غرورًا، بل صرخة كاتب أو مصلح، قال كلمته في زمن لا أحد يريد أن يسمع.
ثم يقول:
الخيل والليل والبيداء تعرفني،،،
والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ
في هذا البيت يُزاوج المتنبي بين القوة والمعرفة، فهو لا يفصل بين الفعل والكلمة.
نحن اليوم، في أوطاننا، نقع في خطأ فصل القلم عن السيف، والقرار عن الرؤية.
ثم بيتٌ يفيض ألمًا، كأنه كتبه مصلح عربي سُفّه أو طُرد أو جُرِح لأنه صادق:
ان كان سركم ما قال حاسدنا.
فما لجرحٍ إذا أرضاكمُ ألمُ؟
هل بلغ بنا الحال أن نُعاقب من يكشف العطب؟
أن نُقصي من يوجعنا صدقه؟
هذا البيت، في عمقه، يُعرّي عقلية عامة في عالمنا:
الناس تحب المداهن، وتكره من يعري الحقيقة.
ثالثًا: بين المتنبي ونحن… دعوة لليقظة
المتنبي لم يكتب للتاريخ، بل للإنسان الذي يتأرجح بين الكرامة والراحة، بين الصمت والخذلان.
كلماته تصلح للسياسي والطالب، للموظف والمثقف، لكل من يشعر أن الحياة أكبر من طابور انتظار، وأوسع من لقمة خبز يابسة.
وقد لخّص رؤيته للعالم بجملة تختصر كل صراع داخلي في الأمة:
وما نيل المطالب بالتمني،، ،
ولكن تؤخذُ الدنيا غِلابا
نعم، لا بالتمني ولا بالبكاء على الأطلال ولا بصرف القروض، بل بالسهر على الفكرة والعمل والتخطيط والمخاطرة.
خاتمة :
حين تقرأ المتنبي اليوم لا تراه في قصور سيف الدوله بل تراه في دهاليز الحكومات في انين العاطلين في مقاهي المثقفين الحائرين في مقاعد البرلمان حيث الغائب حاضر والحاضر غائب
هذا المقال ليس فقط إحياءً لشعره، بل هو دعوة لليقظة، واستراحة ذكية وسط زحام التحليل الاقتصادي،في منبر بنيان مقالات من بطون كتب والذي نأمل ان يكون له دور بين منابر الراى يطرح من بطون كتب طواها النسيان، يملأ بعضها مئات الصفحات نختذلها في سطور لنُعيد لحاضرنا المعنى لما نقرأ، والمجد لما نريد.
وكما نحفر في التربة الاقتصادية بأظافر الصبر، نحفر في الذاكرة الأدبية عن أملٍ يُقال بشعر… لا يُمحى. ،، ،،،،،،،بإذن الله في المقال القادم نعود إلى عالم الاقتصاد وعلوم الاداره موضوعنا بإذن الله عن الرضا الوظيفي وهو كما تعلمون يمثل سعادة العامل وهو مفتاح نهضة المؤسسات في دول العالم الثالث حين يصبح العمل ليس مجرد وسيلة كسب بل هو في جوهره امتداد لكرامة الإنسان حين يشعر ان عقله يثمن وانه ينتمي إلى مؤسسه تؤمن به وتمنحه المسار و المسؤوليه وهناك العديد من الكتب من شرحت ووفت ووكفت فلنجعل من منبر الرأي في هذه الصحيفه الغراء يصدح بمقال الرضا الوظيفي واصوله الفلسفيه والنفسيه ،، وقد يكون لنا عوده مرات ومرات الي عيون الشعر في انغام الفرزدق والبحتري واحمد شرقي وايليا ابو ماضي وغيرهم حيث أن قصائد هؤلاء العمالقه تحمل هموم مرتبطه بعصرنا الحاضر بأسلوب مرهف نحتاجه وسط طبول الحرب
عبد العظيم الريح مدثر
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم