الطفابيع ….. تعب ولادة وخسارة الموس (2)

فأُفـٍ لعصريهم نهارٍ وحندسٍ ، وجنسي رجال منهم ونساء
وليت وليداً مات ساعة وضعه ولم يرتضع من أمه النفساء .
هكذا اشتكا الشاعر أبو علاء المعري من طفابيع عصره لدرجة تمنى موت كل واحد منهم ساعة ولادته ، خشية من أن يفسدوا دنيا الناس في العصر العباسي إن عاشوا .
كثير من القراء الذين اطلعوا على مقالي الأول تحت ذات العنوان ، توقفوا عن معنى كلمة طفابيع في اللغة ، ليحسم الجدل صديقي نائب مدير جامعة الضعين دكتور الصادق عبدالله بإدخال المقال على الذكاء الاصطناعي فجاء الرد ينتمي المقال الى الكتابة الصحفية التي تمزج بين السخرية السياسية والنقد الاجتماعي ، بلغة قريبة من المتلقي الشعبي ويعتمد التريكو على الفكاهة الجادة ،
كلمة طفابيع تعبير سوداني دراج لوصف فئة من الناس لا موقف لهم أو من يتبنون مواقف غير عقلانية في سياق السلطة والفساد .
خير نموذج للتعريف السابق ، رئيس المجلس التأسيسي المدني بولاية شرق دارفور عيسى عبدالكريم ابوه ، قبل أقل من شهر وجد الكاتب كبير الطفابيع في احدى مقار المجلس الأعلى للإدارات المدنية بنيالا يشتكي من فساد رئيس الإدارة المدنية بشرق دارفور محمد ادريس خاطر وإنه فاشل من ناحية إدارية وسياسة وبذات الحماس ترأس اجتماع المجلس التأسيسي الذي سحب الثقة عن الرئيس معللاً في خطاب موجه لرئيس المجلس الأعلى للإدارات المدنية بأن القرار جاء بعد استماع لخطاب رئيس الإدارة المدنية حول القضايا الجوهرية المتعلقة بأداء الحكومة التنفيذية ،استمع المجلس ، لردود رئيس الإدارة المدنية التي وجدها الأعضاء ، لا تقدم الحلول المرجوة ، بل أظهرت الأجوبة العديد من أوجه القصور .
الثبات على المواقف أمر صعب على الذين يمسك الفقر بتلابيب خصيتيهم ، بسرعة تحول عقارب الساعة إن شئت قول ثوانيها ، تغير موقف رئيس المجلس التأسيسي من المدافع عن الفساد الى حامي له بعد أن رسمت عربات فلاقنة السلطة اطاراتها على رمال بيته بصورة تحاكي ضفائر الحكامة شيكات ،بتأثيرات وإن شئت سمها اغراءات ،اذ أُهدي رئيس المجلس التأسيسي عربة بوكس ذات كوابيح غير عكسية في مخالفة للأغنية الحربية عشان أم قرون بركب الحديد بوكسي فرمل عكسي ، مع أن البوكس حق دستوري يستحقه وهو ثابت في موقفه.
فليدعُ نادية وسندعُ الزبانية ، دعا رئيس المجلس التأسيسي لجلسة خاطفة ،في مكان يليق بالنواب خارج مقر المجلس ، لمزيد من تهيئة الأجواء ، ذُبِحَت البهائمُ ،عُطِرَ المكان برائحة الشواء ،زبانية أم لا زبانية ، المهم حضر للجلسة مجموعة من الطفابيع بهدف واحد هو ابطال قرار سحب الثقة ، بمسرحية سمجة حسب توصيف النواب أنفسهم ، في جلسة لا تزيد عن ال12دقيقة طلب رئيس المجلس التراجع عن قرار سحب الثقة بسبب التماس تقدم به رئيس الإدارة المدنية ولثغرات قانونية صاحبت القرار
سألت نفسي ما هي الكلمات في قاموس اللغة التي يستعين بها المستشار القانوني للمجلس عند كتابة خطاب آخر للمجلس الأعلى للإدارات المدنية لكي يتفادى تلك الكلمات الناصعة ، مثل القضايا الجوهرية وعدم تعاون رئيس الإدارة المدنية مع المجلس و القصور في اجاباته والفساد المالي .
معظم القانونيين في الولاية قد اتفقوا وشاطرهم الرأي خبراء وقدامى البرلمانيين بأن الجلسة باطلة لكونها انعقدت خارج مقر المجلس واللائحة تنص على انقعاد الجلسات بمقر المجلس ، اعتمدوا على ابطال قرار السحب على المادة 12من لائحة المجلس وهي تتحدث عن خلو منصب رئيس المجلس التأسيسي وليس رئيس الإدارة المدنية ، عدم إتاحة فرصة للتداول اذ لا توجد جلسة برلمان من غير نقاش .
يؤسفني أن يظن رئيس الإدارة المدنية الطمعان في السلطة – الطمعان تلفان – بإمكانه خداع شخص مثل النزير يونس أحمد مخير بكهذا الأعيب ومسرحيات .
كما يؤسفني أن يواجه شخص مثل محمد ادريس باتهامات فساد ، ليحاول تغطيتها بمسرحيات هزيلة
من ناحية قانون هناك مبدأ في صالح رئيس الإدارة المدنية محمد ادريس خاطر وهو كل متهم برئ حتى تثبت ادانته ، بالمقابل في الإرث الشعبي والقانون مستمد من بعد الشريعة من الأعراف وقيم المجتمع يقول المثل الشعبي( مافي طق بلا شق ) بفعل هذا الشق تقدم باستقالة المسؤول الهندسي في محلية الضعين الطيب العالم عندما فكٌر هؤلاء في تحويل غرض موقف عام -مكان مواصلات- الى دكاكين ، بسبب هذا الشق أعلن الرائد شرطة عمارة علي الشريف بأنه سيقاتلهم اذا نفذوا قرار توزيع مقر الدفاع المدني شمال سوق الضعين الى دكاكين ، من المفارقات المدهشة أن تفشل الإنقاذ بجبروتها في تنفيذ هذه القرارات ،بعد مواجهة استبسل فيها أهل المدينة ، ضد وزير التخطيط يومذاك بيرك، ليأتي مسؤول في ظل حكومة تصريف مهام مؤقتة وبصلاحية محدودة تحويل موقف عام لدكاكين .

نواصل ……
تريكو البشر
trikobasher@gmail.com

عن محمد صالح البشر تريكو

شاهد أيضاً

الميز القداسي بين رئيسي حزب الأمة اللواء والإمام (5)

عند نشأة الأحزاب في السودان ليت السياسين السودانيين تبعوا طريق مؤسسي أمريكا لا طريق الدولة …