الشعب من أجل الميزانية! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
30 يناير, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
70 زيارة
أحد الاقتصاديين المُخضرمين كان يستقرئ أرقام الميزانية التي تم إعلانها بين (فرث ودم) فلم تخرج لبناً خالصاً سائغاً للشاربين ولكنها بدأت بصعود الدولار وهوجة الأسعار وغلاء السولار..مع زيادة الجمارك وإغلاق الفبارك؛ فأورد الرجل (والعُهدة عليه) أن مخصصات البرلمان تكاد تساوي مُخصصات التعليم، وضِعف المرصود للصحة، وأقرب إلى ضعف الصرف على قطاع الزراعة والغابات! ولن نورد ما أورده الرجل من أرقام أخرى قارنها بمخصصات الصحة والتعليم والزراعة (درءاً للحساسية) مع أنه لا ينبغي أن تكون هناك حساسية في استقراء موازنة موجّهة لمواطنين من حقهم أن يعلموا كل ما لها وما عليها.. فهم المُخدمون وما الحكومات والوزراء إلا موظفين مُستخدمين لدى الشعوب!
غريبٌ أمر هذه الموازنة التي تحمس لها (الوافدون الجدد) أكثر من (أهل البيت) مع إنهم لم يُستشاروا فيها ولم يضيفوا أو يحذفوا منها (خانة عشرية واحدة)! ومع ذلك شاهدناهم في القنوات التلفزيونية وهم يرفعون أصبع النكاية والتهديد والوعيد (مبشرين) الشعب بأنه لن يتم حذف بند واحد من بنودها مهما يكن رد الفعل لأنها كما قالوا هي طريق إلاصلاح الاقتصادي الذي لا طريق غيره، وعليه لا بد أن يتجرّعها الناس غُصة بعد غُصة!
ويا ليت الميزانية حملت ما يمكن أن يدخل في خانة تقليص الإنفاق الحكومي ولو بحذف (سيارة واحدة) من كل دستوري، ومع هذا يرافع الوافدون الجدد بأن المواطنين هم الذين ينبغى أن يضحوا لدعم الميزانية.. وهذا موضع الحيرة؛ فهل الميزانية من أجل الشعب أم الشعب من أجل الميزانية! والحقيقة لا غرابة لو تمسّك أهل المؤتمر الوطني (بميزانيتهم) لأسباب يعرفونها.. ولكن ما شأن هؤلاء الذين يجلسون على (عربة الفرملة) إن لم يكن الأمر كما رواه ابن الجوزي في كتابه “أخبار الحمقى والمغفلين” بحكايته أن خيلاً أُجريت فطلع منها فرس سابق، فجعل رجل يثب من الفرح فقال له رجل إلى جانبه: أهذا الفرس لك؟ قال لا ..ولكن اللجام لي! فذهبت مثلاً في مَنْ يتبنّى ما ليس له.. وإلا فما هي حسنات هذه الميزانية التي (يطمبرون) لها؟ وإذا كان هؤلاء الوافدين أصحاب (الوزارات الطرفية) قد قرأوا الميزانية وفهموا أرقامها فليخرجوا على الناس من غير (تهويش) وتهديد بحمايتها من الحسّاد المتربصين، وليشرحوا بنودها ويقولوا للناس كيف أنها تفتح الطريق
إلى إصلاح الاقتصاد.. وكيف أنها طرقت كل دروب زيادة الموارد غير رفع الدعم عن السلع والخدمات.. وكأن الدعم (مكرمة) من الدولة على مواطنيها وليس تعميماً لموارد البلاد على أهلها؟ ..هل الأولى بالدعم عامة المواطنين.. أم (ترديف) السيارات لموظفي الدولة وسفر الوفود للخارج (في الهينة والقاسية) والحج المجاني الذي هو (بدعة البدع) التي تُبطِل شروط الاستطاعة وحكمة المشروعية..! كيف تريد هذه الميزانية زيادة الصادر وتيسير الوارد وهي تراكم الرسوم وترفع الدولار الجمركي إلى ثلاثة أضعافه (بطقة واحدة) وكيف أنها لم تجد مورداً (أرحم) من زيادة سعر الرغيف مائة بالمئة! ألا يعلم الوافدون المستريحون في حقائبهم أن الصحة والتعليم هما أساس مقومات التنمية وعنوان استدامتها؟!.. اللهم لا عتب على الذين نعرف أثر فأسهم على جُحر المعيشة.. ولكن العَتِب على (أصحاب اللجام)..!!
murtadamore@yahoo.com